علاء خير.. مصور وثائقي سوداني يتتبع الذاكرة والنزوح وكرامة الحياة اليومية

والدي أكاديمي، ولسنوات عديدة كان يرى أن الوقت الذي أقضيه مع الكاميرا مضيعة للوقت، أو شيئًا يصرفني عن مهنة أكثر تقليدية.

 نقلاً عن 54Ruum 

علاء خير مصور وثائقي سوداني، ومنسق معارض، ومخرج أفلام، يقيم في السودان. شارك في تأسيس مجموعة المصورين السودانيين، وطوّر ممارسة فنية متجذرة في الذاكرة والهوية والمكان واللقاءات اليومية.

من خلال التصوير الفوتوغرافي، يتفاعل خير مع الخرطوم وبلدته الأم نيالا في جنوب دارفور، مقدماً رؤى وقصصاً شخصية عن محيطه المباشر. وقد عُرضت أعماله دولياً، من بينها معرض الفن الأفريقي في باريس، ومزاد أسباير للفن في جوهانسبرغ، وبينالي داكار.

كما ساهم خير في تعليم التصوير الفوتوغرافي، وبناء الشبكات، وأعمال الأرشفة في السودان والقارة الأفريقية. ويدير منصة «الرؤية الأخرى» (TOV)، وهي منصة للتصوير الفوتوغرافي تركز على التعليم والتدريب في السودان. كما عمل مع أرشيفات التصوير الفوتوغرافي السودانية من خلال البحث والترميم وتنظيم معارض للأعمال التاريخية.

وشارك خير حكماً في عدد من جوائز التصوير الفوتوغرافي الدولية والمحلية، من بينها جائزة التصوير الفوتوغرافي الأفريقي المعاصر (CAP)، كما كان عضواً في لجنة تحكيم مسابقة «وورلد برس فوتو» لعام 2022.

كيف بدأت مسيرتك في التصوير؟

لا أعتقد أن هناك لحظة محددة أشعلت شغفي بالتصوير. نما هذا الشغف تدريجياً، انطلاقاً من فضولي تجاه الناس والأماكن والحياة اليومية. لطالما أبهرتني قدرة الصورة الفوتوغرافية على حفظ شيء قد يختفي لولاها.

كيف تصف نفسك؟

من الحقائق الطريفة عني أنني درست الهندسة في الأصل، وعملت مهندساً ميكانيكياً لمدة عشر سنوات. وفي مرحلة ما، بدأت أهتم بالتصوير، ثم استحوذت الكاميرا على حياتي بالكامل.

أحب أيضاً الصور القديمة وألبومات العائلة، ويمكنني أن أقضي ساعات في تصفحها، حتى عندما لا أعرف معظم الأشخاص الذين يظهرون فيها. يثيرني تخيل من كانوا، وماذا حدث قبل التقاط الصورة وبعدها.

ما الموضوعات الرئيسية التي تلهمك في التصوير الفوتوغرافي؟

الذاكرة والهوية والمكان واللقاءات اليومية عناصر أساسية في ممارستي الفوتوغرافية.

ما اللحظة التي تفخر بها أكثر من غيرها في مسيرتك المهنية؟

أكثر لحظاتي فخراً هي في الواقع لحظة شخصية للغاية.

والدي أكاديمي، ولسنوات طويلة كان يرى أن الوقت الذي أقضيه مع الكاميرا مضيعة للوقت، أو شيئاً يصرفني عن مهنة أكثر تقليدية.

ومن بين كل التقدير الذي حظيت به طوال مسيرتي المهنية، يبقى نيل تقدير والدي واحداً من أكثر الأمور التي أفتخر بها.

ما أكبر تحدٍ واجهته كمصور؟

تعلمت معنى التصوير الفوتوغرافي الحقيقي بالنسبة إليّ.

أنا مصور عصامي، وعندما بدأت، أمضيت سنوات أتعلم عبر الإنترنت، متنقلاً بين الدروس التعليمية والمقالات والكتب وأعمال المصورين الذين أعجب بهم. ورغم أن ذلك منحني معرفة تقنية، فإن عملية التعلم كانت مجزأة وتستنزف الكثير من الوقت.

في النهاية، أدركت أن معظم الصور التي كنت أراها وأتعلم منها عبر الإنترنت جاءت من سياقات مختلفة تماماً عن سياقي. كان عليّ أن أتعلم كيف أنظر إلى ما هو أبعد مما يخبرني به الإنترنت عن «الصورة الجيدة»، وأن أبدأ بفهم التصوير من منظوري الخاص وبيئتي.

كانت تلك التجربة أحد الأسباب الرئيسية التي دفعتني إلى الالتزام بتعليم التصوير الفوتوغرافي. وحتى عندما يكون التمويل شحيحاً أو منعدماً، أواصل تنظيم ورش العمل وتوفير فرص الإرشاد، لأنني لا أريد أن يقضي المصورون الشباب سنوات في البحث عن التوجيه بالطريقة العشوائية التي اتبعتها.

أريدهم أن يحصلوا على المعرفة، والأهم من ذلك، أن تتاح لهم مساحة لتطوير لغتهم البصرية الخاصة وفهم قيمة سرد القصص من وجهة نظرهم.

ما نوع التصوير الذي تتخصص فيه؟

أعمل بشكل أساسي في مجال التصوير الوثائقي وسرد القصص المرئية. وعلى مر السنين، تطورت ممارستي لتتحرك بشكل متزايد بين الأساليب الوثائقية والتعبير الفني الشخصي.

كما غيّرت الحرب في السودان من منهجي. فبعد سنوات طويلة من تصوير بلدي، وجدت نفسي فجأة أوثق النزوح بينما أعيشه بنفسي.

ما تخصصك المهني الرئيسي؟

التصوير الوثائقي ورواية القصص المرئية. أتخصص في ابتكار قصص مرئية تتمحور حول الإنسان، وتتناول قضايا اجتماعية وإنسانية معقدة من خلال التصوير الفوتوغرافي والسينمائي.

ما نهجك التقني أو البصري المميز؟

يرتكز منهجي البصري على الملاحظة والصبر والقرب. ومن الناحية التقنية، أميل إلى استخدام الإضاءة الطبيعية مع أقل قدر ممكن من التدخل.

ومع مرور الوقت، أصبحت أكثر تجريباً، فأدمجت الأرشيفات والتعريضات المتعددة وفن البورتريه في ممارستي.

ما المصورون أو المؤسسات أو الصناعات التي تشعر بأن عملك يتوافق معها بشكل أكبر؟

أشعر أن عملي يتماشى بشكل وثيق مع المصورين والمنصات التي تتعامل مع التصوير الوثائقي بحميمية واحترام، وبإحساس قوي بالملكية الفكرية. أستلهم من مصورين مثل ديفيد غولدبلات، وسانتو موفوكينغ، وستيفن شور.

وعلى مستوى المؤسسات والقطاعات، ينسجم عملي بشكل طبيعي مع السرد القصصي التحريري والإنساني والثقافي والاجتماعي. وأرى صلة وثيقة بمنصات مثل «ناشيونال جيوغرافيك»، و«تايم»، ومجلة «نيويورك تايمز»، والمؤسسات التي تستثمر في سرد القصص المرئية طويلة الأمد التي تركز على الإنسان.

كيف ترى واقع التصوير الفوتوغرافي والفنون في السودان؟

تزخر المنطقة بمواهب استثنائية، لكنها لطالما ازدهرت في بيئة بالغة الصعوبة.

هناك عدد قليل جداً من المؤسسات المتخصصة في التصوير الفوتوغرافي، كما أن المعارض الفنية وفرص التمويل والهياكل المستدامة التي تمكّن الفنانين من تطوير ممارساتهم لا تزال محدودة.

ولهذا السبب، بُني جزء كبير من مجتمع التصوير الفوتوغرافي من الصفر على يد المصورين والفنانين أنفسهم. ولعبت المجموعات وورش العمل المستقلة وبرامج الإرشاد والشبكات غير الرسمية دوراً رئيسياً في خلق مساحات للتعلم والتبادل.

ما المعيار المهني الذي لا تتنازل عنه أبداً؟

الاحترام والكرامة، سواء كنت أعمل على مشروع شخصي أو مهمة تحريرية.

ما رأيك في منصة «54Ruum»؟

أنا مهتم جداً بمنصة «54Ruum». أحب تنوع المصورين ووجهات النظر التي تمثلها المنصة، وأتطلع إلى رؤية كيفية تفاعل هذه الممارسات واللغات البصرية المختلفة.

وأهتم بشكل خاص بكيفية تعامل المنصة مع تعقيدات تصوير أفريقيا. فالتصوير الفوتوغرافي في القارة يحمل تاريخاً معقداً، متأثراً بشدة بالأساليب الاستعمارية في رؤية وتمثيل الشعوب والأماكن الأفريقية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى