الكتلة الديمقراطية تطلق رصاصة الرحمة على «الحوار السوداني السوداني»

أفق جديد
أطلقت الكتلة الديمقراطية رصاصة الرحمة على الدعوة التي أطلقتها مجموعة من الشخصيات المستقلة لما سُمّي «الحوار السوداني السوداني»، رافضةً الصيغة المطروحة للحوار، في خطوة تهدد بإجهاض المحاولة قبل بدء أعمالها، خصوصًا في ظل اتساع الخلافات السياسية حول أطراف الحوار وأجندته والجهة التي تتولى إدارته.
وقالت الكتلة الديمقراطية،أكبر التحالفات الداعمة للجيش في تصريح صحفي صادر عن هيئتها القيادية أمس الثلاثاء، إن اجتماعًا عُقد بالخرطوم تناول قضايا الراهن السياسي، وفي مقدمتها موضوع الحوار السوداني، مؤكدةً تمسكها بمبدأ الحوار الشامل باعتباره «وسيلة استراتيجية» لحل الأزمة السودانية، على أن يكون الحوار بملكية سودانية وداخل الوطن.
ورحبت الكتلة بإجراءات تهيئة المناخ التي أعلنها مؤخرًا رئيس مجلس السيادة الانتقالي، داعيةً إلى استكمال خارطة شاملة لبناء الثقة وتهيئة المناخ، بما يمهد لإجراء حوار سوداني واسع.
واشترطت الكتلة أن يستوفي أي حوار سوداني مقبل شروط الشمول في التمثيل، بحيث يشمل الأقاليم والمكونات الجغرافية والفئات والقطاعات المختلفة، إلى جانب تمثيل النازحين واللاجئين والقطاعات التي تضررت بصورة مباشرة من الحرب.
وشددت على ضرورة أن تقود الحوار لجنة وطنية تحظى بالتوافق، معتبرةً أن نجاح أي عملية سياسية يرتبط بمدى قدرتها على تمثيل السودانيين بمختلف مكوناتهم، وعدم حصرها في القوى السياسية الموجودة في المركز أو الأطراف التي تمتلك نفوذًا سياسيًا وعسكريًا.
وأكدت الكتلة الديمقراطية كذلك دعمها لأي مساعٍ تهدف إلى إجراء حوار سوداني، لكنها ربطت هذا الدعم باستيفاء شروطها المتعلقة بالشمول والتمثيل وإدارة العملية بواسطة جهة وطنية متفق عليها.
وفي الجانب المتعلق بوحدة البلاد، شددت الكتلة على أن الحوار يجب أن يؤكد وحدة السودان أرضًا وشعبًا، وأن يرفض بصورة واضحة أي مشروع لتقسيم البلاد أو ما وصفته بـ«شرعنة الأجسام الموازية»، في إشارة إلى الترتيبات السياسية والإدارية التي نشأت خارج مؤسسات الدولة القائمة.
كما رحبت الكتلة بدور المجتمع الدولي في تيسير وتسهيل الحوار، لكنها اشترطت ألا يتعارض هذا الدور مع مبدأ الملكية السودانية للعملية السياسية أو يمس السيادة السودانية.
ويأتي موقف الكتلة الديمقراطية في وقت تتزايد فيه الدعوات إلى إطلاق حوار سوداني ينهي الحرب المستمرة منذ أبريل 2023، بينما تتباين مواقف القوى السياسية والمدنية والعسكرية بشأن طبيعة الحوار وأطرافه وأولوياته.
ويواجه مسار الحوار المقترح اعتراضات من قوى سياسية ومدنية مناهضة للحرب، ترى أن أي حوار لا يبدأ بوقف القتال وتهيئة مناخ سياسي حقيقي، ولا يضم أطراف الحرب والقوى المدنية بصورة متوازنة، يمكن أن يتحول إلى أداة لإضفاء شرعية سياسية على أحد طرفي الصراع، بدلًا من أن يكون مدخلًا لإنهاء الحرب ومعالجة جذور الأزمة السودانية.
وبذلك، تنضم الكتلة الديمقراطية إلى القوى الرافضة للصيغة الحالية للدعوة، لتتسع دائرة الاعتراض السياسي على «الحوار السوداني السوداني» قبل انطلاقه، في ظل تمسك القوى الرافضة للحرب برفض هذه الدعوة بصيغتها المطروحة، ومطالبتها بحوار مختلف يبدأ بوقف الحرب ويقود إلى عملية سياسية شاملة تنتهي بإقامة سلطة مدنية ديمقراطية.





