فتحي الضو يدشن «جمهورية الوقاويق» ويهدي مؤلفاته لنقابة الصحافيين

القاهرة – أفق جديد
دشن الكاتب والباحث السياسي فتحي الضو مؤلفه الجديد «جمهورية الوقاويق.. الإسلامويون وتدمير الدولة السودانية» وسط حضور جماهيري ضاقت به قاعة صالون الإبداع للثقافة والتنمية بالقاهرة. وقدمت الباحثة بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية د. أماني الطويل قراءة متأنية للكتاب، فيما أدار حفل التدشين الصحفي شوقي عبد العظيم.
ويأتي التدشين ضمن جهود صالون الإبداع للثقافة والتنمية في التعريف بالإصدارات الجديدة التي نشرت مؤخراً في القاهرة في شتى ضروب المعرفة، وشهدت الأمسية حضوراً كبيراً من محبي كتابات فتحي الضو، إذ امتلأت القاعة بالحضور واضطر عدد منهم إلى الوقوف لعدم وجود مقاعد شاغرة، بينما تفاعل المشاركون مع النقاش وطرحوا عدداً من الأسئلة والمداخلات حول الكتاب والقضايا التي أثارها.
وشكلت الأمسية، التي أقيمت مساء الأحد 7 ديسمبر، مناسبة للقاء الكاتب بقرائه والاحتفاء بإصداره الجديد، وسط نقاش تناول قضايا التاريخ والسياسة والحرب ومسؤولية القوى السياسية عن الأزمات التي قادت إلى الواقع السوداني الراهن.
وتناول الكتاب موضوعات جديدة في سياق مساءلة وتوثيق دور الحركة الإسلامية المصنفة إرهابية في تدمير الدولة السودانية ، واعتبر فتحي الضو أن الكتاب يمثل خطوة في اتجاه توثيق الحرب والبحث في جذورها وتداعياتها، بعيداً عن اختزال الصراع في السؤال المتداول حول «من أطلق الرصاصة الأولى؟».
ووصف الضو هذا السؤال بأنه «عبثي» ولا معنى له، مشيراً إلى أن فهم الحرب يتطلب النظر إلى العوامل التي قادت إليها وإلى الأطراف والقوى التي أسهمت في استمرارها وتعقيدها.
وكشف المؤلف، خلال حديثه في الأمسية، عن تناوله لتداخل الأسلحة والتمويل وأدوار أجهزة المخابرات العربية والأجنبية في الحرب، مشيراً إلى أدوار خارجية في دعم طرفي الصراع، ومتحدثاً بصورة خاصة عن أدوار دول الإقليم في دعم طرفي الحرب.
وركز الضو على أن الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع لا ينبغي النظر إليها باعتبارها مجرد مواجهة عسكرية بين قوتين، وإنما باعتبارها صراعاً أدى إلى تمزيق البلاد وتعميق أزمة الدولة السودانية.
وفي مداخلتها، ناقشت د. أماني الطويل الأطروحة الرئيسية للكتاب بشأن مسؤولية الحركة الإسلامية عن تدمير الدولة السودانية، ورأت أن المؤلف حمّل الحركة الإسلامية المسؤولية الأساسية عن هذا التدمير.
واختلفت الطويل مع هذا الطرح، معتبرة أن تاريخ السودان ظل حافلاً بالخيبات والفشل قبل وصول الحركة الإسلامية إلى السلطة عام 1989، وقالت إن الدولة السودانية كانت تعاني من تشوهات كبيرة عندما جاءت الحركة الإسلامية إلى الحكم.
كما شهدت الأمسية مداخلة للمهندس أمام الحلو، ركزت على ما اعتبره تحاملاً من المؤلف على فترة الثورة المهدية، مؤكداً أن الثورة المهدية كانت ثورة عظيمة في مسيرة السودان الطويلة، وتمثل تجربة شامخة وأعظم لحظة في تاريخ البلاد تستحق أن تخلد.
ورد فتحي الضو بأنه يحترم الثورة المهدية ويقدر مكانتها في التاريخ السوداني، لكنه أوضح أن ما يقدمه في الكتاب هو رصد لبعض الهنات التي صاحبت تلك الثورة، والانتكاسات التي شهدتها، وكيف امتدت آثار بعضها في مراحل لاحقة من تاريخ السودان.
أما عامر الحاج، فقد اتفق بدرجة كبيرة مع ما كتبه فتحي الضو، لكنه حاول التخفيف من تحميل الحركة الإسلامية وحدها مسؤولية ما يحدث للسودان الآن، وما آلت إليه البلاد من حرب وأزمات.
ورد الضو بأن الحركة الإسلامية السودانية حكمت البلاد أطول فترة في تاريخ السودان السياسي، ولذلك، بحسب رؤيته، فإنها تتحمل الجزء الأكبر من المسؤولية عن تدمير الدولة السودانية.
وفي جانب آخر من الأمسية، أعلن فتحي الضو تنازله لنقابة الصحافيين السودانيين عن حقوق نشر مؤلفاته، في خطوة تتيح للنقابة الاستفادة من إنتاجه الفكري وإتاحته للصحافيين والباحثين والقراء.
وأضفى الصحفي شوقي عبد العظيم على الحفل طابعاً مختلفاً، إذ قدم الأمسية بأسلوب درامي وكوميدي أخرجها من صرامة وجدية الندوات السياسية والفكرية، مستفيداً من خبرته في مسرح الرجل الواحد. وقابل الحضور أداءه بالتصفيق والإعجاب، ما أضفى أجواءً من المرح على الأمسية.
وكانت الفنانة نانسي عجاج نجمة ختام الأمسية، إذ شاركت بأداء أغنية «بلدا هيلي أنا» من كلمات طارق الأمين، أو كما تنطق بالطريقة السودانية «بلدا هيلنا». وقدمت عجاج الأغنية بانسياب عميق ورقة، لتصل إلى قلوب الحاضرين وتخاطب ذاكرة الحنين في وجدان السودانيين، وتختتم أمسية سياسية وفكرية جادة بجرعة من الفن والحنين.





