“قوى ميثاق القاهرة” تشيد بالحراك الشعبي وتنتقد الجبايات والضرائب

أفق جديد
أشادت قوى ميثاق القاهرة بالحراك المدني والشعبي المتصاعد داخل السودان، وبالمبادرات الشبابية والنسوية والمهنية والمجتمعية، معتبرةً أن هذا الحراك يمثل أحد أهم مصادر الأمل في مستقبل البلاد، ويعكس تمسك السودانيين بالسلام والحرية والعدالة ورفض اختزال مستقبل الدولة في خيارات الحرب والقوة.
وقالت القوى، في بيان عقب اجتماعها القيادي بالعاصمة المصرية القاهرة، إن السودان يمر بكارثة وطنية شاملة نتيجة استمرار الحرب منذ أبريل 2023، مشيرة إلى أن الصراع أدى إلى اتساع النزوح واللجوء، وتدمير المنازل والمنشآت والخدمات الأساسية، وتدهور الأوضاع المعيشية والاقتصادية، إلى جانب تنامي مخاطر الجوع والمجاعة.
انتقاد الجبايات
وانتقدت قوى ميثاق القاهرة تصاعد الأعباء الضريبية والجبائية المفروضة على المواطنين، وما وصفته بالممارسات القاسية في تحصيل الإيرادات، معتبرةً أن تحميل المواطنين مزيداً من الأعباء في ظل التدهور المعيشي يفاقم الفقر ويزيد من معاناة الأسر السودانية.
وقالت إن الاقتصاد السوداني يواجه انهياراً متسارعاً، يتمثل في تراجع قيمة العملة الوطنية، وارتفاع معدلات التضخم والأسعار، وانخفاض القدرة الشرائية، وتراجع الإنتاج واضطراب الأسواق وتدهور الخدمات الأساسية.
وأكدت أن استمرار الحرب أصبح جزءاً رئيسياً من معادلة الانهيار الاقتصادي، في ظل توجيه الموارد العامة لخدمة الحرب بدلاً من توظيفها في الإنتاج والصحة والتعليم والخدمات والحماية الاجتماعية.
وشددت القوى على أن أي معالجة اقتصادية مستدامة لا يمكن أن تبدأ قبل وقف الحرب، داعية إلى إعادة توجيه موارد الدولة نحو الإنتاج والخدمات وإعادة الإعمار، ومعالجة آثار الحرب الاقتصادية والاجتماعية.
رفض حوار البرهان
وفي الشأن السياسي، انتقدت قوى ميثاق القاهرة دعوة قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان إلى ما وصفه بـ«الحوار السوداني ـ السوداني»، معتبرةً أن الانتقال في الخطاب من «المجد للبندقية» إلى «المجد للحوار» لا يعني بالضرورة حدوث تحول في جوهر الموقف السياسي.
وقالت إن الحوار الذي يحتاجه السودان يجب ألا يكون وسيلة لتكريس سلطة الأمر الواقع، وإنما عملية سياسية جادة تكون أولويتها وقف الحرب عبر التفاوض، ثم بناء جيش وطني مهني واحد ذي عقيدة وطنية، وصولاً إلى إقامة سلطة مدنية ديمقراطية ذات شرعية شعبية.
عملية سياسية
وجددت القوى تمسكها بإطلاق عملية سياسية سودانية «مملوكة للسودانيين»، مستقلة في قرارها وشاملة وذات مصداقية، على أن تعالج جذور الأزمة ولا تقتصر على تسوية مؤقتة.
ودعت الآلية الخماسية والجهات الدولية والإقليمية إلى الاكتفاء بدور مساند للعملية السياسية، واحترام الإرادة السودانية، مؤكدة أن أي تسوية جادة يجب أن تقود إلى إنهاء الحرب، وإصلاح مؤسسات الدولة والقطاعين الأمني والعسكري، وتحقيق العدالة الانتقالية ومعالجة قضايا التهميش والتنمية المتوازنة.
كما أكدت رفض إقصاء القوى المدنية، مع التشديد على عدم إفساح المجال أمام القوى التي أسهمت في عسكرة الدولة والمجتمع أو دعمت استمرار الحرب أو سعت إلى إعادة إنتاج منظومة الاستبداد والتمكين والفساد.
لا إفلات
وشددت قوى ميثاق القاهرة على ضرورة محاسبة المسؤولين عن الانتهاكات والجرائم التي ارتكبت بحق المدنيين، مؤكدة أن العدالة لا ينبغي أن تتحول إلى ورقة تفاوضية أو قضية مؤجلة.
وطالبت بمحاسبة كل من ارتكب انتهاكات أياً كانت صفته أو موقعه أو الجهة التي ينتمي إليها، إلى جانب إنصاف الضحايا ورد الحقوق وتعويض المتضررين، ودعت المجتمع الدولي إلى وضع حماية المدنيين وحقوق السودانيين في مقدمة أولوياته.
ودعت القوى المدنية إلى تجاوز الانقسامات والعمل على بناء جبهة مدنية موحدة، مؤكدة أنها ستواصل جهودها لاستكمال بناء «المركز المدني الموحد»، كما طرحت الدعوة إلى حوار واسع حول تجديد العقد الاجتماعي، يتناول شكل الدولة والعلاقة بين المركز والأقاليم وقضايا المواطنة والعدالة وتقاسم السلطة والثروة والعلاقة بين المدنيين والعسكريين.
وخلص البيان إلى أن السودان يقف أمام لحظة تاريخية فاصلة، محذراً من أن استمرار الحرب سيعمق الانقسام ويقوض ما تبقى من مؤسسات الدولة، في مقابل خيار وقف النزيف والانتقال إلى مرحلة جديدة تقوم على السلام والدولة المدنية والديمقراطية والعدالة.





