تفاقم حالات الطفح الجلدي في أم درمان

الخرطوم – ابتسام حسن
شهدت ولاية الخرطوم انتشارًا لحكة وطفح جلدي يشتبه في أنها أعراض لمرض “الجدري”. وقالت السلطات الصحية في الخرطوم إن الأعراض تشابه ما انتشر مؤخرًا في مناطق ولاية شمال دارفور، لكن التشابه لا يكفي لإثبات وجود حالات جرب في أم درمان التي يتفاقم فيها الطفح الجلدي.
ويشير الأطباء إلى أن العرضين يمثلان المرض نفسه، وأن الطفح الجلدي قد ينتج عن الجرب أو لدغات الحشرات أو التهابات جلدية أو أسباب أخرى.
وقال الناطق الرسمي باسم شبكة أطباء السودان، د. محمد فيصل، إن السلطات الصحية لم تصل حتى الآن إلى تشخيص بخصوص المرض الجلدي الذي انتشر وسط مرضى بأم درمان، وإنه حتى الآن غير معروف تشخيص المرض: هل هو طفح جلدي أم مرض جلدي عادي ناتج عن مسببات مرتبطة بالمياه المستخدمة للاستحمام أو شرب الماء. وقال إن هناك عددًا من التشخيصات المحتملة المرتبطة بالمياه، سواء كانت مستخدمة للشرب أو الاستحمام.
وشدّد، في تصريح لـ(أفق جديد)، على أنه حتى الآن ليس هناك تشخيص مؤكد تم التوصل إليه يحدد طبيعة المرض، غير أن فرق وزارة الصحة بذلت جهدًا للوصول إلى طبيعة المرض. وقال: «إلا أننا نحن في شبكة أطباء السودان ليست لدينا معلومات مؤكدة عن طبيعة المرض أو الطفح الجلدي حتى الآن، لكن الجهود جارية لمعرفة نتائج التشخيص».
وقال خبير الصحة العامة وصحة البيئة، عبد الماجد مردس، في تصريح لـ(أفق جديد)، إن الإعلان عن وجود انتشار للجرب في غرب أم درمان يستدعي معرفة عدد الحالات وتوزيعها الجغرافي والعمري، ومقارنتها بالأسابيع السابقة، وتحديد المخالطين ومواقع تجمع الحالات.
وقال مردس إنه في ضوء الإعلان عن انتشار الجرب وسط القادمين من مناطق النزاع في غرب أم درمان، والتقارير عن ظهور طفح جلدي وسط أطفال في شمال دارفور، تبرز الحاجة إلى تقصٍّ وبائي ميداني يحدد طبيعة الحالات وحجمها وأسبابها، دون افتراض أن الحالتين ناتجتان عن المرض نفسه قبل التحقق الطبي.
وأكد أنه لا تتوافر في المعلومات المنشورة التي أمكن التحقق منها بيانات كافية لتحديد الحجم الفعلي للمشكلة أو خريطة انتشارها أو معدل الإصابة في أم درمان.
وعدد مردس مطلوبات للتدخلات لمعالجة المرض، منها التشخيص والتقصي الوبائي، وحصر الحالات، والتحقق من التشخيص، وتحديد مواقع تجمعها، ورصد المخالطين، واستبعاد الأمراض الجلدية والمعدية الأخرى.
وحذّر مردس من التشخيص الذاتي، وقال إنه يجب تحذير المواطنين من تشخيص الجرب اعتمادًا على الصور المتداولة أو تشابه الأعراض، كما حذّر من استخدام الكريمات والأدوية عشوائيًا دون استشارة مختص صحي. وقال إن الحكة والطفح الجلدي قد ينتجان عن أمراض مختلفة تتطلب علاجات مختلفة.
وأشار إلى أنه ينبغي مراجعة أقرب مرفق صحي عند ظهور الأعراض، خاصة الحكة الليلية الشديدة أو إصابة عدة أفراد من الأسرة. كما تستدعي الحمى أو القروح المصحوبة بالصديد أو الاحمرار المؤلم تقييمًا طبيًا سريعًا.
ودعا إلى ضرورة معرفة العلامات التي تساعد على الاشتباه المبكر، لكنها لا تغني عن التشخيص الطبي السليم.
وقال إن الجرب مرض قابل للعلاج، لكن نجاح مكافحته لا يتحقق بالدواء وحده، بل يتطلب الجمع بين التشخيص الصحيح والعلاج والتقصي الوبائي وتحسين ظروف المياه والسكن والنظافة.
ويشير الخبير الصحي إلى أن المهنية تقتضي الانتقال من مجرد الإعلان عن وجود الحالات إلى تقديم بيانات موثقة عن حجم المشكلة وتوزيعها وفاعلية الاستجابة، بما يحفظ صحة المواطنين وكرامتهم، ويحوّل المعلومات الوبائية إلى تدخلات عملية تستجيب للاحتياجات الإنسانية.
طبيعة الجرب
الجرب إصابة جلدية طفيلية تسببها حشرة مجهرية، وتنتقل أساسًا عن طريق التلامس الجلدي المباشر والمطوّل، وقد تسهم مشاركة الملابس والمفروشات في انتقالها، خاصة في بعض الحالات الشديدة. ويساعد الاكتظاظ وشح المياه وصعوبة الغسيل والنظافة الشخصية على استمرار انتقال العدوى، لكنها لا تمثل وحدها سبب الإصابة.
العلامات الشائعة للجرب
من أبرز العلامات التي قد تثير الاشتباه في الإصابة حكة شديدة تزداد عادةً أثناء الليل، وقد تؤثر في النوم.
فضلًا عن ظهور حبوب صغيرة أو طفح جلدي مثير للحكة، مع خدوش ناتجة عن الحك المتكرر، وظهور خطوط رفيعة ومتعرجة تحت سطح الجلد قد تمثل أنفاق الطفيل. وتظهر الآفات غالبًا بين أصابع اليدين، وعلى الرسغين، والإبطين، والخصر والأرداف، بالإضافة إلى ظهور أعراض مشابهة لدى أفراد الأسرة أو المخالطين.
وقد تختلف أماكن الإصابة لدى الرضع والأطفال الصغار، إذ يمكن أن تشمل فروة الرأس وحتى اليدين وأخمص القدمين. كما قد تتأخر الأعراض عدة أسابيع بعد الإصابة الأولى.





