ذُغْرودة برلين: سلامٌ يُربك الانقلابيين ويُسكت أعداء ديسمبر

بقلم : إبراهيم هباني
لم تكن الزغرودة التي دوّت في أروقة برلين مجرد تعبير عابر عن الفرح، بل كانت لحظة رمزية تختصر آمال السودانيين في السلام. هناك ارتفع صوت تهاني عباس، الناشطة السودانية الداعمة لمسار السلام والتحول الديمقراطي، بزغرودة صادحة احتفاءً بما حمله المؤتمر من بارقة أمل لوقف الحرب. وإلى جانب عبد الله حمدوك، رئيس الوزراء السوداني السابق، وقفت بثقة تعكس روح الثورة وإصرارها على استعادة الدولة المدنية.
في ذلك المشهد بدا الأمل حاضرًا بقوة، بينما خيّمت الصدمة على خصوم السلام، في صورة جسدت انتصار الإرادة المدنية على دعاة الحرب والانقلاب.
لم يكن مؤتمر برلين مجرد اجتماع دبلوماسي، بل محطة مفصلية أعادت السودان إلى واجهة الاهتمام الدولي، مؤكدةً دعم المجتمع الدولي لوقف إطلاق النار، وتعزيز المساعدات الإنسانية، والدفع نحو تسوية سياسية شاملة تعيد بناء الدولة على أسس مدنية عادلة.
لقد حمل المؤتمر رسالة واضحة مفادها أن العالم يقف إلى جانب الشعب السوداني، لا إلى جانب البنادق.
استقبل السودانيون هذه المخرجات بترحاب، لأنها أعادت الاعتبار لقضيتهم العادلة بعد شهور من المعاناة والنزوح والانهيار الاقتصادي. فبرلين لم تكن نهاية الطريق، لكنها أعادت رسم ملامح الأمل وفتحت نافذة نحو مستقبل أكثر استقرارًا.
في المقابل، كشفت حشود الإسلاميين ودعاة الحرب عن عجزهم عن التأثير في مسار الأحداث.
فقد بدت محاولاتهم للتشويش معزولة، بعدما أدرك السودانيون أن شعارات التعبئة الأيديولوجية لم تجلب سوى الانقلابات والانقسامات.
لقد سقطت رهاناتهم أمام إرادة شعب يتطلع إلى السلام، وإجماع دولي يرفض إعادة إنتاج الفوضى.
إن فشل هذه الحشود لم يكن عارضًا، بل دليلًا على أفول مشروع استنفد رصيده التاريخي.
فالسودان الذي أنجب ثورة ديسمبر لم يعد يقبل بالوصاية أو حكم العسكر، بل يسعى إلى ترسيخ دولة القانون والمؤسسات.
وفي قلب هذا المشهد، تجلت المرأة السودانية بوصفها ضمير الثورة وروحها الحية. فمن ساحات الاعتصام إلى منصات الدبلوماسية، ظلت الكنداكات عنوانًا للشجاعة والأمل،
وكانت زغرودة تهاني عباس امتدادًا لهذا الإرث النضالي، وصوتًا يحتفي بانتصار السلام على الحرب.
وهكذا تحولت ذغرودة برلين إلى إعلان رمزي عن ميلاد مرحلة جديدة، مرحلة يُهزم فيها دعاة العنف، وتعلو فيها إرادة الشعوب.
إنها رسالة واضحة:
السودان يمضي نحو المستقبل، غير عابئ بضجيج الانقلابيين ولا بأوهام أعداء ثورة ديسمبر.
فالسلام قد يتأخر… لكنه لا يُهزم.





