لم توفر أحدا .. جبايات قسرية تثير توتراً بمحلية القرشي

القرشي – أفق جديد
الطفل “ن،أ” يبدأ يومه باكراً يغسل وجهه ثم يتجه إلى سوق 24 القرشي يتجول بعربته “الدرداقة” ينقل بها مستلزمات المواطنين داخل السوق تحت هجير شمس غائظ لايتوان لحظة في تقديم تلك الخدمة الشاقة التي لامشقة بعدها إلا شظف العيش والحال المائل، ربما ترك خلفه أسرة بحالها فيها المريض والعاجز، كل ذلك لم يشفع لهذا الطفل لدى السلطات المحلية حيث فرضت عليه مبلغ 3 ألف جنيه في كل يوم تطأ قدماه السوق.
جبابات وجنايات
مطلع هذا العام قامت السلطات التنفيذية بمحلية القرشي ولاية الجزيرة بفرض جبايات ورسوم عالية لم تستثن حتى بائعات الفول والتسالي وأطفال الدرداقات، زادت السلطات من أحمال المواطنين المنهكين الذين استنزفتهم الحرب لثلاثة أعوام صاحبها سوء في الخدمات الأساسية من انقطاع للكهرباء والمياه والغاز وغلاء فاحش وفوضى عارمة في الأسواق التي تركت بلا رقيب.
السلطات، وبتواطوء منها، تركت المواطنين لوحوش بشرية فرضت سيطرتها على الأسواق في ظل أوضاع اقتصادية متدهورة وضغوط معيشية متزايدة وأجور متدنية وفشل كبير في الإنتاج الزراعي.
تضم محلية القرشي ست وحدات إدارية كل وحدة بها سوق كبير يتردد عليه الآلاف من سكان القرى المحيطة والوحدات هي: 24 القرشي، معتوق، ود النورة، العزازي، الماطوري، ود آدم. هذه الوحدات الإدارية وبمافيها من قرى تتفاوت في سوء الخدمات والتهميش لدرجة أن مديرها التنفيذي خطاب حسن المُعيّن حديثاً لم يستطع الإقامة فيها بشكل كلي حيث يدير شؤون المحلية من مدينة ود مدني عاصمة الولاية.

حبسوني ليه ؟
.. الطفل “ن،أ” يقول لـ”أفق جديد” إن هذه الرسوم تحصّل قسرياً بمساعدة القوات النظامية بالسوق، وعدم الدفع قد يعرضه للحبس.
رواية أخرى لشهود عيان تلخص مستوى جبروت وظلم السلطات للمستضعفين، إذ يؤكد الشاهد أنه صادف أحد أطفال الدرداقات أحضر للقسم بعد عجزه عن سداد مبلغ 3 ألف جنيه، لأن كل مايملكه كان ألفا جنيه ربما حصيلة يومه كاملاً منذ شروق الشمس وحتى غروبها.
احتكاك وتوتر
هذه الجبايات الباهظة أدخلت المواطنين في مواجهة مباشرة مع السلطات والقوات النظامية وأصبحت الأسواق لاتخلو كل يوم من احتكاكات بين التجار والقوات النظامية، كما حدث الأسبوع الماضي بسوق معتوق وفقاً لشهود عيان تحدثوا لـ”أفق جديد” أن مجموعة من أصحاب المواشي تم اعتراضهم عند دخولهم السوق من قبل مايسمى بـ”متعهد السوق” وقاموا بدفع مبلغ 100 ألف جنيه، تكرر الأمر عند خروجهم مساء من السوق بذات المواشي التي لم يوفقوا في بيعها مع إصرار ذات المتعهد ورفض أصحاب المواشي بحجة إنهم لم يبيعوا المواشي ومن أين لهم دفع المبلغ؟ ليقوم المتعهد بإحضار أفراد من الشرطة ووصل الأمر للإشتباك بين الطرفين إنتهى بحبس المواطنين البالغ عددهم أربعة حتى تم الإفراج عنهم بعد دفع مبلغ 100 الف جنيه لكل واحد منهم.
قائمة الجبايات
ربما كانت محلية القرشي عادلة لنجاحها في إدراج كافة الأنشطة التجارية في قائمة الجبايات والرسوم الباهظة دون مراعاة لأوضاع المواطنين، الأمر الذي تسبب في إضراب التجار وإغلاق السوق ليوم واحد خلال يناير الماضي، ووفقاً لمستند تحصلت عليه “أفق جديد” فرضت السلطات المحلية مبلغ 3000 جنيه يومياً لكل من فريشين البهارات، البصل، الشاي، القهوة، التسالي والفول، الخرد، الملبوسات والأحزية، والأزيار، هذا على سبيل المثال في قائمة صغار الباعة “الفريشين”. وفي قائمة قطاع النقل تفاوتت الرسوم بين 60 ألف – 30 ألف حسب نوع الناقل والمواد المنقولة، مثل الأسمنت والحديد بمختلف أنواعه، حيث تم فرض مبلغ 50 ألف لجامبو الأسمنت عند التفريغ، 60 ألف لجرار الأسمنت عند التفريغ.
أيضاً شملت الجبايات المفروضة 10 ألف على كارو الخضار الصغير، 50 ألف عربات الألبان والدواجن، 50 ألف دفار الفواكه، 2 ألف جنيه لكل جوال عجور، بازنجان، بطاطس، بامية، بصل، شطة، ليمون، بامبي.
خطة على الورق
لجنة أمن محلية القرشي ناقشت في وقت سابق خلال إنعقادها الدوري خطة تطوير و تنظيم سوق مدينة ٢٤ القرشي وأكد المدير التنفيذي خطاب حسن أن الخطة تهدف لإحداث نقله نوعية في تطوير الأسواق وحركة التسوُّق وتهيئة المناخ للتجار ومرتادي الأسواق و الزوار، وتشمل الخطة بحب إعلام محلية القرشي إزالة كل أشكال التعديات و التشوهات للحد من الظواهر السالبة إضافة إلى تركيب كشافات الإنارة من أجل إضافة مزيد من اللمحات الجمالية والأمنية على سوق المحلية.








