تصاعد التوترات في كسلا عقب تصريحات للناظر ترك ومطالبات بمحاسبة وزير الداخلية

كسلا – أفق جديد
تشهد مدينة كسلا حالة من التوتر منذ أمس الثلاثاء على خلفية تصريحات أدلى بها ناظر الهدندوة، سيد محمد الأمين ترك، خلال فعالية رسمية حضرها وزير الداخلية الفريق بابكر سُمرة ووالي ولاية كسلا الصادق الأزرق، وهي التصريحات التي أثارت ردود فعل واسعة واعتبرتها أطراف محلية تحمل مضامين ذات طابع قبلي وتغذي خطاب الكراهية.
وخلال مخاطبته المناسبة، دعا الناظر ترك إلى ترسيم الحدود بين القبائل في شرق السودان، كما جدد مطالبته بتنفيذ اتفاق القلد الموقع بولاية البحر الأحمر خلال معالجة النزاعات القبلية السابقة، مطالبًا كذلك بحسم تعريف مكونات البجا والتطرق إلى الحدود التاريخية بين قبيلته والقبائل الأخرى.
وفي المقابل، عقدت نظارة قبائل البني عامر مؤتمرًا صحفيًا بمدينة كسلا اليوم الأربعاء، طالبت خلاله رئيس مجلس السيادة باتخاذ إجراءات لمحاسبة وزير الداخلية، بما في ذلك إقالته إذا استدعت الضرورة، معتبرة أن صمته أثناء التصريحات التي أطلقت في حضوره يمثل موقفًا غير مقبول.
كما وجهت النظارة انتقادات إلى والي ولاية كسلا، متهمة إياه بالانحياز لطرف معين والتقاعس عن التعامل مع خطابات التحريض والكراهية، معتبرة أن السلطات بدلًا من محاسبة المسؤولين عنها تقوم بمنحهم غطاءً سياسيًا.
وفي الوقت نفسه، أعلنت نظارة البني عامر ترحيبها بمبدأ ترسيم الحدود بين النظارات ومراجعة قضايا الهوية في شرق السودان، لكنها أشارت إلى وجود تجاوزات للاتفاقات السابقة الموقعة بين الطرفين ضمن مبادرة أبناء البجا بالخدمة العامة.
وتأتي هذه التطورات رغم الاتفاق الذي وقعته في أكتوبر 2023 إحدى عشرة نظارة وكيانًا مجتمعيًا بولاية كسلا، والذي نص على نبذ خطاب الكراهية والالتزام بموجهات القلد والعمل نحو عقد مؤتمر جامع لقضايا شرق السودان.
من جانبه، أعلن الناظر ترك عزمه عقد مؤتمر صحفي غدًا الخميس للرد على الاتهامات والمواقف التي طُرحت خلال مؤتمر نظارة البني عامر.
وتعيد هذه التوترات إلى الأذهان أحداث الأعوام 2019 و2020 التي شهدت اشتباكات قبلية دامية في ولايات شرق السودان وأسفرت عن سقوط عشرات الضحايا، ما يثير مخاوف من تجدد الاحتقان الاجتماعي بالإقليم.
وفي السياق، دعت الصحفية عازة إيرا إلى تدخل عاجل من القيادات الأهلية والحكماء في شرق السودان لاحتواء الموقف، مطالبة بإعلان موقف واضح ضد خطاب الكراهية والعمل على تخفيف التوتر ومنع توظيف الإدارة الأهلية في الصراع السياسي.
واعتبرت أن مشاركة وزير الداخلية في الفعالية تمثل سوء تقدير لطبيعة المنبر وما يمكن أن يترتب عليه من تداعيات على السلم الاجتماعي، محذرة من أن استمرار انتشار الخطاب التحريضي وسط صمت الأجهزة الرسمية قد يزيد من حالة الاحتقان داخل الولاية.





