طبيعة الانتخابات الأمريكية الاتحادية

البروف: أبو بكر حمد

sudalegacorp@gmail.com

تجرى الانتخابات في الولايات المتحدة الأمريكية على المستوى الاتحادي (الوطني العام)، وعلى مستوى الولاية أو المستوى المحلي. وتنقسم السلطات في هذا النظام الاتحادي إلى سلطتين رئيسيتين: السلطة التنفيذية، حيث يتم انتخاب رئيس الجمهورية كل أربع سنوات، والسلطة التشريعية (الكونجرس)، ويتألف هيكليها من مجلسين تشريعيين رئيسيين هما مجلس النواب ومجلس الشيوخ.

وتُجرى الانتخابات في الولايات المتحدة دوريًا كل سنتين في السنوات الزوجية (مثل أعوام 2024، 2026، 2028). وبما أن دورة الرئاسة تُعقد كل أربع سنوات (حيث أُجريت في عام 2024 والتالية ستكون عام 2028)، فإن الانتخابات المنتظرة في دورة عام 2026 تقتصر على السلطة التشريعية. وتجرى الانتخابات دائمًا في شهر نوفمبر (تحديدًا يوم الثلاثاء الأول من الشهر)؛ وبناءً على ذلك، تصادف موعد الانتخابات المقبلة يوم الثلاثاء 3 نوفمبر 2026.

يتنافس الأطراف وفق الأحزاب الديمقراطية والجمهورية أو المستقلين، ويجتمع المجلسان معًا (الشيوخ والنواب) لتشكيل الهيئة التشريعية العليا المعروفة باسم “الكونجرس” أو المؤتمر الجامع، بينما ينعقد كل مجلس بشكل منفصل تشريعيًا وتنظيميًا.

أولًا: مجلس الشيوخ

يتكون مجلس الشيوخ من 100 عضو (مُمثل)، بواقع نائبين عن كل ولاية من الولايات الأمريكية الـ50، وتبلغ مدة النيابة العضوية ست سنوات، ويتجدد ثلث مقاعد المجلس كل سنتين (أي ما يعادل 33 مقعدًا في كل دورة انتخابية)، وفق دورة منتظمة (33 مقعدًا في عام 2024) و(33 مقعدًا في عام 2026) و(34 مقعدًا في عام 2028) وهكذا على التوالي.

وتتضمن انتخابات مجلس الشيوخ عام 2026 تجديد 33 مقعدًا طبيعيًا انتهت ولايتها البالغة ست سنوات، ويُضاف إليها مقعدان استثنائيان إضافيان ليصبح الإجمالي 35 مقعدًا مطروحًا للتنافس، بسبب انتقال عضو مجلس الشيوخ (السناتور) “جي دي فانس” (عن ولاية أوهايو) إلى السلطة التنفيذية بعد فوزه بمنصب نائب الرئيس، مما أدى إلى شغور مقعده في المجلس، وانتقال السناتور “مارك روبيو” (عن ولاية فلوريدا)، الذي شغل لاحقًا منصبي وزير الخارجية ومسؤول الشؤون الأمنية، مما أدى إلى شغور مقعده أيضًا.

توزيع المقاعد المتنافس

تنقسم المقاعد الـ35 المطروحة حاليًا بين الحزبين بواقع 22 مقعدًا للجمهوريين، مقابل 13 مقعدًا للديمقراطيين. ويمتلك الحزب الجمهوري 53 مقعدًا، بينما يمتلك الحزب الديمقراطي 45 مقعدًا، إضافة إلى وجود عضوين مستقلين يميلان دائمًا في تصويتهما إلى صف الحزب الديمقراطي، ليصبح التوازن الفعلي (47 مقابل 53 لصالح الجمهوريين) بفارق ضئيل يبلغ ستة مقاعد مؤثرة.

مؤشرات ومخاطر التنافس الحزبي

يواجه الحزب الجمهوري مخاطر أعلى ومجازفة أكبر مقارنة بالديمقراطيين، نظرًا لوجود 22 مقعدًا جمهوريًا قيد التنافس، من بينها مقاعد تاريخية تقليدية (حوالي 17 إلى 18 مقعدًا) قد تتأثر بتغيرات مسرح الأحداث وينعكس التصويت لصالح الديمقراطيين. في المقابل، يضمن الديمقراطيون الاستقرار نسبيًا في 12 مقعدًا من أصل 13 مقعدًا تخصهم، بينما توجد مقاعد قليلة مرجحة.

ويشهد هذا السباق وجود 10 مقاعد تقاعدية لأعضاء قرروا عدم خوض الانتخابات مجددًا (أحيلوا إلى المعاش أو رفضوا الترشح مجددًا)، وهي موزعة بواقع 6 مقاعد للجمهوريين و4 مقاعد للديمقراطيين، وتتسم بحدة تنافسية بالغة نظرًا لغياب الميزة التنافسية للأعضاء الحاليين.

وفي معسكر الديمقراطيين، تبرز حالة من عدم الرضا الداخلي في 4 أو 5 مقاعد نتيجة تفضيل القواعد لمرشحين آخرين لم يحالفهم الحظ في الانتخابات التمهيدية، بينما تسود حالة مشابهة في 3 مقاعد داخل الحزب الجمهوري، مما يضفي أبعادًا إضافية لحدة المنافسة وتأثيرها.

تحليل المشهد الانتخابي

يواجه الحزب الجمهوري تحديات هيكلية أكبر في هذه الدورة؛ نظرًا لارتفاع عدد مقاعده الخاضعة للتنافس (22 مقعدًا في الشيوخ)، فضلًا عن وجود مقاعد تقاعدية حساسة (6 مقاعد) وبعض “التمترس” الداخلي بسبب عدم رضا عن بعض المرشحين. بينما يتمتع الحزب الديمقراطي بفرص أمان واستقرار نسبي في مقاعده الـ13 مع وجود ترجيحات لانعكاسات محتملة بنسب محدودة.

مجلس “النواب الأمريكي”.. قراءة تحليلية وتاريخية

في إطار القراءة التاريخية ودورة عام 2014 و2016:

عند تحليل المشهد من منظور تاريخي لانتخابات مجلس النواب الأمريكي التي تُجرى دوريًا كل سنتين، نجد أنه في عام 2014، وفي ظل إدارة الرئيس الديمقراطي باراك أوباما (الذي انتُخب لأربع سنوات بدأت عام 2012). بعد فترة اختبار طويلة للسياسات التي تم تنفيذها، نجد أن انتخابات مجلس النواب شهدت اكتساحًا كبيرًا لمصلحة الحزب الجمهوري في مجلس النواب. حاز الجمهوريون على (247) مقعدًا، بينما فاز الديمقراطيون بـ(188) مقعدًا، بفارق يزيد عن 50 مقعدًا لصالح الجمهوريين.

هذه النتيجة والفارق الكبير لم يحدثا منذ عام 1946، مما جعل هذا الفارق الرهيب يمثل اختبارًا حقيقيًا وتقييمًا للسياسات التي اتبعها الديمقراطيون طوال تلك الفترة الطويلة. بعد ذلك، تم دمج الانتخابات الرئاسية الجديدة في عام 2016، والتي شهدت فوز دونالد ترامب بفترته الرئاسية الأولى. وفي هذه الانتخابات، حصد الجمهوريون (241) مقعدًا، وهو ما يعني انخفاضًا بـ6 مقاعد مقارنة بعددهم السابق البالغ 247 مقعدًا، إلا أنه ظل انخفاضًا معقولًا، نظرًا لأن الجمهوريين كانوا يمتلكون قاعدة بـ(194) مقعدًا كحد أدنى، وبالتالي، ظل الفارق أكبر من 40 مقعدًا لأن الفارق الأصلي كان كبيرًا جدًا ومبالغًا فيه.

وقد مثلت هذه المحطة بداية لتطبيق سياسات الرئيس ترامب الجديدة مع بداية فترته الأولى في عام 2016. ففي انتخابات التجديد النصفي عام 2018 -التي تُعد اختبارًا للسياسات المُطبقة- حدث هبوط رهيب وغير مشهود لم يحدث من قبل، حيث تراجع عدد مقاعد الجمهوريين في مجلس النواب من (241) مقعدًا إلى (200) مقعد، مما يعني خسارتهم لـ(41) مقعدًا دفعة واحدة. وقد ذهبت هذه المقاعد كاملة لصالح الحزب الديمقراطي، ليقفز عددهم من (194) إلى (235) مقعدًا.

مثلت هذه النتيجة اختبارًا سلبيًا لسياسات الفترة الأولى التي طبقها الرئيس ترامب، حيث خسروا 40 مقعدًا بصورة ملحوظة. ومع الانتقال إلى انتخابات عام 2020، دخلت الانتخابات الرئاسية والتشريعية بمرحلة جديدة؛ حيث استطاع الديمقراطيون الفوز بالرئاسة مرة أخرى واستلام مقاليد الحكم، وتوالت البرامج الجديدة للديمقراطيين ليحصلوا على (213) مقعدًا بينما صعد الديمقراطيون إلى (222) مقعدًا في مجلس النواب. وبدأ الديمقراطيون في الصعود بمجلس النواب بفضل البرامج الجديدة، حيث استلموا الرئاسة وسحبوا مقاعد من الجمهوريين في البرلمان.

وفي انتخابات التجديد النصفي لعام 2022، أُجري اختبار جديد لبرامج الديمقراطيين أنفسهم بعد الفوز الرئاسي، وقفز عدد مقاعد الجمهوريين في مجلس النواب من (213) إلى (223) مقعدًا، بزيادة 9 مقاعد أضافوها لأنفسهم. في المقابل، خسر الديمقراطيون (9) مقاعد ليهبطوا من (222) إلى (213) مقعدًا وتراجعهم لصالح الجمهوريين الذين حققوا أغلبيتهم بـ35 مقعدًا. وقد جاء هذا الاختبار للبرنامج التنفيذي بعد الفوز الانتخابي ليعكس تغيرًا في ميزان القوى المؤقت.

وفي انتخابات عام 2024، وبعد فوز الجمهوريين بالرئاسة، حصلوا على (220) مقعدًا في مجلس النواب، مما يعني خسارتهم لمقعدين أو ثلاثة مقارنة بما قبلها، بينما استقر الجمهوريون عند (215) مقعدًا،

بمعنى أن الجمهوريين دخلوا ببرنامجهم الرئاسي الفائز، لكنهم خسروا مقعدين في مجلس النواب لأن برنامجهم لم يلق قبولًا كافيًا في بعض الولايات، وهو ما يفسره المحللون باتجاهات مختلفة.

مجلس “الشيوخ”.. قراءة تحليلية وتاريخية

عند محاولة فهم طبيعة توازنات القوى السياسية داخل مجلس الشيوخ الأمريكي، يجب العودة إلى انتخابات عام 2016 الرئاسية التي جاءت بعد انتخابات تكميلية نصفية جرت في سنة 2014 خلال فترة ولاية الرئيس الديمقراطي الأسبق باراك أوباما، الذي فاز بولايته الثانية في انتخابات 2012 وفق البرامج الانتخابية التي تم اختبارها بعد سنتين.

في دورة انتخابات 2014، نال الحزب الجمهوري 54 مقعدًا في مجلس الشيوخ، وحصد الحزب الديمقراطي 44 مقعدًا. وبلغ فارق المقاعد لصالح الجمهوريين 10 مقاعد، واستقر مقعدان ثابتان للمستقلين الذين فازوا بهما أو انتزعوهما من الحزبين الكبيرين.

 

وفي انتخابات سنة 2016، فاز المرشح الجمهوري دونالد ترامب بالرئاسة، ثم خسر انتخابات 2020، وعاد مرة أخرى في 2024 ليفوز برئاسة جديدة. وعلى صعيد مجلس الشيوخ في دورة 2016 التي فاز فيها ترامب، حدث تغيير وتراجع مقاعد الجمهوريين من 54 مقعدًا إلى 52 مقعدًا، أي فقدان مقعدين. بالمقابل، صعد الديمقراطيون بالمقعدين ليصل إجمالي مقاعدهم إلى 46 مقعدًا، بينما احتفظ المستقلون بمقاعدهم. وأصبحت المسافة بين الحزبين تنحصر في 6 مقاعد فقط (منتقلة من 10 إلى 6 مقاعد)، مما يوضح خسارة نسبية للجمهوريين في المجلس رغم فوزهم بالرئاسة في ذلك العام.

وفي دورة التجديد النصفي عام 2018، أي بعد مضي سنتين على تولي إدارة ترامب وطرح برنامجها الانتخابي والشروع في تنفيذه، أُجريت الانتخابات النصفية سنة 2018، وكان الجمهوريون يمتلكون 52 مقعدًا، فارتفعت حصتهم إلى 53 مقعدًا بكسب مقعد واحد. بالمقابل، تراجع الديمقراطيون من 46 مقعدًا إلى 45 مقعدًا (خسارة مقعد واحد). واحتفظ المستقلون بمقعديهما.

وفي دورة انتخابات عام 2020 الرئاسية والتشريعية، خسر رئيس الرئيس ترامب، وفاز المرشح الديمقراطي جو بايدن بالرئاسة، وكان الجمهوريون يمتلكون 53 مقعدًا في المجلس، فخسروا 3 مقاعد ليصبح رصيدهم 50 مقعدًا. في المقابل، كسب الديمقراطيون تلك المقاعد الثلاثة لترتفع حصتهم إلى 48 مقعدًا. واحتفظ المستقلان بمقعديهما.

عندما يحصل أي تصويت على مشروعات القرارات، يصبح لدى الجمهوريين 50 صوتًا وللديمقراطيين 48 صوتًا، وبما أن المستقلين الاثنين يقفان دائمًا مع الديمقراطيين، تتعادل الكفتان بواقع (50 – 50)، وعند حصول التباين أو التعادل، يأتي دور نائب الرئيس الديمقراطي (الذي يُنتخب ضمن حزمة الانتخابات الرئاسية) ليمتلك صوت الترجيح ويحسم التوازن لصالح المعسكر الديمقراطي.

وبعد سنتين من تولي الإدارة الديمقراطية وطرح برنامجها الانتخابي واختباره من قبل الناخبين، أُجريت انتخابات التجديد النصفي لمجلس الشيوخ سنة 2022. وكان لدى الديمقراطيين 50 مقعدًا، فتراجعت حصتهم إلى 49 مقعدًا (خسارة مقعد). بالمقابل، كسب الديمقراطيون المقعد لتنتقل حصتهم من 48 إلى 49 مقعدًا، لتصبح المقاعد متساوية بين الحزبين. وبانضمام المستقلين لاصطفافهم الديمقراطي، تصبح النتيجة 51 مقابل 49، وهو ما يعني عدم الحاجة لصوت نائب الرئيس لحسم الفوارق.

وفي انتخابات 2024 الرئاسية التي فاز بها الرئيس الجمهوري دونالد ترامب، معيدًا دورته الرئاسية مرة أخرى، كان لدى الجمهوريين 49 مقعدًا، فقفزوا وكسبوا 4 مقاعد ببرنامجهم الانتخابي ليصل رصيدهم إلى 53 مقعدًا، بالمقابل، خسر الديمقراطيون 4 مقاعد، حيث انخفضت حصتهم من 49 إلى 45 مقعدًا، واحتفظ المستقلون بمقعديهما.

وأصبح لدى الجمهوريين في مجلس الشيوخ أغلبية مرجحة (53 مقعدًا)، وحتى لو صوت المستقلون مع الديمقراطيين (لتصبح كفتهم 47 صوتًا)، فإن الأغلبية الحاسمة تبقى للجمهوريين.

عندما يفوز الرئيس وفق التسلسل التاريخي، نجد أنه عندما يفوز الرئيس وينفذ برنامجه (كما حدث في دورة 2016 حين كان لديهم 52 مقعدًا وكسبوا مقعدًا إضافيًا في التجديد النصفي لأن برنامجهم نال القبول)، فإن الأمر يخضع لظروف التطبيق الفعلي. وبناء عليه، من المرجح حدوث “فقدان مقاعد” محتمل للجمهوريين يتراوح بين (معدل مقعدين إلى ثلاثة مقاعد)، نظرًا لأن الخريطة تشمل تنافسًا على مقاعد يشغلها أعضاء حاليون، إضافة إلى وجود 10 مقاعد خالية تمامًا لا يشغلها أشخاص جالسون الآن (منها 6 مقاعد تخص الجمهوريين، وهي المرة الأولى التي يتنافس فيها الناس على شخصيات جديدة أو غريبة، حيث يفضل الناخب أحيانًا الشخص المعروف ببرنامجه

وفي حال خسر الجمهوريون 3 مقاعد، فسيهبطون من 53 إلى 50 مقعدًا، بالمقابل قد يصعد الديمقراطيون ليكسبوا تلك المقاعد الثلاثة ويقفزوا إلى 48 مقعدًا مع الاحتفاظ بمقعدي المستقلين الاثنين، وحينها قد لا يحدث التعادل المطلق (50-50) الذي يحتاج لتدخل نائب الرئيس بالشكل التقليدي، أو قد يميل بعض المرشحين المستقلين في تصويتهم لأول مرة نحو بعض البرامج الجمهورية التي تلبي طموحات العمال وزيادة الأجور وإعادة المصانع ورفع الجمارك والحماية.

وخلاصة المشهد، تؤكد أن النتيجة إما أن تؤول إلى خسارة الجمهوريين لمقعدين (ليستقروا عند 51 مقعدًا محتفظين بالأغلبية)، أو خسارة 3 مقاعد (ليستقروا عند 50 مقعدًا مع وجود احتمالات لتقاطع أصوات المستقلين)، مع بقاء البرنامج الانتخابي هو الأساس الذي سيحكم قبول الناخبين في مجلس الشيوخ.

ثانيًا: مجلس النواب

يبلغ إجمالي عدد مقاعد مجلس النواب 435 مقعدًا، جميعها تخضع للعملية الانتخابية خلال هذه الفترة. ويتم توزيعها وتخصيصها بناءً على الكثافة السكانية لكل ولاية،

وعلى مستوى إجمالي مقاعد المجلس الـ435 المخصصة للتنافس في هذه الدورة،

يتألف الكونجرس الأمريكي من مجلسين أساسيين هما مجلس الشيوخ ومجلس النواب، اللذان يشكلان معًا الهيئة التشريعية الكاملة للبلاد. ويمثل مجلس النواب الجماهير وعموم الشعب الأمريكي، وتقسم أعداد السكان الإجمالية في الولايات المتحدة الأمريكية على ثابت عددي يبلغ 435، وهو ما يمثل عدد المقاعد الكلي المتاحة داخل مجلس النواب.

ويتم إجراء إحصاء سكاني شاملة كل عشر سنوات لقياس وتحديد الدوائر الانتخابية، حيث تتطلب عملية تكوين دائرة انتخابية واحدة نحو 761 ألف نسمة ليخرج عنها ممثل واحد في المجلس.

تضمن القوانين لكل ولاية ممثلًا واحدًا على الأقل كحد أدنى، بغض النظر عن عدم بلوغ عدد سكانها للعدد السكاني المطلوب (761 ألف نسمة)، ولذلك فإن الولايات التي يقل عدد سكانها عن هذا الرقم تمتلك ممثلًا واحدًا فقط.

وتضم الولايات المتحدة ست ولايات لا تتوافر فيها الكثافة السكانية المطلوبة لعدة مقاعد، وبالتالي تمتلك ممثلًا واحدًا فقط، وهي: ولاية وايومنج، ألاسكا، نورث داكوتا، وساوس داكوتا، فيرمومنت، دلور،

بينما تتصدر ولاية كاليفورنيا كأكبر ولاية من حيث عدد السكان، ونتيجة لذلك تمتلك 52 ممثلًا، و52 دائرة، و52 مقعدًا في مجلس النواب. تليها مباشرة ولاية تكساس من حيث الكثافة السكانية، وتحتوي على 38 مقعدًا، و38 دائرة، و38 ممثلًا داخل مجلس النواب.

يتم إجراء انتخابات مجلس النواب بالكامل كل سنتين، حيث ينزل أعضاء المجلس البالغ عددهم 435 عضوًا بكاملهم للانتخابات. وتبلغ فترة جلوس العضو في المجلس سنتين، وتتم الانتخابات دفعة واحدة بالكامل، بخلاف مجلس الشيوخ الذي تقسم دوراته ومقاعده على مراحل ثلاث.

القراءة الاستشرافية للانتخابات الفترة المقبلة

بناءً على التواتر التاريخي المذكور، يتوقع المراقبون نمطًا معينًا في الانتخابات النصفية أو نصف فترة الرئيس، بمعنى أنه عند تطبيق ذات التواتر في حال تكرر خسارة الحزب الجمهوري لـ(20) مقعدًا فقد ينخفض تمثيلهم من (220) مقعدًا إلى (200) مقعد. في المقابل، سيرتفع رصيد الحزب الآخر ليصل إلى نحو (235) مقعدًا، ليصبح لديهم الأغلبية بـ(35) مقعدًا في مجلس النواب.

ويشير التحليل البسيط لهذا التواتر التاريخي (في ظل عدم وجود مستقلين مؤثرين في المنتصف ضمن دوائر معينة) أنه قد تكون هناك غلبة أو تفوق لصالح الديمقراطيين في مجلس النواب. وبشكل عام، فإن هذه الآراء والتوقعات تختلف بحسب المطروح للنقاش الفعلي وما يراه المواطن من صدمات ومعالجات حكومية (سواء كانت مرضية أم لا)، حيث تتأثر خيارات الناخبين سلبًا وإيجابًا بالأمور المرتبطة بحياتهم اليومية المباشرة، وبناءً على حجم المعاناة أو المكاسب التي تخص المواطن، يستطيع بعد ذلك توجيه صوته الانتخابي وفقًا لما يراه محققًا لمصالحه في السنتين المقبلتين.

وفي نتائج انتخابات نوفمبر 2024، حصد الحزب الجمهوري 220 مقعدًا في انتخابات شهر نوفمبر 2024. وحصد الحزب الديمقراطي 215 مقعدًا، مما يمنح الجمهوريين الأغلبية بفارق خمسة مقاعد.

وخلال الفترة البرلمانية (من 2024 وحتى عام 2026)، فقد الحزب الجمهوري مقعدين، الأول بسبب وفاة عضو، والثاني نتيجة اتهام صاحبه في قضية ذات طابع أخلاقي، ليصبح رصيدهم الحالي 218 مقعدًا. بينما سجل الديمقراطيون 215 مقعدًا، وفقدوا مقعدًا واحدًا نتيجة استقالة عضو إثر محاكمة جارية تتعلق بالأخلاق، ليصبح رصيدهم الفعلي 214 مقعدًا.

حركة الترشح وأزمة الثقة

من إجمالي الـ220 مقعدًا الموجودة للجمهوريين، يسعى نحو 165 نائبًا لإعادة ترشحهم مرة ثانية (بعد فوزهم في الترشيحات الأولية لحزبهم)، مما يعني أن هناك نحو 55 شخصًا فقدوا الثقة داخل حزبهم لعدم ترشحهم مجددًا، أو أن مقاعدهم فقدت أصلًا بسبب الوفاة أو القضايا الأخلاقية.

ومن إجمالي (215) مقعدًا لنواب الحزب الديمقراطي، فإن الذين يريدون إعادة انتخابهم وترشحوا وسط حزبهم وفازوا بثقته نحو 133 شخصًا، ما يعني أن هناك تقريبًا 82 شخصًا فقدوا الثقة من قبل حزبهم في الترشح للانتخابات الأولية، أو أن الكرسي الأساسي كان مفقودًا بوفاة أو أخلاق.

ويعكس هذا الفارق رقمًا كبيرًا؛ حيث يوجد نحو 82 مقعدًا ديمقراطيًا تتنافس لأول مرة ببرامج جديدة، مقابل 55 مقعدًا جمهوريًا تتنافس لأول مرة بمرشحين جدد، وهو ما يبين تفوق أعداد المقاعد التي يبحث أحزابها عن وجوه جديدة لتعويض المفقودين.

كما يوجد نواب استمروا في المجلس لعدة دورات تتراوح بين 4 إلى 7 دورات (أي يقضون بين 20 إلى 30 سنة)، وهؤلاء أوفر حظًا في إعادة الانتخاب لتقديمهم برامج جعلت الجماهير تقبل على تجديد الثقة بهم. في المقابل، تعرض بعض النواب القدامى للخسارة أمام مرشحين جدد في الانتخابات التشكيلية/الترشيحية الأولية، مما أدى لظهور ممثلين جدد كليًا لم يكونوا موجودين من قبل.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى