الروائي السوداني مهند الدابي لـ(أفق جديد) :(هذه هديتي للمرأة السودانية ولجميع النساء ممن عشن الحرب)

حاوره: محمد إسماعيل

جاء فوز الكاتب السوداني مهند الدابي بجائزة (كتارا للرواية العربية) في دورتها (12) لعام 2026 عن روايته (حصار الغزالة واو)، ضمن فئة الروايات العربية المنشورة، في حفل أُقيم بدار الأوبرا في الحي الثقافي (كتارا) بالعاصمة القطرية الدوحة.

وجاءت رواية (حصار الغزالة واو) لترصد العنف المسلح وتستمر في مساءلة العادات والتقاليد الأبوية التي تضيق على النساء وتحد من خياراتهن. ومن خلال مصائر شخصياتها، يطرح الدابي سؤالاً يتجاوز حدود المعركة: ماذا يحدث للمجتمع حين تتداخل المأساة العامة مع القيود التي تحاصر الأفراد في حياتهم الخاصة؟ إليكم مقتطفات من مقابلته مع (أفق جديد).

  • من هو مهند الدابي، ومن أين أتيت إلى الكتابة، وكيف تراها؟

الكتابة هي المتنفس الذي أجد فيه نفسي، حيث أقوم ببناء العالم كيفما أراه، أتحكم بالمصائر بالطريقة التي أجدها عادلة أو غير عادلة، حيث أنقل نظارتي لرؤية العالم وأشاركها مع الجميع. أما المكان الذي نأتي منه إلى الكتابة فيختلف بحسب طبيعة الفرد منا، التربية والنشأة المبكرة والتجربة، بالإضافة إلى اختلاف طبيعة الكاتب وانشغالاته الفكرية والاجتماعية ورؤيته الثقافية.

  • ماذا يعني فوزك بجائزة كتارا للرواية العربية؟ وماذا تحكي روايتك (حصار الغزالة واو)؟

أعتز بجائزة كتارا للرواية العربية وأفتخر بها، إنه فوز يعني لي وللسودان الكثير، أما عن (حصار الغزالة واو) فهي هديتي للمرأة السودانية ولجميع النساء اللاتي عشن في زمن الحرب بعد أن وجدن أنفسهن وحيدات في العراء. هذه الرواية من أجلهن ومن أجل أحلامهن ومن أجل نصرتهن ومواساتهن. لأنهنّ يستحقن مني أكثر من مجرد كتاب، لقد كنّ وما زلن (حارسات بوابات الوجود).

  • روايتك (أطياف هنري ولكم) كانت فاتحة على سحر التاريخ والمكان وحملت الكثير من الأسرار. أستخدمت التقنيات المختلفة التي تدل على التجريب، هل نقول عنها رواية سيرة أو عمل تاريخي.. والبعض يرى أنها رواية كولونياليّة؟

هي عمل روائي كلاسيكي، للقارئ الحرية في وصفها بالطريقة التي يراها بها، فإن وجدها سيرة فله الحق، وإن وجدها غير ذلك فله الحق أيضاً، تنتهي علاقتي بما تقدمه الرواية بعد نشرها، بالطبع أسعد عندما أجد من التقط أفكاري، بخلاف ذلك لا أرى أن تصنيف الرواية أمراً هاماً، فالرواية فن معرفة الحقيقة المطلقة عبر الخيال المجرد، وهي الفن الذي يتقدم بالكتابة نفسها وليس التصنيف النقدي.

  • هل تقنية الشخصيّات تأتي في مقدمة أولوياتك عندما تكتب عملاً جديداً؟

بكل تأكيد.

  • من الملاحظ أن كثيراً من الكتاب يستلهمون روايتهم من التاريخ.. هل توجد ضرورة ملحة للعودة إلى الماضي؟

في الحقيقة لا أعلم، لا أعرف حقاً إذا كانوا يستلهمون أم لا، وبالتالي لا أستطيع توقع الضرورة نيابة عنهم.

  • روايتك (سحرة الضفاف) كشفت من الخلل في العلاقات الاجتماعية، خاصة تلك التي تتمحور حول المرأة؟

حاولت الكشف، تظل العلاقات الاجتماعية إحدى الأسرار المعلّقة.

  • هل يشغلك القارئ أثناء الكتابة؟

أثناء الكتابة أكون مندمجاً لدرجة أنني قد لا أستطيع التفكير في حاصل ضرب الرقم 2.

  • هناك من يعتبر أن الروائي متواجد في شخصياته الروائية يخترعها ويعيشها، أم لك تفسير آخر؟

بالضرورة أن ينتمي الكاتب لشخصيّاته، دون أن تنتمي الشخصيات للكاتب، أجد أن الشخصية الروائية جديرة بالعيش معها والذوبان فيها. أدفع من عمري ما لن يأتي من أجل تكوين شخصية حاضرة يجد فيها القراء أنفسهم وحقيقتهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى