هجوم أبيمنوم يختبر هشاشة السلام في جنوب السودان

أفق جديد
في تصعيد دموي يعكس هشاشة المشهد الأمني في جنوب السودان، ارتفعت حصيلة الهجوم الذي استهدف بلدة أبيمنوم بمنطقة روينج إلى 169 قتيلاً، في واحدة من أعنف الهجمات خلال الأشهر الأخيرة، وسط مخاوف من أن يؤدي تجدد العنف إلى تقويض اتفاق السلام الموقع عام 2018 وإعادة البلاد إلى دوامة عدم الاستقرار.
وقال وزير الإعلام في منطقة روينج في جنوب السودان اليوم الاثنين إن حصيلة الهجوم الذي نفذه مجهولون على بلدة في المنطقة أمس الأحد ارتفعت إلى 169 قتيلا، مقارنة بحصيلة أولية بلغت 122 قتيلا.
وتصاعدت وتيرة العنف في البلاد خلال الأشهر القليلة الماضية، إذ يهدد الصراع السياسي الداخلي اتفاقية السلام الهشة التي أبرمت عام 2018.
وأوضح وزير الإعلام جيمس مونيلواك ماجوك إن أحدث هجوم وقع في بلدة أبيمنوم في روينج، التي تعرضت لاقتحام من شبان من منطقة مايوم في ولاية الوحدة المجاورة، حيث وقعت معارك استمرت لأكثر من ثلاث ساعات.
ويعتقد أن تسعين من القتلى مدنيون، بالإضافة إلى 79 جنديا حكوميا. وأضاف مونيلواك أن عدد القتلى قد يرتفع.
وقال مونيلواك لرويترز “نعتقد أن هذا العدد قد يرتفع، لأن العديد من الأشخاص فروا إلى الغابات عند وقوع الهجمات، ولا يزال هناك بعض المفقودين”، مضيفا أن الحكومة لا تعرف دوافع الهجوم.
وفق مسؤولين محليين، استمرت الاشتباكات لأكثر من ثلاث ساعات، واستخدمت فيها أسلحة خفيفة ومتوسطة، ما أدى إلى سقوط عشرات الضحايا في صفوف المدنيين والقوات الحكومية.
وأفادت مصادر محلية بأن عددًا من السكان فرّوا إلى المناطق المجاورة، فيما لا تزال عمليات البحث جارية عن مفقودين، الأمر الذي يرجّح ارتفاع الحصيلة.
وقد خلّف الهجوم موجة نزوح جديدة في منطقة تعاني أصلًا من ضعف الخدمات وانعدام البنية التحتية الصحية، ما يفاقم الأوضاع الإنسانية. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار العنف إلى تعطيل إيصال المساعدات، خاصة في ظل تحذيرات أممية سابقة من تدهور الأوضاع المعيشية في ولايات أعالي النيل والوحدة.
ولم تعلن السلطات بعد دوافع الهجوم، كما لم يصدر تعليق فوري من مسؤولي ولاية الوحدة. غير أن الحادثة تأتي في سياق تصاعد أعمال العنف المحلية ذات الطابع القبلي والسياسي، والتي تفاقمت في ظل تعثر تنفيذ اتفاق السلام الموقع عام 2018.
ويرى مراقبون أن تكرار الاشتباكات يعكس عمق الخلافات حول تقاسم السلطة والترتيبات الأمنية بين الأطراف الموقعة على الاتفاق، الذي أنهى حربًا أهلية استمرت خمس سنوات وأودت بحياة نحو 400 ألف شخص.
وتزايدت المخاوف، بما في ذلك تحذيرات أممية، من أن استمرار حالة الانقسام السياسي قد يقود البلاد مجددًا إلى دائرة عدم الاستقرار الواسع.
ويسلط هذا العنف الضوء على مخاوف، بعضها من الأمم المتحدة، من تفاقم حالة عدم الاستقرار منذ اعتقال النائب الأول السابق للرئيس، ريك مشار، قبل عام.
ومع تكرار مشاهد الدم والنزوح، تتصاعد المخاوف من أن يتحول العنف المتفرق إلى نمط دائم يهدد بنسف ما تبقى من ترتيبات السلام، ما لم تُتخذ إجراءات حاسمة لمعالجة جذور الصراع السياسي والأمني.
ووقع الرئيس سلفا كير اتفاقية سلام مع مشار عام 2018 لإنهاء خمس سنوات من الحرب الأهلية التي خلفت نحو 400 ألف قتيل.
لكن تنفيذ الاتفاقية يسير ببطء، وتكررت الاشتباكات بين القوات المتنازعة بسبب خلافات حول كيفية تقاسم السلطة.





