قتل… المواطنين

الاتجاه الخامس

د. كمال الشريف

واحد من ناس الإنقاذ كان عضوًا في قيادة الثورة، وأصبح وزير داخلية، وتقلد كتير من المناصب، لحدي ما بقى رئيس وزراء..

بكري حسن صالح.. ولمن قعد في كرسي المجلس، قعد يفتش في الدفاتر عشان يتعلم كيف يتعامل مع الوزراء بتاعنو.

راجع جلسات قديمة جدًا، لحدي ما وقعت في إيدو ورقة صغيرة، الظاهر اتنست.

بتقول إنو في مبلغ ٦٦ مليار دولار من قروش النفط..

ما معروفة وين، ولمن بدأ في مراجعة عملية النهب هذه، لقى إنو المسألة بدت من يوم ما بدأ ناس الإنقاذ استلام آبار النفط الكانت محفورة.

وإنهم قالوا هم أول من قام بالحفر والتنقيب، وحتى الاكتشاف.. وكلها بالقروش.

ولكن وقف في تعاقدات الوزارة مع جهات داخلية وخارجية، وهنا كانت الكارثة.

إنو العملة السودانية، ووقتها كانت كويسة، قد تم إلغاؤها من أي سجلات لعمليات النفط الداخلية، وكلها بقت بالدولار.

وكانت هذه أول المعاملات الداخلية للحكومة بالدولار.

وهي طبعًا قضية نهب قبيحة، تضيع ملامح دخول أو خروج الأموال للخزينة الرسمية.

التي عملتها وطنية.

وقالت الورقة إن أموال تصدير النفط الأولى، الذي كان مشاركة مع الجنوب قبل الانفصال، عدم دخول الأموال للخزينة الرسمية من النفط المصدر طيلة الـ٢٤ شهرًا الأولى.

وأن عددًا من منسوبي النظام، الذين لا ينتمون لأي وزارة، كانوا هم من يتحصلون على الأموال بالدولار، طبعًا منها النقدي، ومنها من يدخل في حسابات خارجية.

وأصبحت قضية أن تدفع الحكومة لمنسوبيها حوافزهم ومرتباتهم بالدولار هي أساس التعامل بين أفراد النظام.

وهذا طبعًا خارج نظام المنصرفات الحكومية السودانية.

 

وهنا تجد أن موضوع أن يجد الناس في دولاب عمر البشير بعد الثورة ملايين الدولارات..

وهي كانت خارج النظام المالي للدولة.

وهذا طبعًا نظام غير مؤسسي، يسهل عمليات الاختلاس والنهب في الدولة، واحتكار وارد البلاد من العملات الصعبة في أيادي أفراد، وليست وزارة.

وعندما بدأت المحرقة السودانية في العام ٢٣، أصبح التعامل مباشرة في المرتبات والنثريات وشراء كل معينات الحرب بالدولار.

وهذا طبعًا فساد ممتد، بحكم أن وارد العملة الصعبة للدولة ناتج عن فجوة تهريب ٧٥٪ من صادر الذهب المهرب، عائدها دولار.

وليست نفطًا أو قمحًا أو دواءً.

بل هي مسألة إدارة أفراد للمعدن الموازن للعملة المحلية، والحامي الأمين لاقتصاد الدولة، خارج هياكلها.

ولهذا تجد أن مسألة إيجار مكاتب ومنازل وعربات ونثريات داخلية، وإعادة تعمير بيوت أو محال خاصة بالدولة، بالدولار.

ومنهم بعض الوزراء راتبهم سوداني، ولكن الحوافز والبدلات بالدولار.

وهذه هي من ضمن الأسباب الرئيسية التي أدت إلى عدم وجود بنيات تحتية، أو حتى إعادة بنيات تحتية تم تدميرها في الحرب، إن كان بواسطة الجيش أو المليشيا.

لم يتم وضع دراسة جدوى حتى لإعادة إعمارها، وكل الذي يحدث هو ترميم، وبالدولار أيضًا..

وهنا تجد أن مواصلة قتل الناس تستمر بمنهجية عالية، دون تدخل ملموس من الحاكمين.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى