الدامر تنتفض في وجه “الطاعون”

أفق جديد

في ظل تصاعد المخاوف من انتشار المخدرات بين الشباب، أطلق عدد من شباب ومؤثري مدينة الدامر مبادرة مجتمعية واسعة للتوعية بمخاطر المخدرات، يتقدمهم المسرحي عبد الرحمن الشبلي، والشاعر قاسم أبوزيد، والمخرج الطيب صديق، تحت شعار “وعينا يحمينا… معًا ضد المخدرات”، في محاولة لحشد المجتمع لمواجهة واحدة من أخطر الظواهر التي تهدد مستقبل المدينة.

وتأتي المبادرة استجابةً لما وصفه منظموها بالخطر المتزايد الذي بات يهدد الأسر والشباب، وتهدف إلى نشر الوعي بمخاطر تعاطي المخدرات، وتعزيز ثقافة الوقاية، وإشراك المجتمع في جهود الحد من انتشارها، عبر برنامج متنوع يجمع بين التوعية المباشرة والأنشطة الفنية والثقافية.

وانطلقت فعاليات المبادرة يومي الجمعة والسبت (31 يوليو – 1 أغسطس 2026)، واستهدفت المواقع التي تشهد كثافة شبابية، من بينها منطقة الشعديناب وسوق الدامر الجديد، إلى جانب مواقع أخرى حددتها اللجنة المنظمة لضمان الوصول إلى أكبر شريحة ممكنة من المواطنين.

ويرتكز برنامج المبادرة على مجموعة من الأهداف، أبرزها رفع مستوى الوعي بمخاطر المخدرات وآثارها الصحية والاجتماعية، وتشجيع الشباب على تبني أنماط حياة صحية، وتعزيز دور الأسرة في الوقاية، إلى جانب حث الأجهزة الشرطية والجهات الرسمية والشعبية على تكثيف جهودها في مكافحة تجارة وتعاطي المخدرات.

وشملت الفعاليات تقديم رسائل توعوية قصيرة، وعروضًا مسرحية هادفة، وفقرات غنائية تحمل رسائل مجتمعية، إلى جانب مسابقات تفاعلية وجوائز رمزية، وتوزيع مطويات وبطاقات تثقيفية، فضلًا عن لقاءات مع مختصين ومتعافين من الإدمان كلما توفرت الظروف المناسبة، بهدف نقل تجارب واقعية تسهم في تعزيز الوعي بخطورة هذه الآفة.

ولضمان نجاح الحملة، شكّل القائمون عليها عددًا من اللجان المتخصصة، شملت لجنةً عليا للإشراف والتنسيق، ولجنةً للتنظيم والمتطوعين، وأخرى للبرامج والتوعية، إضافةً إلى لجنة للإعلام والتوثيق، ولجنة للعلاقات والدعم تتولى التنسيق مع الجهات الداعمة وتوفير الاحتياجات اللوجستية.

وأكد منظمو المبادرة أن نجاحها يعتمد على المشاركة المجتمعية الواسعة، مشيرين إلى حاجتهم لمتطوعين، وأنظمة صوت، ومطبوعات توعوية، ولافتات، وجوائز رمزية، ومياه وضيافة، ووسائل نقل، إلى جانب معدات للتصوير والتوثيق الإعلامي.

ويرى القائمون على المبادرة أن مواجهة المخدرات لا يمكن أن تقتصر على الإجراءات الأمنية وحدها، بل تتطلب شراكةً حقيقية بين الأسرة والمدرسة والمؤسسات الدينية والثقافية ومنظمات المجتمع المدني، مؤكدين أن بناء وعي مجتمعي راسخ يمثل خط الدفاع الأول في حماية الشباب من الوقوع في براثن الإدمان.

وتعكس هذه المبادرة تنامي الوعي الشعبي في مدينة الدامر بخطورة انتشار المخدرات، وتؤكد أن المجتمع المحلي بات أكثر استعدادًا للانتقال من مرحلة التحذير إلى العمل الميداني المنظم، أملًا في أن تتحول الحملة إلى برنامج مجتمعي مستدام يسهم في حماية الأجيال القادمة، ويعزز مناعة المجتمع في مواجهة هذه الآفة المتنامية.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى