دهشة

أمير أحمد السيد
حدثتني الإذاعية العظيمة الراحلة رجاء حسن حامد، في حواري معها بطيبة الذكر مجلة فضاءات، أنها كانت تدرس بكلية الزراعة، وقررت في أحد الأيام زيارة قريبة لها تعمل في الإذاعة، وبالفعل خرجت من الجامعة وتوجهت إلى الإذاعة، وبالخطأ دخلت غرفة وجدت فيها ليلى المغربي ومحاسن سيف الدين، فشعرت ببعض الحرج، ولكنها سارعت بالتحية (السلام عليكم)، وكانت المفاجأة أن وقفت ليلى المغربي وقالت: (إنس ولا جن).
وتواصل رجاء قائلة: طلبت مني ليلى ألّا أتوقف عن الحديث، فهي تريد أن تسمعني. كنت وقتها قد استغربت تصرف الأستاذة، وواصلت في حديثي معها بصورة هادئة، وكانت مندهشة جدًا، وكنت مستغربة لنظرات الدهشة في عينيها، إلى أن قالت لي: (دخلتي ما حتطلعي)، ومن هنا بدأت رحلتي مع الإذاعة.

كلام رجاء انتهى، ولكن تبقى المعاني، ويبقى الحب وعدم الأنانية. كانت الإذاعة حينها مجتمعًا مترابطًا ومتماسكًا، وكان الهم الأول هو المهنية والتنافس الشريف وتواصل الأجيال. هكذا ضربت ليلى المغربي، عليها رحمة الله، أعظم مثال، عسى ولعل أن تتعلم منه كل الأجيال الإذاعية والإعلامية بصورة عامة.
رحم الله ليلى المغربي، والتي لولاها لما استمعنا لهذا الصوت الملائكي، ورحم الله رجاء حسن حامد.





