وسط انقسام عالمي.. السودان يصطف إلى جانب إنفانتينو في العاصفة التي تهز «فيفا»

أفق جديد
دخل الاتحاد السوداني لكرة القدم على خط الأزمة المتصاعدة داخل الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، بعدما كان السودان ضمن ستة اتحادات عربية أعلنت دعمها الكامل لرئيس الفيفا جياني إنفانتينو، في وقت يواجه فيه ضغوطاً متزايدة بسبب مقترح استثماري مثير للجدل يتعلق بالحقوق التجارية لمسابقات الاتحاد الدولي.
وضم البيان الاتحادات الوطنية في قطر ومصر والمغرب وموريتانيا ولبنان والسودان، التي أعربت عن تقديرها لجهود إنفانتينو، مؤكدة دعمها لقيادته وتوجهاته في تطوير كرة القدم العالمية.
ويأتي هذا الدعم في مواجهة مباشرة مع تحرك تقوده ثلاث من أكبر الاتحادات القارية، هي الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا»، واتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي «كونكاكاف»، والاتحاد الآسيوي لكرة القدم «AFC».
وأصدرت الاتحادات الثلاثة رسالة مفتوحة مشتركة وجهت فيها انتقادات حادة إلى إنفانتينو، متهمة إياه بـ«الخداع» و«خرق الثقة» بسبب الطريقة التي جرى بها طرح خطة لإشراك مستثمرين من القطاع الخاص في الحقوق التجارية لمسابقات كأس العالم.
وقالت الاتحادات القارية إن كرة القدم لا تنتمي إلى شخص واحد أو مؤسسة واحدة، بل هي ملك للاعبين والجماهير والأندية والاتحادات الأعضاء، مشددة على أن القرارات الكبرى المتعلقة بمستقبل اللعبة يجب أن تُتخذ بصورة جماعية وشفافة.
وكان إنفانتينو قد طرح خطة لإنشاء ذراع تجارية جديدة باسم «FIFA Forward Enterprise»، تتضمن إمكانية بيع حصة من الحقوق التجارية لمسابقات الفيفا إلى مستثمرين من القطاع الخاص. وقدرت قيمة المشروع بنحو 20 مليار دولار، بينما كان المقترح يهدف إلى جمع مليارات الدولارات من خلال بيع حصة في المشروع.
وأثارت الخطة غضب عدد من الاتحادات القارية والوطنية، التي قالت إنها لم تُستشر بصورة كافية قبل الإعلان عنها، فيما اعتبرت أن مثل هذه القرارات تحتاج إلى مراجعة قانونية ومالية وحوكمية شاملة قبل المضي فيها.
ورغم تراجع الفيفا عن الخطة وتقديم اعتذار بشأن طريقة التعامل معها، لم تنته الأزمة، إذ انتقلت المواجهة إلى مستوى أوسع يتعلق بمستقبل قيادة الاتحاد الدولي نفسه.
وفي المقابل، لا يزال إنفانتينو يتمتع بدعم قوي من عدد من الاتحادات، خصوصاً في أفريقيا وأمريكا الجنوبية، إلى جانب الاتحادات العربية الستة التي أعلنت موقفها المؤيد له.
ويكشف هذا الانقسام عن معركة سياسية كبيرة داخل الفيفا قبل انتخابات رئاسة الاتحاد المقررة في مارس 2027، حيث يسعى معارضو إنفانتينو إلى تغيير القيادة، بينما يعمل الرئيس الحالي على الحفاظ على قاعدة الدعم التي تمكنه من الاستمرار في منصبه.
وتضم الفيفا 211 اتحاداً وطنياً، ما يجعل معركة الأصوات حاسمة في تحديد هوية الرئيس المقبل. ويحتاج المرشح إلى 106 أصوات إذا واجه منافساً واحداً، بينما يرتفع العدد المطلوب إلى 141 صوتاً في الجولة الأولى إذا تعدد المرشحون.
وبذلك، لم يعد الخلاف حول خطة تجارية فقط، بل تحول إلى صراع أوسع حول طريقة إدارة كرة القدم العالمية، وحدود صلاحيات رئيس الفيفا، ومستقبل العلاقة بين الاتحاد الدولي والاتحادات القارية والوطنية.
ومع اقتراب انتخابات 2027، يبدو أن معركة إنفانتينو قد دخلت مرحلة جديدة، بين جبهة عربية وأفريقية ما زالت تمنحه دعماً واضحاً، وجبهة قارية تضم يويفا وكونكاكاف والاتحاد الآسيوي تضغط باتجاه تغيير القيادة وإعادة صياغة طريقة إدارة الفيفا.





