حين تنقسم الشهادة وينكسر المستقبل

عاطف خليل
عشنا وشفنا …. لأول مرة في تاريخ السودان، فيما أعلم، يجد أبناؤنا وبناتنا أنفسهم أمام نتيجتين للشهادة الثانوية، نتيجة أصدرتها سلطة في نيالا تسمي نفسها تأسيس، وأخرى أصدرتها سلطة الأمر الواقع في الخرطوم وتطلق على نفسها حكومة الأمل… والمضحك المبكي أن حكومة تأسيس نوهت أنها لا تعترف بنتيجة امتحانات الخرطوم، وهذا تطور تربوي بالغ الخطورة، لأن وجود سلطتين تعليميتين في وطن واحد يعني بالضرورة بداية انقسام في المناهج، والمعايير، والامتحانات، والشهادات، والقبول الجامعي، وربما في مفهوم الطالب نفسه عن وطنه ومستقبله.
ينبغي أن نسأل تربويًا قبل أن نسأل سياسيًا.. ماذا يحدث لطالب عاش الحرب والنزوح واللجوء بالإضافة إلى فقد الأحباب، ثم وجد شهادته موضع شك أو اختلاف؟ كيف ستتأثر ثقته في العدالة، وانتماؤه، وعلاقاته بزملائه، وطموحه الجامعي والمهني؟ وماذا عن الآثار الاجتماعية والنفسية التي قد تصنع جيلًا يشعر بأن مستقبله تحدده الجغرافيا العسكرية لا قدراته واجتهاده؟
المعالجة لا يمكن أن تكون تعليمية وحدها. نحتاج إلى معالجة سياسية تعيد توحيد مؤسسات الدولة، واجتماعية تداوي آثار الانقسام، وتربوية تعيد بناء نظام تعليمي وطني موحد، يحفظ حق كل طفل في تعليم عادل، وشهادة معترف بها، وفرصة متكافئة.
لقد اختلفنا سياسيًا، لكن أبناءنا ليسوا طرفًا في الحرب. فلنخرج التعليم من منطق السيطرة العسكرية، ولنجعل السلام مدخلًا لإعادة بناء المدرسة والجامعة والشهادة والوطن. فالسلام الحقيقي أن يتوقف الرصاص، وتتوحد الشهادة، ويعود الطفل إلى مدرسته، ويستعيد المعلم كرامته، ويستعيد السودان مستقبله.





