إغلاق مدرسة يعني فتح معسكر للتمليش

من أين تأتي المليشيات بجنودها؟ لن نسارع بالإجابة، لأن جميع الإجابات صحيحة من زاويتها. لكن لنبدأ من هذا التسلسل: مع اندلاع الحرب واستمرارها لأربع سنوات، وجدت آلاف الأسر السودانية نفسها في مواجهة تعقيدات هائلة. ومن بين التعقيدات يأتي التدمير الهائل الذي أصاب القطاع التعليمي في البلاد، الذي تراجع إلى مستويات متدنية من الجودة والانعدام الكلي.

في هذا الصدد، تقول الأمم المتحدة إن ما لا يقل عن 8 ملايين طفل ممن هم في سن الدراسة ما زالوا خارج الفصول الدراسية، مع تأثير غير متناسب على ملايين الأطفال النازحين، وخاصة أولئك الذين فروا إلى دول الجوار.

بالنظر إلى الراهن، فإنه صحيح جداً ما يقوله المعلمون، وهم يشيرون إلى أن استمرار أوضاع التعليم بهذه الطريقة سيهدد المستقبل لصالح الفاقد التربوي ووقود الحروب القادمة، وعمالة الأطفال والزواج المبكر، ما يعني اضمحلال قدرة السودان على إعادة بناء مؤسساته ومجتمعه.

وفي الواقع، فإن هذا التعقيد المحيط بالتعليم يعد تخلياً عن المستقبل بالمعنى الإيجابي المدروس للمستقبل، وهذا يشير إلى أنه سيقود إلى نتائج كارثية تخص أجيالاً انقطعت عن الدراسة وفقدت الفرص اللازمة لهندسة المستقبل والتحكم فيه، ففي بلد مثل السودان، فإن هذه الأجيال تعد رصيداً جاهزاً لأي نزعة عنف وتمليش. فهؤلاء هم جنود المليشيات القادمة، وغالب الظن هي التي ستعطيهم الانتماء الذي فشلت في تقديمه المدرسة المتوقفة… ولن ننتظر كثيراً حتى يكون هؤلاء الصغار قادرين على حمل السلاح ومعرفة معنى الطاعة العسكرية!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى