التأمين الصحي ترفع قيمة الدواء إلى النصف بدلًا عن الربع

الخرطوم – ابتسام حسن

يشهد السودان في الآونة الأخيرة ارتفاعًا في أسعار الدواء بشكل أعجز المرضى عن تناول الأدوية، وتوقف الموردون عن استيراد الدواء بسبب ارتفاع سعر الدولار والعملات الصعبة، رغم أن بنك السودان يخفض دولار الدواء. غير أن الموردين أصبحوا لا يهتمون كثيرًا بوصول الدواء إلى يد المريض بقدر اهتمامهم بالأرباح وزيادة أسعار الدواء وفقًا لارتفاع الدولار في الأسواق، فضلًا عن أن المريض يعاني الأمرين من جهات حكومية، مثل هيئة التأمين الصحي، التي كانت توفر الدواء بربع القيمة، إذ رفعت هيئة التأمين الصحي القيمة إلى النصف بدلًا عن الربع، وفي ظل هذه المعاناة لجأ المرضى، بحسب صيادلة تحدثوا إلى «أفق جديد»، إلى تلقي العلاج بالخارج، وأكدوا أن الدواء في أقرب بلد إلى السودان، وهي مصر، يتوفر بقيمة أرخص بثلاث إلى أربع مرات من القيمة التي يتوفر فيها الدواء في شركات الأدوية في السودان.

تضرر المرضى

وأوضح الخبير الصيدلي د. أحمد الشيخ أن دولار الدواء يختلف عن دولار السوق، إذ إنه أقل من دولار البنك، مشيرًا إلى أن دولار الدواء يفرض من المجلس القومي للأدوية والسموم بحيث يكون ملزمًا لشركات الأدوية للعمل به.

وقال الشيخ لـ«أفق جديد» إن المريض السوداني يعاني كثيرًا نسبة لارتفاع أسعار الدواء، لأن الحكومة تقوم بالضغط على وزارة المالية، ووزارة المالية تضغط على المجلس القومي للأدوية والسموم في ظل الاقتصاد المتدني، وإدارة الجمارك تزيد الأسعار، وبالتالي ترتفع فاتورة الدواء في وقت تضغط فيه وزارة المالية على الجهات الموكل إليها توفير الأدوية، مثل الإمداد الدوائي والتأمين الصحي، فمثلًا كانت هيئة التأمين الصحي تصرف الدواء شبه مجانًا، إذ إن المريض يدفع ربع القيمة فقط، وكان الدواء المجاني متوفرًا، إلا أن الحكومة أصبحت تتصرف في أدوية التأمين الصحي، لذا أصبحت هيئة التأمين عاجزة عن توفير الدواء، لذا رفع قيمة فاتورة الدواء من ربع القيمة إلى نصف القيمة.

وقال الشيخ إن المريض اتجه بسبب ارتفاع قيمة الدواء إلى العلاج بالخارج، فمثلًا دولة مصر قيمة الدواء في الصيدليات أرخص بثلاث أو أربع مرات. وأشار إلى توقف موردي الدواء عن الخدمة بهدف زيادة أسعار الدواء، وقال: «عادة موردو الدواء لا يتعرضون إلى الخسارة ولا تسبب لهم زيادة الدواء مشكلة، فهم دائمًا يزيدون أسعار الأدوية ويضغطون على المرضى»، ولا تستطيع جهة غيرهم توفير الدواء.

التأثير بالدولار

يتأثر الدواء بأسعار العملات الصعبة، وأثر سعر الدولار مقابل الجنيه السوداني تأثيرًا كبيرًا على حركة الدواء، سواء كان في القطاع الخاص أو القطاع العام، وحتى تأثيرها لديه أبعاد كثيرة.

وأشار د. نجم الدين أحمد المجذوب،

استشاري الصيدلة،

مدير الإدارة العامة للصيدلة،

بوزارة الصحة الاتحادية، إلى أن القطاع الخاص لديه تأثير كبير في حركة الدواء وانسيابه في منافذ التوزيع، إذ يوفر القطاع الخاص ٧٠ ــ ٨٠% من الأدوية عبر الشركات المستوردة أو عبر المصانع التي بدأت تتعافى وترجع إلى التشغيل في البلاد، أو عبر الصيدليات ومنافذ التوزيع والصيدليات الخاصة، وهذا يعني أن القطاع الخاص وفقًا لمدير إدارة الصيدلة له أثر كبير جدًا، وفي المنتصف من هذه المعادلة. وقال لـ«أفق جديد»: «يهمنا المريض، فوزارة الصحة تنظر إلى وضع المريض، فالمريض في أوقات كثيرة يكون عاجزًا عن شراء الدواء، لذا تتدخل آليات الدولة عبر برنامج العلاج المجاني على نفقة الدولة، وهذا برنامج كبير، فيه مكونات ثابتة ومستمرة، مثل برنامج غسيل الكلى وبرنامج القلب والأورام وبرامج الأطفال والأمهات الحوامل»، مشيرًا إلى أن هناك برامج كثيرة تعمل وتقدم خدمات مجانية، وهناك برامج تعمل ويمكن للمريض الحصول منها على الدواء بربع القيمة وخدمات أخرى مجانية، فهذه برامج تمكن المريض من الحصول على الدواء وسط ارتفاع الأسعار.

معالجات الوزارة

وكشف المجذوب عن معالجات عبر برامج يسمى «برنامج الدعم المباشر للمريض» يقدم عبر نوافذ في المستشفيات أو في الوزارة، إذ يحرص على توفير الدواء للمريض، أما بالنسبة للطوارئ فالوزارة توفر خدمة الطوارئ حسب المتاح من القائمة الأساسية، وقال: «حاليًا نعمل في تحديث للقائمة الأساسية للأدوية لتوفير أدوية جديدة، كما توجد أدوية غير متداولة تخرج من القائمة، وتوجد لجان اختصاصيين تعمل على تحديث القائمة لكي تكون مواكبة للبروتوكولات العلاجية»، مشيرًا إلى أنه في أثناء هذه الأشكال والأزمة الحالية يكون الأطباء الصيادلة يمارسون عملهم، سواء في صيدليات المجتمع في الأحياء أو في الإدارة الخاصة أو في المستشفيات أو صيدليات المؤسسات العلاجية الخاصة، وأوضح أن الصيادلة يقومون بدور كبير ويجتهدون عبر شبكة تواصل مع الشركات وموزعين بحيث يتعرفوا على مواقع توفير الدواء لتوفيرها للمريض إذا لم يتوفر الدواء في مؤسسته يقوم بتوفير معلومة للمريض بحيث يوجهون المريض إلى أماكن توفر الدواء بدلًا من أن يكون المريض يبحث عن الدواء ويستغرق وقتًا كبيرًا ويعاني من حركة مواصلات وصرف مبالغ إضافة إلى فاتورة الدواء بغض النظر عن سعره.

البحث عن الدواء

ونوه المجذوب إلى أنه في مرات يكون المريض يبحث عن دواء غير متوفر في السودان، موضحًا أنه ليس لسبب الندرة أو عدم الاستيراد، ولكن يتعلق بأن الدواء غير مسجل في السودان أصلًا، وهذا يعني لا توجد شركات توفر هذا الدواء، وأضاف: وزارة الصحة تنصح أن الدواء المطلوب غير موجود ويمكن للطبيب أن يجد له الدواء المناسب.

الصيادلة في الإمدادات الطبية يقومون بدور كبير

وكشف عن إنشاء صيدلية كبيرة هي صيدلية الشهيد أحمد حسن برئاسة الإمدادات الطبية في السجانة، الخرطوم، توفر كل الأدوية الموجودة في السودان وحتى الأدوية النادرة، فهم يوفرونها عن طريق استيراد مباشر ويستفيدون في ذلك عبر شركة موردة للدواء لتوفير الإمداد في كل السودان، ولديهم خدمة عبر التليفون.

وقال نجم الدين إن الصيدليات في الوضع الحالي تواجه بالتزامات كثيرة، مثل توفير الكهرباء والمرتبات والخدمات التي تقدمها وغيره، ويمكن أن تصرف مصروفات تشغيلية قد تؤثر في استمرار خدمة الصيدلية، فنحن كجزء من وزارة الصحة الاتحادية نناشد الدولة أن نجلس مع جهات أخرى غير وزارة الصحة مثل قطاع المصارف والقطاع المالي وشركات الأدوية في القطاع الخاص والمستوردين لتساعد في تمويل واستمرار خدمة الصيدليات باعتبارها منافذ رسمية ومنافذ معتمدة أو مرخصة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى