الكتلة الديمقراطية بين المشاركة والرفض.. الخماسية تعمّق الانقسام

تقرير- أفق جديد
تواجه الجبهة الداخلية للتحالفات الداعمة لاستمرارية الحرب تصدعات وانقسامات كبيرة بسبب الضغوط الدولية الرامية لإنهاء الأزمة في السودان ووقف الحرب. ومنذ الإعلان عن اجتماعات اللجنة الخماسية بشأن السودان المكونة من (الأمم المتحدة، الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الإفريقي، الإيغاد، جامعة الدول العربية) تفجرت الخلافات داخل الكتلة الديمقراطية حول المشاركة في الاجتماعات المنعقدة بأديس أبابا، وتفرقت السبل بين مكونات أكبر معسكر داعم للجيش ويشاركه السلطة منذ أكثر من خمس سنوات، الأمر الذي ربما يكون له تأثيراته الكبيرة على المشهد السوداني خاصة وأن هذا المعسكر يمثل الغطاء السياسي الذي يستخدمه الجيش في إدارة المشهد.
رفض وتأييد
في الثالث من يونيو الجاري بدأت اجتماعات اللجنة الخماسية لجمع ثلاثة واجهات سياسية تشكلت نتيجة الواقع الذي فرضته الحرب، وهي القوى المدنية الديمقراطية “صمود”، مجموعة تأسيس وهي تمثل قوات الدعم السريع، الكتلة الديمقراطية وهي مجموعة داعمة للقوات المسلحة. وفي الوقت الذي وصل فيه ممثلون عن الكتلة الديمقراطية إلى أديس أبابا للمشاركة في الاجتماعات على رأسهم مني أركو مناوي رئيس حركة جيش تحرير السودان ومبارك أردول رئيس التحالف الاجتماعي، أصدرت مجموعة أخرى من بورتسودان بياناً يرفض المشاركة جملة وتفصيلاً، ويقود هذا الجناح الرافض للمشاركة كل من جعفر الميرغني، رئيس الكتلة، وجبريل إبراهيم، رئيس حركة العدل والمساواة، إلى جانب قيادات أخرى من بينهم التوم هجو، محمد الأمين ترك، ومصطفى تمبور، وموسى هلال، ونبيل أديب وآخرون. ويبرر هذا الجناح قرار رفضه المشاركة بأن موقفه يعود إلى مشاركة تحالف “تأسيس”، الذي وصفه بأنه الجناح السياسي لقوات الدعم السريع، واعتبر أن مشاركة التحالف في الاجتماع تمثل خلطاً بين المسارين السياسي والأمني.
فيما يقول الجناح المشارك عبر بيان صادر عنه أن جعفر الميرغني رئيس الكتلة كان مطلعاً على جميع القوى السياسية المشاركة في اجتماعات أديس أبابا، وأشرف على التعديلات النهائية اللازمة قبل إرسال الموافقة إلى اللجنة الخماسية.
البحث عن السلطة
ويقول الكاتب والباحث في الشؤون الإفريقية دكتور محمد تورشين إن الكتلة الديمقراطية هي أكبر فصيل داعم للجيش والحكومة السودانية، فإن ما تشهده من انقسامات حول المشاركة في اجتماعات اللجنة الخماسية بأديس أبابا سينعكس سلباً وبلا شك على مسار هذا الدعم والتفويض، مشيراً في حديثه لـ”أفق جديد” إلى أن الانقسام يأتي في إطار عدم إشراك الفصائل غير الموقعة على اتفاقية سلام جوبا في السلطة، لذا توجهت هذه الفصائل غير التي ضمنت لها اتفاق جوبا مقاعد في السلطة، إلى البحث عن تمثيل في السلطة في اليوم التالي للحرب، فحسابات المصالح هي التي تحرك تلك القوى السياسية، فيما يعتقد تورشين أن التباين داخل الكتلة الديمقراطية يعكس حجم الهشاشة داخل التحالفات السياسية السودانية التي لا يمكن أن يعول عليها، مثلما حدث لقوى الحرية والتغيير التي تأسست إبان الحراك الثوري في العام 2018 باعتبارها أكبر تحالف سياسي يشهده السودان ولم يسلم من التشظي والانقسامات.
الخطر القادم من الشرق
خطورة ما يحدث داخل الكتلة الديمقراطية مربوطاً بخطورة تواجدها بشرق السودان وطبيعة تشكيلها من قوى يغلب عليها الطابع العسكري لجأت لحمل السلاح بدلاً من الحلول السياسية، ربما ينذر بانفجار الأوضاع بشرق السودان، كما يرى الصحفي والمحلل السياسي حسام الدين حيدر، ويشير في حديثه لـ”أفق جديد” إلى أن انقسامات القوى السياسية بغض النظر عن موقفها من الحرب له تأثيره السالب في تأخير التوصل إلى حل، نتيجة لتباين المواقف وتضارب المصالح والارتباطات الخارجية لنموذج كتلة بورتسودان، كما يقول حيدر ويضيف أن ارتباطات هذه المجموعة بالخارج له تأثير كبير على مواقفها.
منبهاً إلى أن خطورة انقسام الكتلة الديمقراطية يمكن أن يفجر الأوضاع في شرق السودان في ظل تحريض المؤتمر الوطني باعتباره المستفيد من أي صدامات يمكن أن تحدث وتجر البلاد إلى عنف وفوضى جديدة تهدد بنسف النسيج الاجتماعي وتهديد وحدة البلاد وسيادتها الوطنية.
تحالف تحت رعاية السلطات
وخلال أبريل الماضي وقع أكثر من عشرين تنظيماً سياسياً على النظام الأساسي لتحالف (قوى الحرية والتغيير- الكتلة الديمقراطية) تحت رعاية السلطات ببورتسودان وحضور عدد من سفراء الدول بالسودان، ويتكون التحالف الداعم للجيش السوداني ويشاركه الحكم منذ انقلاب 25 أكتوبر 2023م، من تشكيلات حزبية وعسكرية وقبلية أبرزها: (الحزب الاتحادي الديمقراطي الأصل برئاسة جعفر الميرغني- رئيس الكتلة، حركات الكفاح المسلح الجبهة الثورية وتشمل: حركة جيش تحرير السودان مني أركو مناوي، حركة العدل والمساواة برئاسة جبريل إبراهيم، تجمع قوى تحرير السودان برئاسة عبد الله يحيى، حركة تحرير السودان المجلس الانتقالي برئاسة صلاح رصاص، الحزب الاتحادي الديمقراطي الجبهة الثورية برئاسة التوم هجو، حركة تحرير السودان برئاسة مصطفى تمبور، المجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة برئاسة الناظر محمد الأمين ترك، التحالف الديمقراطي للعدالة الاجتماعية برئاسة مبارك أردول، الجبهة الشعبية المتحدة للتحرير والعدالة، برئاسة الأمين داؤود، بجانب قوى ومجالس أخرى).





