على خطى التشظي

أم درمان: أفق جديد
أزاحت اجتماعات أديس أبابا النقاب عن صراع مكتوم؛ قديم متجدد داخل تحالف الكتلة الديمقراطية وهي أكبر كتلة سياسية متحالفة مع الجيش، ورغم أنها كانت عند ميلادها “طفل ضرورة” كما أطلق عليها القيادي البارز فيها؛ مني أركو مناوي إلا أنها لعبت دوراً سياسياً مهماً في حلفها مع الجيش منذ انقلاب أكتوبر 2021 بعدما أطاح بحكومة عبد الله حمدوك، وتسعى بعض مكونات هذه الكتلة لاتخاذ مواقف أكثر استقلالية من قائد الجيش؛ عبد الفتاح البرهان، لكن يبدو أن هذه المساعي اتسعت وأصبحت مصدر قلق لقيادة الجيش.
ووفقا لمعلومات من مصادر رفيعة حصلت عليها “أفق جديد” فإن الملابسات التي صاحبت مشاركة الكتلة في اجتماعات أديس أبابا اتهمت فيها مجموعات رئيسية داخل الكتلة، قيادة الجيش بإحداث هذه الربكة.
ويتشكل تحالف الكتلة الديمقراطية من أكثر من 10 كيانات، أبرزها حركة تحرير السودان بقيادة مني أركو مناوي وحركة العدل والمساواة بقيادة جبريل إبراهيم والحزب الاتحادي الديمقراطي قيادة جعفر الميرغني والمجلس الأعلى لنظارات البجا والعموديات المستقلة بقيادة الناظر محمد الأمين ترك.
انقسام الكتلة حول المشاركة في اجتماعات أديس أبابا
وانعقدت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا اجتماعات للفرقاء السودانيين الأسبوع المنصرم، دعت لها الآلية الخماسية {الأمم المتحدة، الاتحاد الأفريقي، الإيغاد، الاتحاد الأوروبي والجامعة العربية}٬، وشاركت عدة مجموعات سياسية بينها “صمود” و “الكتلة الديمقراطية” و “تأسيس” و”المؤتمر الشعبي برئاسة علي الحاج” و “حركة تحرير السودان بقيادة عبد الواحد نور” لكن لم تتوصل الاجتماعات إلى توافق بين كافة المجموعات، لكن وثيقة صدرت عن الاجتماعات رفضت إشراك “تأسيس ” و “المؤتمر الوطني” ووقع على الوثيقة “صمود، الكتلة الديمقراطية، حزب المؤتمر الشعبي، حزب البعث العربي الاشتراكي وحزب الأمة بقيادة مبارك الفاضل” بينما تحفظ على التوقيع بقية المشاركين.
ومع انعقاد الاجتماعات أصدرت الكتلة الديمقراطية بيانا أعلنت في اعتذارها عن المشاركة بسبب ما وصفته بغياب التوافق حول الترتيبات الإجرائية وحمل البيان توقيعات فصائل رئيسية بينها رئيس الكتلة؛ جعفر الميرغني وجبريل إبراهيم والناظر محمد الأمين ترك، بالمقابل أصدر رئيس قطاع الإعلام في الكتلة الديمقراطية؛ الأمين داؤود بياناً توضيحياً أبان فيه أن مستجدات غير معلومة دفعت فصائل الكتلة لتغيير موقفها من المشاركة وسرد البيان تفاصيل خطوات موافقة الكتلة على المشاركة وأكد أن الوفد المشارك في اجتماعات أديس أبابا هو الوفد الرسمي المفوض من مؤسسات الكتلة، إذن ماذا جرى خلف الكواليس؟
حقيقة ما جرى خلف الكواليس
تتبعت “أفق جديد” ملابسات ما جرى خلف الكواليس ماقال إلى هذا الانقسام حول المشاركة في اجتماعات أديس، وأطلع مصدر بارز في الكتلة “أفق جديد” على ما دار، يقول المصدر ابتداء الكتلة الديمقراطية أقرت في مؤتمرها الأخير التواصل السياسي مع كافة الأطراف باستثناء “تأسيس” ما يعني عمليا تلبية أي دعوة في هذا الصدد، ويواصل المصدر قوله ومع ذلك، دار نقاش موسع قبل دعوة الخماسية واتفق الجميع على المشاركة ويشير إلى أن أول الموافقين كانت حركة العدل والمساواة، وبعدها أبلغت الكتلة الآلية الخماسية بالموافقة على المشاركة لإرسال الدعوات وفقا لما هو معمول به.
وتشير “أفق جديد” بحسب المعلومات التي تحصلت عليها إلى أن موقف حركة العدل والمساواة في الاجتماعات ظل على الدوام مرنا تجاه المؤتمر الوطني بينما أظهر تشددا مستمرا إزاء الحوار مع “صمود” فيما موقف الكتلة الديمقراطية بشبه إجماع يستثني المؤتمر الوطني من أي عملية سياسية مستقبلية.
بعد وصول الدعوات من الآلية الخماسية اتفقت الأطراف على مشاركة 13 شخصاً يتم تشكيلهم من فصائل الكتلة، حيث تولى هذا الأمر مني أركو مناوي وجعفر الميرغني وجرت بعض التعديلات في قائمة المشاركين بواسطة رئيس الكتلة الميرغني، غير أنه وبشكل مفاجئ أعلنت عدة فصائل على رأسها الحزب الاتحادي برئاسة جعفر الميرغني عدم المشاركة في اجتماعات أديس أبابا، وقاد هذا التغيير المفاجئ في الموقف إلى ملاسنات شديدة اللهجة بين مناوي والميرغني، واتسعت دائرة الخلافات في الكتلة الديمقراطية عقب المشاركة في اجتماعات أديس أبابا، ونقل المصدر قوله “لدينا من المعلومات ما يؤكد أن الذي يحدث في الكتلة الديمقراطية بواسطة أيادي الجيش، ونعلم تماما أن الهدف إما الإخضاع لتوجهات قائد الجيش أو التفتيت”.
وعلمت “أفق جديد” بمساع حثيثة تقودها شخصيات قريبة من قائد الجيش لطي الخلافات بين مناوي، جبريل وجعفر الميرغني.
يبدو جلياً أن الكتلة الديمقراطية التي تواجه شبح الانقسام اليوم كانت تعاني في الأصل من خلافات منذ تأسيسها لجهة تباين التوجهات الفكرية والسياسية لمكوناتها لكن ظلت هذه الصراعات تحت السيطرة ذلك بإعمال التوافق بشكل مستمر، إلا أن اجتماعات أديس كانت بمثابة القشة التي قصمت ظهر البعير.





