على خلفية تقرير “آفريكا إنتلجنس” العطا في رئاسة الأركان.. دور سياسي أقل وسيطرة أكبر على الجيش

علاء الدين بشير

دائمًا ما تتسم تقارير وتحليلات موقع (آفريكا إنتلجنس) عن مجريات الأحداث في السودان بعدم الدقة في المعلومات، تصل أحيانًا إلى الاتهام بعدم المصداقية، إلى جانب ضعف العمق في التحليل، وليس أدل على ذلك من تقريره الأسبوع الماضي عن زيارة وفد من تحالف صمود إلى إسرائيل، ونفى مسؤول العلاقات الخارجية بالتحالف، بابكر فيصل، الذي قيل إن الوفد كان برئاسته، صحة الخبر كليًا واتجاهه لمقاضاة مراسلة الموقع التي كتبت التقرير.

وفي المقابل فإن تقارير وتحليلات الموقع البريطاني الشهير والعريق (آفريكا كونفيدنشيال) التي تركز على مكافحة الفساد والحوكمة وارتباط ذلك بالجغرافيا السياسية، ارتبطت دائمًا بالدقة والمهنية العالية والمصداقية والعمق التحليلي.

ومع ذلك فإني أرى أن تحليل المنصة الفرنسية التي تصف نفسها بالمستقلة، رغم الزعم الواسع الذي يشير إلى قربها من الاستخبارات الفرنسية، عن تشكيل هيئة أركان الجيش والذي نشرته في الأسبوع الثاني من يوليو الماضي تحت عنوان (العطا يوزع المناصب على ولاءات قديمة)، هو الأفضل مقارنة بتحليلاتهم المنشورة مؤخرًا، رغم أنني أرى أنه أيضًا أغفل بعض التفاصيل وأعطى أخرى أبعادًا غير حقيقية.

فالتقارب الذي زعمته آفريكا إنتلجنس في تحليلها بين كرتي وياسر العطا ليس تقاربًا آيديولوجيًا بمعنى مشاركتهما رؤية سياسية وفكرية وتنظيمية موحدة، ومع تنويه التحليل إلى انتمائه إلى أسرة مثقلة بالإرث الشيوعي في إشارة إلى عمه المرحوم الرائد هاشم العطا، لكن المعروف أن الفريق أول ياسر العطا ليس له أي علاقة أو انتماء للإسلاميين، لا هو شخصيًا ولا في خلفيته الأسرية، حيث تنتمي أسرته إلى الاتحاديين، وكان جده لأبيه خليفة للسيد علي الميرغني، أمضى كل حياته في خدمة السادة المراغنة والطريقة الختمية، بحسب لقاء مع شقيق هاشم العطا وعم ياسر نشر بصحيفة (اليوم التالي) قبل نحو 12 عامًا في ذكرى انقلاب 19 يوليو 1971.

انضم ياسر إلى الجيش إبان حكم الرئيس الأسبق جعفر نميري، وقضى أغلب سنوات خدمته الطويلة داخل الجيش التي امتدت لأربعين عامًا في ظل حكم البشير والإسلاميين كضابط محترف، وكان معظمها في مسارح العمليات بعيدًا عن الخرطوم، وربما كان ذلك أحد الأسباب التي عصمته من الإحالة مبكرًا إلى التقاعد.

العلاقة القوية بين ياسر العطا وكرتي -إن صحّت- فإن أحد أسبابها القوية جدًا يعود إلى الخلفية القبلية والمناطقية، فكلا الرجلين ينتمي إلى فروع من قبيلة الشايقية استوطنت مبكرًا في ديار الجعليين في أرياف ولاية نهر النيل الجنوبية القريبة من الريف الشمالي لأم درمان وتصاهرت في دار جعل. ينحدر كرتي من حجر العسل، بينما تعود جذور أسرة ياسر العطا إلى منطقة الحقنة، ولكن أهله استوطنوا مبكرًا في حي بيت المال بأم درمان الذي ولد وترعرع فيه ياسر، وكذلك والده الذي كان موظفًا في البوستة.

طبعًا البرهان نفسه ينتمي قبليًا ومناطقيًا مثل انتماء العطا وكرتي.

ومع ذلك لا أظن أن العلاقة المزعومة مع كرتي قديمة كما حاول أن يوحي كاتب التحليل بإشارته إلى تولي كرتي منسقية الدفاع الشعبي خلال التسعينيات، أو ما لا يعلمه كاتب التحليل عن رئاسة كرتي للجهاز الأمني والعسكري داخل تنظيم الحركة الإسلامية خلفًا لعوض الجاز. فخلال تلك الفترة كان ياسر العطا ضابطًا في الرتب الوسيطة وشابًا نسبيًا، وحسب تكوينه الفكري وخلفيته الأسرية واحترافيته العسكرية لا أظن أن مناخات الدفاع الشعبي كانت تناسبه أو أنه كان محتاجًا للتزلف بها حتى يصعد في سلم الجيش، وهذا لا ينفي عنه البراغماتية السياسية.

كانت قيادات من قوى الحرية والتغيير وتحالف المهنيين قد ذكرت في الحوارات والكتابات بمناسبة الذكرى الأولى لثورة ديسمبر المجيدة، أن قرار الاعتصام أمام أسوار القيادة العامة اتُخذ بناءً على تحليل وتقييم دقيق للأوضاع داخل المؤسسة العسكرية، الذي خلص إلى أنها لا تزال تحتضن أعدادًا مقدرة من العناصر المهنية الوطنية غير المنتمية أو المتأثرة بتيارات الإسلام السياسي.

وحتى بعد الخلافات اللاحقة التي نشبت بين المكون العسكري والمدنيين إبان الفترة الانتقالية حول الإصلاحات والتوجهات الكلية لعملية الانتقال، كانت التقييمات الداخلية للحرية والتغيير لميزان القوى السياسي داخل الجيش تعطي الإسلاميين 30% فقط بين الضباط، لكنها ترجع تأثيرهم القوي الذي يظهر للعيان لأنهم منظمون جيدًا ومنضبطون ويجيدون خدمة أهدافهم السياسية، بينما يضرب التشرذم وغياب الهدف صفوف الضباط المهنيين.

ومن ما عرفته بعد بروز العطا في المشهد السياسي عقب ثورة ديسمبر، ومن قراءاتي وأحاديثي مع بعض المتابعين عن قرب لأوضاع الجيش في تلك الفترة، أن البشير كان معجبًا به لبلائه في مسارح العمليات، ولاعتبارات وتقديرات خاصة بمعايير وتوازنات داخل الجيش كان البشير كشخص صعد إلى قمة الدولة على ظهر القوات المسلحة حريصًا جدًا عليها في مواجهة الإسلاميين ككتلة تنظيمية وسياسية.

وهذه الاعتبارات التي أبقت العطا في الخدمة ولم تُحِله إلى التقاعد من الجيش، إضافة إلى جدارته العسكرية كأحد أوائل دفعته بالكلية الحربية وفي كل مراحل التأهيل العسكري اللاحقة داخل وخارج السودان، إضافة إلى قدر وافر من البراغماتية الناجمة عن وعيه بالبيئة السياسية التي يعمل فيها، كانت هي ما دفعت به ملحقًا عسكريًا في جيبوتي وأبقت عليه طويلًا هناك.

وثمة عامل مهم أيضًا وراء حرص الجيش على تعيين ملحق عسكري ضمن البعثة الدبلوماسية السودانية هناك، والدفع فيه بشخصية عسكرية محترفة لا تحوم حوله شبهات وظلال انتماء للحركة الإسلامية، ولكن هذا العامل غير مرئي للمراقبين، وهو احتضان دولة جيبوتي لعدد من القواعد العسكرية الأجنبية لدول مثل أمريكا وفرنسا والصين وتركيا، وبالتالي فإن أهمية منصب الملحق العسكري فيها ليس لتعزيز العلاقات العسكرية مع جيشها فحسب (ليس لجيبوتي جيش يذكر أو علاقات عسكرية مع السودان يعتد بها أو ذات قيمة)، لكن الأهم من تلك المهمة هو العمل كضابط اتصال ومنسق للعلاقات العسكرية الاستخبارية مع قادة القواعد العسكرية الأجنبية حول مجمل الشؤون العسكرية والأمنية في منطقة القرن الأفريقي وشرق إفريقيا، المهم جدًا من الناحية العسكرية والجيوستراتيجية.

ويأتي هذا الدور في إطار النفوذ المتنامي للمؤسسة العسكرية منذ إطاحة الترابي من السلطة والمفاصلة بين الإسلاميين، مرورًا باتفاقية نيفاشا التي أعادت هندسة الوضع السياسي والتحالفات الجيوسياسية للسودان، وقراءة المؤسسة العسكرية المبكرة لهذه التحولات والمتغيرات الداخلية والإقليمية والدولية، وسعيها لإحكام سيطرتها واستدامة نفوذها.

وكانت تلك المهام امتدادًا للدور الذي لعبه الفريق مصطفى الدابي، الذي ابتُعث سفيرًا في الدوحة في النصف الأول من الألفين ولمدة عامين، أكمل خلالها مهمة الارتباط بين الجيش السوداني والقيادة الأمريكية المركزية الوسطى (يونيسكوم) في قاعدة السيلية بقطر، والتي تدير الملفات السياسية والعسكرية والاستخبارية في الشرق الأوسط، طبقًا لقراءة طرحها قبل سنوات المحلل السياسي صلاح البندر من على منبر صحيفة الصحافة.

قال تحليل (آفريكا إنتلجنس) إن كرتي ومن خلال منصبه كوزير للخارجية عمل على إطالة فترة العطا ملحقًا عسكريًا في جيبوتي التي امتدت لعشرة أعوام.

يتجاهل التحليل أن الملحق العسكري، ورغم عمله تحت مظلة البعثة الدبلوماسية بقيادة رئيسها من الناحية الإدارية، ولكنه ووفقًا للأعراف الدبلوماسية لا يخضع لا لسلطة السفير كرئيس للبعثة ولا لوزارة خارجية بلاده، وإنما يخضع لسلطة رئيس الأركان ووزير الدفاع مباشرة، ويتلقى أوامره منهما.

وقد كانت لي قصة مع الملحق العسكري في سفارة السودان بكينيا، وهو عقيد في الاستخبارات العسكرية اسمه جمال أو سيف الدين، لا أذكر جيدًا الآن، حاول خلالها أن يلمح لي بأن المعلومات التي لديه عن مجريات التفاوض دقيقة جدًا، وأنه يرفع تقاريره مباشرة للرئيس البشير في الخرطوم.

ما يؤكد عدم معرفة محرري (آفريكا إنتلجنس) بالتفاصيل الداخلية للجيش هو تكرارهم للمرة الثانية للاستنتاج بتخفيض الفريق أول شمس الدين كباشي من منصب نائب القائد العام للجيش إلى مساعد القائد العام لشؤون البناء والتخطيط الاستراتيجي. تاريخيًا لا يوجد منصب نائب القائد العام في هيكل الجيش السوداني. استُحدث المنصب خصيصًا لكباشي لاعتبارات أقدميته العسكرية على ياسر العطا، وكما هو معلوم أن مسألة التراتبية محدد ومعيار مهم للغاية في تعاملات العسكريين.

بعد قرار تشكيل هيئة الأركان الجديدة وتعيين العطا رئيسًا لها، لم يعد هناك حاجة لمنصب نائب القائد العام المستحدث. لم يُعيَّن كباشي رئيسًا للأركان رغم أقدميته على العطا، لأنه لا يمتلك الخبرة العملياتية التي عند الأخير. كانت أغلب سني خدمته معلمًا بالمعاهد والكليات العسكرية، حيث لا شعبية كبيرة له داخل الجيش، ويُنظر له كشخصية أكاديمية أكثر من كونه عسكريًا مقاتلًا. بينما درجت العادة ووفقًا للتقاليد العسكرية أن منصب رئيس الأركان يشغله دائمًا ضباط العمليات.

إذا تعيين العطا رئيسًا للأركان ليس ترقية له، وتعيين شمس الدين كباشي مساعدًا للقائد العام لشؤون البناء والاستراتيجية ليس تخفيضًا له، وإنما هو إعادة تشكيل مختلفة لمجلس السيادة، وبحسب تحليل البعض هو إبعاد لكلا الرجلين كباشي والعطا من أي ملفات سياسية ودبلوماسية مباشرة، وشغلهما بمهام تنفيذية داخل الجيش؛ الأول لإعادة إعمار بنية الجيش التحتية التي دمرتها الحرب، وهي عملية كبرى ستنفق فيها أموال ضخمة، وقد بدأت بالفعل وفقًا لما نقلت صور وتقارير وحدة المصادر المفتوحة بقناة الجزيرة الأسبوع الماضي، وتأتي ضمن استراتيجيات استدامة نفوذ المؤسسة العسكرية لسنوات قادمة.

والثاني بالتخطيط والتنفيذ لمسار العمليات العسكرية التي استغرقته تمامًا، فكف عن الكلام المباح وغير المباح.

ولو سارت الأمور على هذا المنوال فسوف يصعّد الفريق معتصم عباس التوم، نائب العطا الحالي للعمليات، إلى منصب رئيس الأركان في حال إحالة الأخير للتقاعد أو ترفيعه لأي منصب دستوري أو قيادته انقلابًا عسكريًا ناجحًا كما هدد بذلك من قبل!!

وإضافة إلى ما تقدم، فإن تعيين ياسر العطا رئيسًا للأركان يرجع في تقديري إلى أنه صاحب رؤية وموقف جذري من وجود قوات الدعم السريع، وولاء قوي لقائد الجيش البرهان، تجلى في أحاديثه وخطاباته النارية العديدة، ولكن أهم حديث له كان قد أدلى به بعد أقل من شهر من اندلاع الحرب لصحيفة “الشرق الأوسط”، أجراه معه عبر الهاتف من لندن الصحفي السوداني عيدروس عبد العزيز.

في ذلك اللقاء بلور العطا رؤيته الجذرية للصراع الدائر وموقفه من الدعم السريع، بالتركيز على قيادته المتمثلة في أسرة آل دقلو، وشدد على أن المشكلة معها لأطماعها السلطوية، وليس مع قبيلة الرزيقات أو حتى مع الشباب المقاتلين. وأكد أن أكبر تهديد للبلاد ومستقبلها يتمثل في وجود قوات الدعم السريع.

ورغم أن الرأي العام والنخب السياسية وحتى داخل الجيش يحملون البرهان مسؤولية الصلاحيات والنفوذ الكبير للدعم السريع وقيادته بعد ثورة ديسمبر، وقد ذكر نائب رئيس هيئة الأركان للعمليات المنتهية فترته في إبريل الماضي، الفريق خالد عابدين الشامي، في حديث خاص مع مجموعة قليلة من الزملاء والأصدقاء قبيل مشاركته في ندوة عن الترتيبات الأمنية لاتفاقية جوبا نظمها مركز (آرتكل) للخدمات الصحافية والتدريب الإعلامي، الذي كان يديره زميلنا وصديقنا عثمان فضل الله، وذلك قبل اندلاع الحرب بنحو شهرين، أن كل قيادة الجيش مجمعة على رفض التمدد والصلاحيات الواسعة للدعم السريع، ولكن البرهان هو الوحيد الذي يقف وراء ذلك، ولاعتبارات الانضباط العسكري وسلسلة القيادة والسيطرة التي تحكم الجيش لم يشأ أحد مخالفته.

غير أن ياسر العطا في ذلك اللقاء ألقى بكل المسؤولية في كِبَر وتمدد واتساع صلاحيات الدعم السريع وقيادته إلى الرئيس المخلوع عمر البشير ونظامه، وبرّأ ساحة البرهان. قال إن البشير فعل ذلك من أجل حمايته. وأوضح أن البرهان أوقف التجنيد ورفض منحهم نمرة عسكرية جديدة، لكن حميدتي فعل ذلك من ورائه، واعتبر ذلك أحد المؤشرات على طموحاته الزائدة ونيته الغدر.

وذكر أن قائد الجيش لحكمة منه تجنب التصعيد والمواجهة، وسعى إلى التهدئة ومعالجة هذه الأوضاع عبر الضغط السياسي ومحاولات الإدماج العسكري. وانتقد العطا بمرارة القوى السياسية المدنية على ما اعتبره ضعفًا في تفكيرها الاستراتيجي ووعيها بالأمن القومي، حينما صدقت بسذاجة أن قائد المليشيا هو من سيأتي لها بالتحول والانتقال الديمقراطي، وأن قائد الجيش ضد التحول الديمقراطي.

وأشاد العطا بقوة في ذلك اللقاء برأي الحزب الشيوعي حينما أطلق على قوى الحرية والتغيير (قوى الهبوط الناعم)، في مغازلة واعية لبعض إرثه العائلي.

وحينما سأله عيدروس بأن حميدتي يقاتل فلول النظام السابق وليس الجيش، أجاب العطا أن حميدتي هو الوحيد الذي تبقى من فلول النظام السابق ضمن أعضاء مجلس السيادة الانتقالي.

لكن أيضًا يمكن أن يُفهم تشدد العطا إزاء الدعم السريع في إطار براغماتيته السياسية، فلم يبرز اسم الرجل في التسريبات والتقارير التي تضمنت أسماء ضباط قادوا احتجاجات داخل الجيش منذ أيام البشير وكذلك بعد إطاحته، على تمدد قوات الدعم السريع ونفوذ قائده، أمثال اللواء نصر الدين عبد الفتاح الذي أُحيل للتقاعد مؤخرًا.

وللمفارقة، وطبقًا لخبراء عالمين بكواليس المؤسسة العسكرية، فإن اتساع نفوذ الدعم السريع والاعتماد عليه في العمليات ثم لاحقًا لحماية البشير، أسهم ذلك من جهة في إضعاف التنظيم الإسلامي العسكري داخل الجيش وتقليص الاهتمام به.

بالطبع الخطاب المتشدد بالنسبة لقائد عسكري يفترض أنه محترف، هو ضرب من ممارسة السياسة. والعطا بتشدده ورفع السقف عاليًا يمارس السياسة على صعيدين:

أولًا يقوي موقفه الشخصي داخل الجيش والبلد في ظل رأي عام ساخط جدًا على ما جرى من خراب وتهجير وخسائر مادية وبشرية، وتقديم نفسه باعتباره الرجل القوي حامي الحمى.

ثانيًا، رغم أنه غير مبالٍ بأي تداعيات سياسية ودبلوماسية لخطابه المتشدد، ولكنه واعٍ إلى هدفه بأن يصبح هو ومقارباته المتشددة المرجعية في أي مساومات قادمة لإيقاف الحرب، على غرار طريقة البشير قبل نيفاشا وبعدها.

ومع ذلك فإني أرى في أحاديث العطا ومقارباته أنه لم يخرج فيها عن العقيدة التقليدية للأمن القومي الموروثة عند المؤسسة العسكرية منذ إنشائها، وهي عقيدة تتماهى تمامًا مع الرؤية المصرية التي صاغت المفهوم والعقيدة الكلية لما يعرف بالأمن القومي العربي منذ حقبة عبد الناصر وحتى الآن.

وإن كان ثمة وشائج آيديولوجية بين كرتي والعطا فهي من نسيج هذه القماشة. وفي تقديري أي تحليل للصراع الدائر الآن لا ينظر إلى هذا الأمر مليًا، ويأخذ به، ويستصحب معه نظام المصالح المتغير وعوامل الجغرافيا السياسية بعد إسقاط البشير ونظامه في فهم ديناميكيات الحرب الحالية، ويظل يردد السرديات التبسيطية عن أسباب اشتعالها، إنما يقود إلى تجهيل الناس بأسبابه.

لابد من التدقيق في خطة الإطاحة بالبشير والتفاهمات الإقليمية والداخلية التي تمت، خاصة مع المكون العسكري، بل والذهاب أبعد قليلًا لاستقصاء خلفيات القوة السودانية التي شاركت ضمن التحالف العربي في حرب اليمن، لأن معظم الطموحات والإغراءات والعلاقات والترشيحات والخطط ارتبطت بتلك المهمة في تلك الفترة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى