هرجلة القائمة الأمريكية
الاتجاه الخامس

د. كمال الشريف
قبل أيام ناقش سيناتور أمريكي مهتم بالأمر السوداني منذ 10 سنوات، كما قيل… والرجل تناول الأمور وكأنها ترتيبات غير منتظمة في كيفية التعامل معها من خلال الولايات المتحدة.
وأظن الأمر بالنسبة لك، كمتابع للأمر السوداني، إن كنت مهتمًا به أو محللًا له، يعتبر حقيقة في وضع الهرجلة الداخلية والعالمية، وتنظر لها من أحداث مختلفة.
تدينها أمريكا، ويدينها العالم، وتدينها منظمات وهيئات دولية، ولكن…
لا نتيجة لكل هذا، برغم أن كل الاتهامات واقعًا ملموسًا للعالم وللسودانيين من ناحية، ومن ناحية واقعًا مرصودًا من قبل أمريكا مثلًا في مسألة الإدانات المختلفة لفظائع تصل حد المذابح البشرية والتصفيات العرقية للأطراف المتحاربة في السودان.
وتسعى جهات داخل أمريكا والمنظمة الدولية لفتح التحقيقات ونشر الأدلة، ولكنها تتوقف فجأة.
وتأتي للعالم بأن هناك استخدامًا مفرطًا للأسلحة الكيميائية، كما ذكر، وأن الأدلة الدامغة موجودة في كيفية الاستخدام، وتحديدًا للمناطق، ولكنها تقف فجأة في متابعة الأمر.
وتعود معك وسائل السياسة والإعلام في آليات أن تقف حرب السودان، وأن يعود الحكم إلى مدني.
ومنذ 25 أبريل 2023…
كانت مفاوضات غير مباشرة، كما قيل لنا، من جدة، ووضعت أجندتها لإيقاف الحرب.
وازدادت الحرب ضراوة وعنفًا وإبادة، لم تتوقف، بل زادت رقعتها، حتى دخلت بيوت الناس، واحتل المتحاربون بيوت الناس وغرف نومهم ومطابخهم، ودمروها نهاية الأمر، بحكم أنها أصبحت ثكنات للمتحاربين.
وهذا أمر مستغرب في تاريخ الحروب.
حتى الجسور التي كان يدمرها العدو، دمرتها الدولة.
وانتقل الناس بالقضية من جدة إلى دوائر مختلفة في العالم، وكل مجموعة دول، من جدة إلى رباعية إلى خماسية إلى المنامة إلى جنيف إلى برلين إلى أديس أبابا، كلها تخلق نوعًا جديدًا من الخلافات بين المدنيين أنفسهم.
ولم تضع خطة طريق إيجابية للشأن السوداني.
والجيش يجول في حربه كما يريد ويخطط.
والبلاد تزداد فيها عمليات الفساد والنهب بصورة رسمية ومقننة، تحت مسميات حالة الحرب، وموازنة طوارئ، واتفاقات تنقيب وتصدير للمعادن بين حركات مسلحة وبين دول وشركات عالمية.
والناس تعود للبلاد لتجد غلاءً قاتلًا، وخدمات تحت الصفر، والإعمار لم يتعدَّ حفر آبار جوفية ليشرب الناس منها في الأحياء، وأمنًا غير آمن…
وكثير من الخرابات الاجتماعية بين الناس.
وتزداد رقعة الحرب عنفًا، في ظل اختلافات يخلقها المفاوضون والراعون لها.
ونهب الموارد يزداد.
وبرود المزاج الوطني ترتفع وتيرته.
واتهامات العالم وأمريكا وعقوباتها، مثلها مثل تخويف الأطفال من الغول فقط.
والهرجلة تزداد في البلاد.
وتجار العقوبات يستثمرون أكثر من تجار الحرب.
هذه هرجلة.
وهذا همج سياسي.
وقبح وطني.
وتتراجع الآمال في إعادة الإعمار، وملاحقة المنهوب، وترتيب الموجود.
وهذا كله يقودك إلى أن التهريب وتصدير موارد السودان يصل يوميًا إلى خروج أكثر من 5 مليارات دولار عبر بوابات فساد مختلفة.
والخماسية ترتبك المدنيين.
والرباعية أصبحت تنتظر برنامج تقسيم إداري للدولة.
وأمريكا…
ملامح خطتها في السودان لم تعرضها، بحكم مصالح لها مع دول تشارك في الحرب بمسميات مختلفة.
وهذه هي أمريكا.
من ينتظر هذه الهرجلة غير بقايا شعب محبط؟
ولكن هناك من يقوم بعمل آخر، يفاجئ الجميع.
غير الهرجلة.





