سيرة الميجور برمبل .. على لسان الأم درمانيين

أمير أحمد السيد

يعتبر البريطاني الميجور برمبل من أشهر المفتشين البريطانيين الذين مروا على مدينة أم درمان طوال فترة الاستعمار (الحكم الثنائي في السودان)، ذلك بحسب الحوارات الصحفية التي أجريتها مع العم جورج مشرقي والقاضي أحمد إبراهيم النويري، فكلاهما أثنى على فترة برمبل الذي تميزت شخصيته بالاتزان والاستقامة وعفة اليد، ورغم أن برمبل قد حكم أم درمان بقبضة حديدية، إلا أن فترة حكمه اتسمت بالعدل، وكانت فترة زاخرة بالتنمية المدنية والإدارية في مدينة أم درمان.

ذكر لي القاضي النويري، الذي كان قاضيًا إبان فترة حكم برمبل، أنه كان يدير شؤون أهل أم درمان بنفسه ويسعى لنهضة مدينة أم درمان وتطورها، فعمل على نظافة المدينة ووضع القوانين، فكان في فجر كل صباح جديد يقوم بنفسه بطواف على مدينة أم درمان، ويلتقي عند مدخل كل حي المأمور ورجال الشرطة وشيوخ المنطقة التي يتفقدها.

كما قال لي جورج مشرقي إن برمبل قبضه لأكثر من مرة وهو يفترش الليمون، فكان يفتح عليه بلاغًا ينتهي بالمحكمة عند القاضي النويري، وكذا كان يفعل مع يوسف الفكي الذي كان يفترش النعناع أمام المستشفى، وعندما لم يلتزما بالقانون قام بمنحه محلًا بسوق النساء.

جورج مشرقي

ويواصل العم جورج: لقد كانت تلك الفترة من أجمل فترات حياتي قضيتها بين بعض النسوة يبعن المرس والكول والويكة والطواقي وغيرها من المنتجات، وعند مرور برمبل كان أول ما يمر بسوق النساء، فكن يطلقن الزغاريد، وهي كانت عبارة عن رسائل للجزارين ليرتدوا المرايل البيضاء ويغطوا اللحوم بالدبلان الأبيض الناصع البياض، وقد كانت تلك ضمن القوانين التي أصدرها الميجور برمبل فيما يختص بصحة البيئة.

وقال القاضي أحمد النويري إن الميجور برمبل قد قام بتنظيم الأسواق وتقسيمها حسب التخصصات، وهو التقسيم الموجود حتى يومنا هذا.

ووضع برمبل القوانين، وكان يتابعها بنفسه ويعاقب كل من يخالف تلك الأنظمة والقوانين الصحية المقررة.

أيضًا كان يتوقف للمواطنين ويستمع لشكواهم، ويسعى جاهدًا لمعالجة كل شكوى على حدة، وكان يرفض تمامًا كل شكوى تتعارض مع القانون، ويواصل النويري حديثه قائلًا: كان الرجل صارمًا وعادلًا.

أيضًا لعبت زوجته دورًا كبيرًا في العمل التطوعي الخيري والإنساني الاجتماعي في أمور كثيرة تصب في مصلحة أهل أم درمان عامة، وهي من أسهمت في تحول بيت الخليفة عبدالله التعايشي إلى متحف عام 1928.

أيضًا في عهد برمبل صادق للسيد قديس عبد السيد بإنشاء سينما، وقد أطلق عليها سينما برمبل عرفانًا منه للمفتش برمبل لمنحه ذلك التصديق

وقد حوت مذكرات الشيخ بابكر بدري أن المفتش برمبل قد ساعد كثيرًا في تأسيس مدرسة الأحفاد الأولية بأم درمان، ومنحه أيضًا قطعة أرض واقعة على شارع الموردة شرق دار حزب الأمة الحالي، فبنى عليها مدرسة الأحفاد الوسطى.

هذه هي بعض من سيرة برمبل على لسان أهل أم درمان، فهل تحظى أم درمان ببرمبل سوداني؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى