العطش يهدد مشروع الرهد الزراعي..تقصير ممنهج

تقرير – أفق جديد

تشكو مجموعات كبيرة من المزارعين بمشروع الرهد الزراعي من انخفاض غير مسبوق لمناسيب المياه، نتيجة انعدام الصيانة وتوقف آليات النظافة بالمشروع. وقال مزارعون من القسم التاسع من المشروع، الذي تتقاسمه ولايتا الجزيرة والقضارف، إن العطش ضرب محاصيل الذرة والقطن والخضروات، بسبب تأخر عمليات الري وشُح وانخفاض مناسيب المياه في الترع وتراكم الطمي والحشائش، مما دفع المزارعين في بعض القرى للنزول وتنظيف الترع بأنفسهم في غياب واضح لإدارة المشروع.

وانتقد المزارع محمد علي عبد الله، دور إدارة مشروع الرهد الزراعي في تهيئة المناخ للزراعة هذا الموسم، واصفاً إيَّاه بـ”شبه الغائب”، فليس هناك “توفير لأي مدخلات زراعية عبر الإدارة، ولا دور ملموس للهندسة الزراعية”، بحسب ما يقول، واصفاً الحال مع دخول فصل الخريف بالمشروع بالمتعثر، فهناك مساحات قليلة جداً زُرعت بواسطة مياه الري، لكن غالبية المساحة تنتظر هطول الأمطار التي تأخرت كثيراً. ويضيف في حديثه مع “أفق جديد” قائلاً: “بعدها يتحرك المزارعون لزراعة مساحاتهم التي تعودوا أن يزرعوها في السابق قبل نزول الأمطار عندما كانت منظومة الري في أفضل حالاتها، وغالباً ما تتأثر معظم المساحات المزروعة بواسطة الأمطار لأن النبات يكون في طور لا يحتمل توالي هطول الأمطار ورداءة قنوات التصريف بسبب إهمال عملية التطهير لهذه القنوات”.

ويشتكي المزارع محمد علي من أن عمليات تحضير الأرض تقع على عاتق المزارع وحده عبر التمويل الذاتي، لأن إدارة المشروع لا تملك أي آليات يمكنها المساهمة في تحضير الأرض للمزارعين، وتتم المحاسبة نهاية الموسم كما كان سابقاً عندما كان في كل قسم زراعي عدد من التراكتورات تنهض بمهمة تحضير الأرض. “لذلك فإن المزارع هو من يتحمل عبء كل عمليات تحضير الأرض بمجهوده الذاتي، وما ينطبق على تحضير الأرض ينطبق أيضاً على توفير التقاوي وكل العمليات الزراعية”.

ويرى أن عملية الري تمثل معضلة كبيرة تواجه المشروع، خاصة في أوقات تأسيس الزراعة ورمي البذور قبل هطول الأمطار وقبل الحصاد. “يظل الري هو الهاجس، خاصة عندما تتوقف الطلمبات الموجودة بمنطقة مينا الشريف، الواقعة بالضفة الشرقية للنيل الأزرق والتي لا تبعد كثيراً عن مدينة سنجة، حيث تكون هناك أعطال بأسباب مختلفة يتأثر معها منسوب المياه القادم نحو مشروع الرهد”.

وتتشارك مناطق عديدة في السودان هذا العام موجة جفاف حادة، وشُحّاً في الأمطار وارتفاع درجات الحرارة وانخفاض منسوب مياه النيل، تزامن مع تحذير مركز “إيقاد” من احتمالية هطول أمطار دون المعدل بنسبة تتجاوز 60% في معظم الولايات.

وفي الوقت الذي تعاني فيه بعض أقسام المشروع القحط والعطش، تشكو أقسام أخرى الغرق وطمر المحاصيل بالمياه الزائدة. يقول المزارع الشاب محجوب حسن، إن المشكلة تكمن في إدارة المياه: “العطش الذي يضرب مساحات واسعة من مشروع الرهد حتى خرجت من دائرة الإنتاج، ليس سببه قلة المياه وحدها، وليس كله بسبب عدم تأهيل قنوات الري، هناك مناطق أخرى تعاني من فرط المياه؛ مياه غمرت الأراضي، وأغرقت مساحات زراعية، وتسببت في إغلاق شوارع رئيسية، بينما امتلأت المصارف بالمياه”. ويضيف: “إنها أزمة إدارة وتشغيل واستجابة في إدارة المياه وإدارة الري”. ويقول حانقاً: “ما يحدث في مشروع الرهد هو تدمير ممنهج ومقصود عبر سياسات الدولة من إلغاء وزارة الري إلى إهمال حفر الترع وصيانة الأبواب، إلى إهمال وتقصير متابعة ضخ مناسيب المياه، حسب حاجة كل قسم ومكتب وترعة ونمرة في كل موسم، إلى رفض توفير التمويل الميسر والتقاوي والأسمدة عبر البنك الزراعي، إلى رفض تحديد أسعار تركيز تشجع المزارعين على بدء الإنتاج”.

ورصدت “أفق جديد” مبادرات شعبية وجهوداً ذاتية نفذها أهالي وسكان قرية 21 العين التابعة لمشروع الرهد الزراعي لإزالة الحشائش والعوائق من الترع والقنوات المائية، بهدف تسهيل تدفق المياه وانسيابها إلى أراضيهم الزراعية، مطالبين بضرورة تدخل الجهات المعنية والمسؤولة العاجل لتوفير مياه الري وتأمين الضخ الكافي بالقنوات والمجاري الرئيسية والفرعية، وذلك لإنقاذ المحاصيل الزراعية التي باتت مهددة بالتلف والجفاف في مراحل نموها الحساسة، حمايةً لمجهودات المزارعين ودعماً للأمن الغذائي بالمنطقة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى