الحرب الخطأ في المكان الخطأ ..15 محطة تحويلية أهدافاً عسكرية

مغيرة حربية
تمثل مشكلات الطاقة في السودان خليطاً من أزمات هيكلية قديمة مستفحلة، ومشكلة حربية متجددة. فعلى ضآلة التوليد في هذا القطاع الذي يعاني هشاشة بنيوية ولا يكاد يغطي سوى 30 بالمائة من الاحتياج الحضري في البلاد، بحسب ما أظهرته الخطة الإسعافية (2019)، فإنه أصبح ضمن الأهداف العسكرية في الحرب بين الجيش وقوات الدعم السريع.
فمنذ يوم الاثنين 26 أكتوبر 2026، تشن مسيَّرات حربيَّة هجوماً واسعاً وعنيفاً واشتعال النيران في محطاتٍ تحويلية للكهرباء في نحو 15 محطة، مثل سنجة بولاية سنار، والحواتة والفاو ومشكور في القضارف، والجنيد والمناقل في الجزيرة، والمرخيَّات في أم درمان ومحطة أم دباكر في النيل الأبيض، ومحطة شندي التحويلية، مما تسبب في أضرار بالغة، وانقطاع تام للشبكة القومية وإظلام لنحو 80% من البلاد، إلى جانب الهجوم على مخازن رئيسية للوقود في مدينة هيا بولاية البحر الأحمر، خلّف ضرراً في الأنابيب الناقلة واختناقاً جديداً في حركة الوقود.
من الهشاشة إلى الانهيار
يعاني قطاع الطاقة الكهربائية منذ ما قبل الحرب توليداً ضعيفاً، مائياً وحرارياً، بإجمالي إنتاج يقل عن 4000 ميجاوات، تنتج منها (سدود مروي والرصيرص وسيتّيت) حوالي 60%، بينما تنتج المحطات الحرارية، التي ترتكز في تشغيلها على الفيرنس والديزل المستورد، في قرِّي والخرطوم بحري، 40%، تنقلها شبكة نقل متهالكة ومركزية، لا تغطي ولايات دارفور وكردفان بشكل مستقر، وتعتمد خطاً واحداً بطاقة 500 كيلوفولت من مروي للخرطوم، مما يضاعف من احتمال خطر انقطاع الكهرباء عن نصف البلاد، كما تعاني فاقداً فنياً وتجارياً يتجاوز 25%، في بلد تتأكله الحرب وتتجاوز نسبة الدين العام فيه ثلاثة أضعاف الناتج المحلي الإجمالي، بعدما بلغت نحو 334.4% في عام 2026، وفق بيانات منسوبة إلى صندوق النقد الدولي نشرتها مواقع متخصصة في المؤشرات الاقتصادية.
يخبر أحمد مهدي بدوي، وهو استشاري وباحث متخصص في استراتيجيات التسويق الجغرافي الجيومكاني، والتحول الرقمي ورسم وتخطيط وتحليل السياسات العامة، أن الحرب لم تكن هي التي “أوجدت” الهشاشة، بقدر ما كانت هي “القشة التي قسمت ظهر البعير”، حيث أخرجت الحرب التوليد القومي من أرقام تصل إلى 4,400 ميغاواط (نظرياً) لتهبط إلى مستويات حرجة لا تتجاوز 1,100 ميغاواط، أو أقل، في مناطق السيطرة المختلفة، مما قذف بالملايين في ظلام تام وأزمات متلاحقة.
يقول بدوي إن “القطاع كان على شفا الانهيار، فجاءت الحرب لتجهز على ما تبقى”. مضيفاً في حديثه مع “أفق جديد” أنه حين الحديث عن قطاع الطاقة في السودان، يجب أن التحرر من لغة الإنشاء لنواجه الأرقام المجردة: “لم يكن القطاع عافياً قبل الحرب؛ فقد أظهرت (الخطة الإسعافية لقطاع الكهرباء 2019) أن التوليد القومي المتاح لم يكن يغطي سوى نسبة متواضعة جداً من الاحتياج الحضري الفعلي، بينما ظلت نسبة التغطية الريفية شبه منعدمة، وكانت الشبكة القومية تعتمد على معادلة هشة تجمع بين التوليد المائي (عبر سد مروي، الرصيرص على سبيل المثال) والتوليد الحراري (محطات البترول والديزل)، وهي شبكة مركزية بامتياز تفتقر إلى المرونة وتعتمد على خطوط نقل طويلة وعابرة للولايات”.
ومع اندلاع الحرب في أبريل 2023، تلقى قطاع الكهرباء ضربات متوالية قاصمة وأصابه الدمار الشامل، وتضررت شبكات التوزيع، بسبب عمليات النهب والتخريب، واستهداف البنية التحتية، وانهارت منظومة التحكم المركزي، وتعرضت محطات التحويل الكهربائية، والمحولات الضخمة، والكوابل الأرضية الممتدة على مئات الكيلومترات لسرقات ممنهجة، وتشير التقديرات إلى أن ما تبقى من الخدمة هو مجرد جزر معزولة تعمل بنظام شبه يدوي.
يقول بدوي: “من أبجديات الجيوسياسة أن البنية التحتية للطاقة هي شريان الحياة المدني، لكن ما حدث في الحرب السودانية تجاوز كل الأعراف؛ إذ تعرضت محطات التوليد، ومحطات التحويل الرئيسية، وشبكات النقل (وخاصة في الخطوط الناقلة ومحطات القومية الكبرى) لاستهداف مباشر وعمليات تخريب قسري وتحويل إلى أهداف عسكرية”.
ويضيف قائلاً: “هذا الاستهداف للأعيان المدنية -رغم حرمته في القانون الدولي والإنساني- لم يعطل فقط إضاءة المنازل، وإنما عطّل دورة الحياة بأكملها: من مستشفيات تعجز عن حفظ اللقاحات، إلى محطات مياه شرب توقفت عن الضخ، إلى قطاع اتصالات اضطر مرغماً للتحول إلى طاقة بديلة باهظة ومؤقتة؛ فتعطُّل الشبكة القومية يعني بوضوح “شلل الاقتصاد الكلي” بالكامل ووضع حياة الناس على المحك تماماً”.
تجدد أزمات الوقود
منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، لم تعد أزمة الوقود في السودان أزمة تسعير أو دعم، لكنها تحولت إلى أزمة وجود؛ فالحرب التي دمرت البنى التحتية، أطاحت بأركان الإنتاج، والتكرير، والاستيراد، دفعة واحدة.
ومع انهيار منظومة التكرير الداخلي بتوقف مصفاة الخرطوم في منطقة الجيلي، وتعرض منشآتها لأضرار جسيمة؛ حيث كانت تكرر نحو 100 ألف برميل يومياً وتغطي أكثر من 60% من حاجة البلاد، تحول السودان من دولة منتجة، إلى دولة مستوردة بالكامل للمشتقات الجاهزة؛ إذ استورد السودان خلال النصف الأول من عام 2026 وحده، بحسب أرقام وزارة الطاقة والنفط، نحو 1.38 مليون طن من المحروقات، بفاتورة بلغت 1.495 مليار دولار، تمثل 33% من إجمالي واردات البلاد، استحوذ الجازولين منها على 923 مليون دولار.
وتشهد مدينة الخرطوم، التي عادت إليها الحركة تدريجياً، تعثراً كبيراً في حركة المواصلات العامة، وصفوفاً طويلة للسيارات أمام طلمبات الوقود تمتد لأكثر من كيلومتر، بعد أن خرجت أكثر من 60% من محطات الوقود من الخدمة، بينما خلت بعض الطرقات الرئيسة في مدينة ود مدني من حركة السيارات بحسب شهود عيان، وارتفعت أسعار البنزين والجازولين في مدن كسلا، وبورتسودان، والدويم، وعطبرة، وزادت تعرفة المواصلات في هذه المدن لتتراوح بين 4 آلاف و7 آلاف للخطوط الطويلة.
ويعود أحمد بدوي بالقول إن انهيار العملة الوطنية، وتوقف مصفاة الجيلي (التي كانت تمثل العمود الفقري لتكرير النفط المحلي)، وتحول الاستيراد كاملاً إلى النقد الأجنبي الشحيح، جعل الوقود سلعة باهظة الكلفة وغير متوفرة، مما انعكس فوراً على تكلفة التشغيل الزراعي والصناعي والنقل. ومع انقطاع غاز الطهي وشح الوقود، اندفعت ملايين الأسر في الحضر والريف نحو “الكتلة الحيوية” والاحتطاب الجائر، مما أدى إلى كارثة بيئية صامتة تتمثل في التصحر السريع والقضاء على الغطاء النباتي، خصوصاً في حزام السافانا ووسط السودان، مخلفةً فاتورة بيئية ستدفعها الأجيال القادمة، ويسوق مثلاً بغابة السنط في قلب الخرطوم، وما حاق بالغابات، كغابة الفيل على تخوم القضارف والمحميات الطبيعية كالدندر التي تعرضت لجور الاحتطاب والقطع والتلف: “في خضم هذا الخراب المريع، ظهرت ظاهرة استثنائية يمكنني تسميتها “الأخضر بالاضطرار”؛ حيث تولت ملايين الأسر والمزارعين والمؤسسات وجوههم شطر الشمس كخيار وحيد للنجاة، فالبيانات الميدانية تشير إلى لجوء واسع النطاق لتركيب منظومات الطاقة الشمسية المنزلية والزراعية الصغيرة (المضخات ومحطات الإنتاج المصغرة). لكن هذه الظاهرة، رغم أنها أنقذت الموقف، إلا أنها تتسم بالهشاشة الشديدة”. ومن ثم يضيف: “للخروج من نفق أزمة الطاقة الراهنة في السودان يقتضي الانتقال العاجل من عقلية “إطفاء الحرائق” إلى “إعادة الهندسة المؤسسية”، عبر “اللامركزية الطاقية” بالتخلي تدريجياً عن الاعتماد الكلي على الشبكة المركزية العملاقة التي ثبتت هشاشتها وسهولة استهدافها بالمسيرات والمقذوفات، والتوجه نحو محطات الطاقة الشمسية والمولّدات الهجينة الموزعة لكل مدينة وقرية ومشروع زراعي، وفتح “شراكات التمويل المختلط” بجذب الاستثمارات عبر أدوات مالية تضمن تغطية المخاطر السياسية وإشراك القطاع الخاص والمغتربين عبر سندات خضراء مخصصة لإعادة إعمار البنية التحتية للطاقة وربط الطاقة بالزراعة باعتماد مضخات شمسية حديثة وأنظمة ري ذكية تقلل الفاقد المائي وتكسر احتكار الوقود الأحفوري وقبل كل شيء، إيقاف الحرب الخطأ؛ فلا طاقة تُبنى، ولا اقتصاد يُستدام، ولا استثمار يؤتى ثماره، في ظل دوي المدافع وغياب مؤسسات الدولة الرشيدة وصوت العقل”.

إفادة
الطاقة السودانية مُمتنحة بالحرب واضطراب الأسواق العالمية
مهندس وليد الريح
لا يمكن فهم أزمة الطاقة الراهنة في السودان بمعزل عن تطورات الحرب وطبيعة التحولات التي طرأت على استراتيجيات طرفي القتال التي طرأت مؤخرا.
فقد انتقلت المواجهة تدريجياً من التركيز على السيطرة على الأرض والاستحواذ على المدن والمواقع الاستراتيجية، إلى نمط متزايد من الاستنزاف المتبادل، يقوم على نقل المعركة إلى عمق مناطق سيطرة الطرف الآخر، وإثبات أن هذه المناطق لم تعد آمنة، وأن استمرار الحياة الطبيعية فيها أصبح أمراً بالغ الصعوبة في ظل تزايد استخدام سلاح الطائرات المسيرة التي لا تجعل زاوية في القطر السوداني بمأمن من الدخول في دائرة الحرب.
ويظهر ذلك بوضوح في تصاعد هجمات الطائرات المسيّرة التي تنفذها قوات الدعم السريع على منشآت الكهرباء والوقود في مناطق سيطرة الجيش.
ففي 26 أكتوبر 2026 استُهدفت محطات الجنيد بولاية الجزيرة وسنجة بولاية سنار، إلى جانب منشآت في الحواتة والفاو ومشكور. وفي 27 أكتوبر تعرضت محطة المرخيات التحويلية بأم درمان للاستهداف، ثم محطة أم دباكر بولاية النيل الأبيض في 29 أكتوبر، ومحطة شندي بولاية نهر النيل في 30 أكتوبر.
وفي المقابل، يواصل الجيش تنفيذ غارات جوية على مناطق سيطرة الدعم السريع، خصوصاً في دارفور وكردفان. فقد شهدت نيالا استهدافات جوية في 16 أكتوبر، ثم تجدد التصعيد في 26 أكتوبر باستهداف سوق وحَيّ سكني. وأعلنت منظمة أطباء بلا حدود في 27 أكتوبر أن مستشفى نيالا التعليمي استقبل جثامين 36 قتيلاً وأكثر من 150 مصاباً. كما شهدت الفاشر في 22 أكتوبر غارات طالت مواقع في وسط المدينة ومحيط السوق الرئيسي ومجمع الوزارات.
وفي الحالتين، فإن المواطن السوداني هو الخاسر الأكبر والضحية الأساسية؛ إذ لا تقتصر نتائج هذه العمليات على الخسائر البشرية والمادية المباشرة، وإنما تمتد إلى تدمير مقومات الحياة وتعطيل الخدمات والأسواق ومصادر الرزق، وجعل العودة إلى المدن واستئناف الحياة الطبيعية أمراً بالغ الصعوبة في مناطق سيطرة الطرفين على السواء.
ومن جانب آخر، تأتي أزمة الطاقة السودانية في ظل اضطراب غير مسبوق في أسواق الطاقة العالمية، نتيجة المواجهة الأمريكية الإسرائيلية مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، وما رافق ذلك من تعطيل إمدادات النفط والغاز وارتفاع تكاليف النقل والتأمين البحري. كما زادت المخاطر في مضيق باب المندب والبحر الأحمر، ما دفع بعض شركات الشحن إلى تجنب المرور عبرهما أو تغيير مسارات سفنها. وقد انعكس ذلك على أسعار النفط العالمية، التي تجاوز فيها خام برنت 115 دولاراً للبرميل في أواخر أكتوبر 2026.
وتتضاعف آثار هذه التطورات على السودان بسبب اعتماده الكبير على استيراد المشتقات النفطية بعد خروج مشتقات البترول المنتجة في مصفاة الخرطوم للبترول من دائرة الانتاج نتيجة دمار بالغ عطل المصفاة، إذ تشير تقديرات منشورة إلى أن نحو 80% من احتياجاته من الوقود كانت تُستورد. وتزداد الأزمة حدة بعد استهداف مستودعات الوقود في بورتسودان للوقود المستورد خلال الهجمات التي وقعت بين 4 و7 مايو 2025، حيث طالت الأضرار مستودعات استراتيجية وخزانات في الميناء الجنوبي.
وقد تحدث مسؤول سابق بوزارة الطاقة عن مستودعين استراتيجيين تبلغ سعتهما الإجمالية نحو 22 ألف طن متري من المنتجات البترولية تم تدميرهم تماما.
أما في قطاع الكهرباء، فمن المهم الإشارة إلى أن جانباً كبيراً من الأزمة الراهنة يرتبط بتدمير محطات التحويل والنقل Transmission، وليس بالضرورة تدمير محطات التوليد وحدها. فمحطات تحويلية مثل المرخيات والجنيد وسنجة تمثل حلقات أساسية في نقل الكهرباء وتوزيعها، واستهدافها يعزل مناطق واسعة عن الإمداد، حتى عندما تظل مصادر التوليد، مثل سد مروي ومحطة أم دباكر، قادرة على إنتاج الكهرباء. ليكون أذى منظومة النقل سبب البلاء وهذا يكشف هشاشة الشبكة القومية واعتمادها على عدد من المنشآت الحيوية التي يؤدي خروج بعضها من الخدمة إلى انقطاع الإمداد عن مساحات جغرافية واسعة.
وفي ظل هذا الواقع، أصبحت الطاقة الشمسية كما نراقب خياراً اسعافياً مهماً لتوفير الحد الأدنى من متطلبات الحياة. فالألواح الشمسية باتت تساعد الأسر وبعض المرافق الصحية والصيدليات ومحطات المياه والمشروعات الصغيرة على الاستمرار في ظل انقطاع الكهرباء وشح الوقود.
ورغم أن السودان يمتلك إمكانات شمسية كبيرة، فإن ارتفاع تكلفة الألواح والبطاريات والمحولات لاسيما أن جمارك وضرائب تفرض عليها مما يجعل هذا الخيار بعيداً عن متناول قطاعات واسعة من المواطنين، ما يستدعي برامج تمويل مدعومة وأنظمة شمسية مجتمعية تضمن عدالة الوصول إلى الطاقة، لكنها مفقودة الآن في ظل عدم وجود إنتاج اقتصادي يذكر في السودان، وغياب القوة الشرائية عن البلاد من قطاعات المهنيين والمنتجين وهي الشريحة الأساسية المحركة للسوق.
ومن المفارقات المؤلمة أن استمرار انقطاع الكهرباء وارتفاع أسعار الوقود وغاز الطهي أعاد كثيراً من الأسر إلى الاعتماد على الحطب والفحم النباتي لطهي الطعام، بما يحمله ذلك من أعباء اقتصادية وأضرار صحية وبيئية، فضلاً عن زيادة الضغط على الغطاء النباتي والغابات واستغلال طبقة التجار والسماسرة الطفيلية لحوجة الناس لهذه السلعة في شكل تجارة حرب لا تعبه إلا بالكسب العالي والسريع حتى لو كانت تجارة أزمة.
وعليه إن ما نشهده اليوم ليس مجرد أزمة كهرباء أو نقص في الوقود، بل أزمة شاملة في منظومة الطاقة السودانية، بدأت بهشاشة مزمنة قبل الحرب، ثم تفاقمت فيما بعد بفعل تدمير المنشآت وتعطل الإمدادات وانهيار القدرة الشرائية.
ومن هنا، فإن إعادة بناء القطاع بعد الحرب يجب ألا تقتصر على إعادة تأهيل المحطات والمصافي والشبكات التي دُمرت، وإنما ينبغي أن تكون فرصة لإعادة تصميم المنظومة على أسس أكثر كفاءة وعدالة ومرونة واستدامة واستقرار. ويتطلب ذلك إعادة تأهيل شبكة النقل والتحويل، وتنويع مصادر التوليد، والتوسع في الطاقة الشمسية، وإصلاح المصافي وخطوط الأنابيب ومستودعات الوقود، وإنشاء احتياطيات استراتيجية، إلى جانب تطوير مؤسسات القطاع وإدارتها على أسس مهنية وشفافة بعيدا عن الفساد والفوضى.
كما ينبغي إعطاء الأولوية لتوفير الطاقة للقطاعات الحيوية الأساسية، كالمستشفيات ومحطات المياه والزراعة والخدمات الأساسية، مع ضمان توزيع الاستثمارات بين الولايات بصورة عادلة، وعدم ترك المناطق الريفية والأطراف خارج أولويات إعادة الإعمار.
إن الطاقة تعد خدمة اقتصادية فعالة وإحدى مقومات الأمن الإنساني والاستقرار الاجتماعي وعودة المواطنين إلى حياتهم الطبيعية. وما لم نضع إعادة بناء منظومة الطاقة في قلب مشروع إعادة بناء الدولة السودانية، فإننا سنكون قد أعدنا بناء المنشآت دون أن نعالج الأسباب التي جعلت حياة السودانيين رهينة لانقطاع الكهرباء وشح الوقود حتى قبل اندلاع الحرب.





