كبات متتالية .. كيف يدبر السودانيون يومهم؟

مغيرة حربية

منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، يعيش السودانيون واقعًا مأزومًا ونكبات متتالية، فمن فقدان الممتلكات والأرواح وموجات النزوح واللجوء بسبب الحرب، إلى تفشي الغلاء والمرض وانقطاع خدمات الكهرباء والمياه وتذبذب التطبيقات المصرفية وانهيار سوق العمل والبطالة وارتفاع معدلات الفقر، يتكبد السودانيون حياة يومية شديدة الصعوبة والبؤس ويواجهون تحديات نفسية واجتماعية بالغة الحدة، بعد أربع سنوات من الحرب.

مهارة البقاء

يخبر فضل عثمان، المعلم بمدرسة حكومية، أنه لا يعرف حقًا كيف يدبر حياته اليومية، فمع توالي الضغوط والخروج من أزمة لأزمة جديدة أشد صعوبة، يفقد القدرة على التفكير ويستسلم للواقع الذي يشعر أنه أعتى من خبرته في الحياة. ويضيف في حديث بنبرة آسية لـ”أفق جديد”: “فقط نحاول أن نبقى، لا أكثر ولا أقل”. ويقول إن مرتبه مقارنة مع الواقع المعيش لا يكفي لتسيير يومين تواليًا: “لا يمر يوم دون نكبة جديدة، الأولاد يتعرضون للمرض والعلاج باهظ الثمن، والمواصلات غالية ونفوِّت وجبة لنأكل وجبة غيرها، تطبخها زوجتي بالحطب، لأن الكهرباء في الغالب مقطوعة ولا قدرة لنا لشراء غاز الطبخ”.

ويقول العم حسن، وهو رجل ثمانيني بالمعاش، إنه يشعر بالظلم الشديد، يصرف فقط 35 جنيهًا عن الشهر مقابل 40 عامًا قضاها في خدمة الدولة بالنقل الميكانيكي: “أعاني أمراضًا مزمنة وأتطلب علاجًا يوميًا، معاشي لا يكفي الذهاب للصيدلية حتى”. ويضيف شاكياً: “قطعوا الكهرباء عن البيت لأكثر من شهر. قالوا مخالفة وطلبوا 270 ألفًا. قلت للمدير، ما عندي. قال سنقصدها لك 3 مرات”.

بلا أمل

تخرج عيسى آدم من الجامعة قبيل اندلاع الحرب بأشهر قليلة، ووجد أنه مثل الجميع يرزح في وطأة البطالة والنزوح، وحين عاد للبيت في الصالحة بأم درمان وجد خرابة كبيرة. هدم المطر أجزاء واسعة من البيت الذي نُهب أثاثه وأبوابه وسقفه. يعاني والده من آلام النظر ويتطلب تدخلًا جراحيًا. يقول في حديث لـ”أفق جديد”: “تبدد حلمي وأعيش بلا أمل. كنت أمتلك معملًا صغيرًا لطحن البهارات وتوزيعها، تضعضع بالكامل بعد أن صرفت رأسمالي على الأكل والشراب وعلاج والدي إبان انقطاع الكهرباء لأشهر. نسكن بالإيجار، فالبيت يحتاج لأموال طائلة في الصيانة والتأهيل”. ويضيف: “السكك موصودة والضغط النفسي شديد القسوة والخيارات قليلة، إما أن تحمل السلاح وتلتحق بإحدى المليشيات أو تفقد كل شيء”.

بدورها تقول علوية الطاهر، وهي ربة منزل تقطن منطقة كرري، إن الواقع أصبح لا يطاق مع تفشي الغلاء الفادح وتذبذب الخدمات وانقطاعها لأيام وأسابيع: “لا يتلقى الأولاد تعليمًا جيدًا في المدارس، نقطع من جلدنا ليستمروا في التعليم ولكن بلا جدوى”. وتضيف في حديث لـ”أفق جديد”: “نعيش حياة متقلبة، لا استقرار. لا يجد زوجي عملًا منتظمًا وأساعده ببيع الكسرة والمخبوزات ولا أجد أنني رابحة، فالأسعار تتغير يوميًا. استأجرنا نصف البيت لنعيش ومع ذلك لا نزال نعيش أوضاعًا يومية صعبة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى