منتخب السودان لقصار القامة.. حلم كأس العالم يتحول إلى معركة من أجل الأمل وسط الحرب

أفق جديد
في بلد أنهكته الحرب والنزوح، يبحث منتخب السودان لكرة القدم لقصار القامة عن مساحة مختلفة للفرح، واضعاً نصب عينيه هدفاً يتجاوز حدود الرياضة: الوصول إلى كأس العالم لقصار القامة ، وتمثيل السودان في بطولة دولية مرتقبة بالمغرب خلال نوفمبر 2026.
وبحسب تقرير نشره الكاتب ماكسين أنساه في موقع صوت أفريقيا، يواصل المنتخب تدريباته رغم الظروف القاسية التي فرضتها الحرب، والصعوبات المالية واللوجستية، ونزوح عدد من لاعبيه من مناطق مختلفة داخل السودان.
ويرى التقرير أن رحلة المنتخب نحو كأس العالم لا تمثل مجرد محاولة للتأهل إلى بطولة رياضية، وإنما أصبحت بالنسبة للاعبين اختباراً للإرادة وقدرة الرياضة على منح السودانيين لحظة أمل في ظل واحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيداً في القارة الأفريقية.
حلم يتحدى الحرب
يستعد المنتخب السوداني للمشاركة في النسخة الثانية من كأس العالم لكرة القدم لقصار القامة ، والتي يُتوقع أن تضم 24 منتخباً وطنياً في نوفمبر المقبل بالمغرب.
لكن الطريق إلى البطولة ليس سهلاً.فالسودان يعيش حرباً مستمرة منذ أبريل 2023، تسببت في نزوح ملايين الأشخاص وتعطيل قطاعات واسعة من الحياة اليومية، بما في ذلك النشاط الرياضي. وفي ظل هذه الظروف، أصبح جمع اللاعبين وتنظيم التدريبات وتوفير التمويل والسفر من أكبر العقبات التي تواجه المنتخب.
ومع ذلك، يحاول اللاعبون مواصلة التدريبات في الخرطوم كلما سمحت الظروف الأمنية واللوجستية بذلك.
ويشير التقرير إلى أن أعضاء المنتخب ينحدرون من مناطق مختلفة في السودان، بينما اضطر بعضهم إلى النزوح بسبب الحرب، الأمر الذي يجعل مجرد اجتماع الفريق والتدريب معاً إنجازاً في حد ذاته.
فرصة ثانية بعد الغياب عن المونديال الأول
لا يخوض المنتخب السوداني هذه التجربة من موقع رياضي مستقر؛ فقد غاب عن النسخة الأولى من كأس العالم لقصار القامة بعدما واجه صعوبات في توفير التمويل اللازم، إلى جانب تعقيدات السفر والوصول إلى البطولة.
ولهذا، تمثل المشاركة المرتقبة في المغرب فرصة ثانية أمام اللاعبين لإثبات وجودهم على الساحة الدولية.
لكن هذه المرة، يواجه المنتخب تحديات أكبر، بعدما أضافت الحرب طبقة جديدة من الصعوبات إلى المشكلات المالية والتنظيمية التي كانت موجودة أصلاً.
ويؤكد تقرير ماكسين أن التأهل نفسه سيكون إنجازاً كبيراً بالنسبة للاعبين، بالنظر إلى الظروف التي يخوضون فيها استعداداتهم.
من التهميش إلى تمثيل السودان
تعود جذور المنتخب السوداني لقصار القامة إلى عام 2020، عندما تأسس الفريق رسمياً وحصل على الاعتراف بفضل جهود متطوعين وصحفيين رياضيين.
ومنذ ذلك الوقت، وفر المنتخب مساحة للاعبين كانوا يواجهون في السابق التمييز أو الاستبعاد من الرياضات التقليدية.
وتبرز قصة اللاعب إبراهيم عبد الله حجم هذا التغيير؛ إذ تحدث عن منعه في السابق من المشاركة في بطولات كرة القدم المدرسية بسبب قصر قامته، وعن النظرة التي كانت تقلل من قدرته على المنافسة داخل الملعب.
لكن المنتخب الوطني قدم له ولغيره من اللاعبين فرصة مختلفة؛ فلم يعد اللاعبون مطالبين بإثبات قدرتهم على ممارسة كرة القدم فحسب، وإنما أصبحوا قادرين على ارتداء قميص السودان والمنافسة باسم بلادهم.
ويرى ماكسين أنساه أن الرياضة المنظمة يمكن أن تلعب دوراً مهماً في حياة الأشخاص ذوي الإعاقة أو الاختلافات الجسدية، من خلال منحهم مساحة لإظهار قدراتهم، وتعزيز الثقة بالنفس، وبناء مجتمع داعم.
فالمنتخب يساعد على تغيير الصورة النمطية المرتبطة بالأشخاص لقصار القامة ، وإعادة تقديمهم باعتبارهم رياضيين قادرين على المنافسة والإنجاز.
ومن هذه الزاوية، تصبح مشاركة السودان في بطولة دولية بمثابة رسالة تتجاوز كرة القدم نفسها: الرياضي لا ينبغي أن يُنظر إليه من خلال اختلافه الجسدي، وإنما من خلال موهبته وقدرته وطموحه.
ويبرز التقرير تصريحات رئيس الاتحاد السوداني لقصار القامة ، محمد نور كاشا، الذي يرى أن الوصول إلى المغرب يمكن أن يمنح السودانيين لحظة فرح نادرة في وقت يعيش فيه البلد واحدة من أصعب مراحله.
ويتمثل طموح اللاعبين، وفق التقرير، في رسم البسمة على وجوه الشعب السوداني، رغم الظروف القاسية التي تحيط بهم.
وتكتسب هذه الرسالة أهمية خاصة في بلد يعيش فيه ملايين الأشخاص منذ سنوات تحت تأثير الحرب والنزوح وفقدان مصادر الدخل والخدمات الأساسية.
فبالنسبة للاعبين، قد تكون مباراة كرة قدم قصيرة، لكنها تحمل معنى أكبر بكثير بالنسبة إلى جمهور يبحث عن أي لحظة يمكن أن تمنحه شعوراً بالفرح والانتماء.





