د. بكري الجاك لـ«أفق جديد»: السودان ليس سوريا.. والدولة مختطفة بالكامل

مستعدون للجلوس مع طرفي الحرب لوقف القتال
حاورته: نمارق الجاك
مع استمرار الحرب في السودان وتزايد الدعوات إلى وقف القتال والبحث عن تسوية سياسية، تواجه القوى المدنية المناهضة للحرب أسئلة متزايدة بشأن قدرتها على التأثير في مسار الصراع، وحدود علاقتها بطرفي الحرب، وطبيعة المشروع السياسي الذي تطرحه لمرحلة ما بعد توقف القتال.
ويأتي تجمع القوى المدنية الديمقراطية «صمود» في مقدمة التحالفات المدنية التي تطرح نفسها كطرف يسعى إلى إنهاء الحرب واستعادة المسار المدني الديمقراطي. وفي هذا الحوار، يتحدث الناطق الرسمي باسم التجمع، د. بكري الجاك، عن موقف «صمود» من الجلوس مع القوات المسلحة والدعم السريع، ومعايير الانضمام إلى التحالف، وعلاقته بالقوى المدنية الرافضة للحرب، إلى جانب رؤيته لشكل الدولة والمرحلة الانتقالية بعد توقف القتال.
الجلوس مع طرفي الحرب
إذا تلقى التحالف دعوة رسمية من أحد طرفي الحرب، هل سيقبل الجلوس معه؟ وما الشروط التي سيضعها لذلك؟
نحن قدمنا دعوات إلى الدعم السريع والقوات المسلحة باستمرار، وسوف نقبل الجلوس، لأننا المبادرون بالدعوة إلى اللقاء من أجل الحديث عن إيقاف الحرب. وهذه مسألة دون شروط. وأي حديث عن وقف إطلاق النار أو الهدنة الإنسانية، نحن مستعدون للدخول فيه.
القوى المدنية
كيف يتعامل «صمود» مع القوى المدنية التي ترفض الاصطفاف مع الجيش أو الدعم السريع، لكنها في الوقت نفسه لا تريد الانضمام إلى التحالف؟
موقفنا واضح، وما زلنا نقدم لها الدعوة بأن تكون جزءًا من تفاهم عريض لإيقاف الحرب وإنهائها. وليس بالضرورة أن يكون ذلك عبر الدخول في تحالف سياسي، وإنما التوافق حول رؤية مشتركة، وهو ما حدث في أديس أبابا خلال اجتماع القوى المناهضة للحرب.
معايير الانضمام
ما المعايير التي سيعتمدها التحالف في تحديد القوى التي يمكن أن تنضم إليه؟ وهل سيكون الموقف من الحرب وحده كافيًا؟
بالنسبة إلى الانضمام إلى تحالف «صمود»، يجب أن يكون الجسم حقيقيًا وفاعلًا، وليس مجرد واجهة أو جسمًا لا يمتلك وجودًا حقيقيًا.
الدولة العميقة
شهدت سوريا تجربة شبيهة بالسودان من حيث الحروب الأهلية والثورة والثورة المضادة، وانتهى الأمر بسقوط الأسد. هل تتوقع اضمحلال الدولة العميقة في السودان؟
السياق في سوريا يختلف عن السودان. الموضوع في سوريا لم يكن الدولة العميقة، بل انهيار مؤسسات الدولة بالكامل. أما في السودان، فليست هناك دولة عميقة، وإنما هناك دولة مختطفة بواسطة اللاسياسيين، وهم الإسلاميون، وتحالف المال والسلطة.
ما بعد الحرب
إذا توقف القتال غدًا، هل «صمود» مستعد بخريطة طريق واضحة للانتقال السياسي؟ وما شكل الدولة التي تريدون بناءها بعد الحرب؟ وهل تتجهون نحو إعادة تأسيس النظام السياسي بالكامل أم إصلاح النظام الانتقالي الذي انهار مع الحرب؟
إذا توقفت الحرب، فنحن لدينا تصور، وليست مجرد رؤية، لمرحلة انتقالية، وكيفية التوافق عليها، وكيفية الوصول إلى دستور دائم، وبرامج للعدالة الانتقالية والتعافي الاجتماعي.
رسالة إلى السودانيين
أخيرًا، ما الرسالة التي تريدون توجيهها إلى السودانيين الذين فقدوا الثقة في القوى السياسية والمدنية، ويرون أن الجميع فشل في وقف هذه الحرب؟
في العمل السياسي، ليست هناك مسألة فقدان ثقة بالمعنى الشخصي. الناس يمكن أن ترى أن طرحك لا يتناسب مع تصورها فتتجاوزك، وحينما تطرح ما يتوافق مع تصورها يمكن أن تعود إليك. هذه العلاقة ليست قائمة على الصعيد الشخصي، ولا على الثقة المفقودة والثقة المكتسبة، وإنما وفق الطرح.
وأنا أعتقد أن هناك تضليلًا كبيرًا في الحرب، وهذه المسألة ستنجلي عندما يصل الناس إلى صيغة تفاهمات حول مستقبل السودان.





