أزهري محمد علي: امتداد مدرسة الشعر الثوري المقاوم في السودان

دراسة في البنية والدلالة

عثمان عبدالله فارس

الملخص:

تُعنى هذه الدراسة بتناول تجربة الشاعر السوداني أزهري محمد علي (مواليد قرية المكنية التابعة لمنطقة المتمة بولاية نهر النيل، 1954م)، بوصفها امتداداً نقدياً لتيار “المدرسة الثورية” في الشعر السوداني المعاصر، المتمثل في تجارب: محجوب شريف (1948-2014م)، وحميد (1956-2012م)، والقدال (1951-2021م). وتهدف الدراسة إلى مقاربة الخصائص البلاغية والدلالية والإيقاعية المميِّزة لشعره، والكشف عن آليات توظيفه للتراث الإنساني والديني والشعبي، ومقدار إسهامها في تشكيل خطاب شعري مقاوم يتخطى الوصف السياسي المباشر نحو التأسيس الرمزي لخطاب نقدي بديل. منهجياً، تتبنى الدراسة المنهج الوصفي التحليلي في تفكيك البنى النصية واستنطاق دلالاتها، والمنهج المقارن التاريخي لتقصي نقاط التقاطع والتمايز بين تجربة أزهري وسلفه من رواد التيار الثوري؛ بغية تتبع مسار التطور اللولبي والتحولات البنيوية (رأسياً وأفقياً) التي شابت خطاب المقاومة الشعري في السودان عبر تعاقب الأجيال واختلاف السياقات التاريخية.

الكلمات المفتاحية:

الشعر السوداني المقاوم، أزهري محمد علي، محجوب شريف، محمد الحسن سالم حميد، محمد طه القدال، التراث الإنساني.

  1. الإطار النظري والمفاهيمي

1.1 تعريف المصطلحات:

الشعر الثوري المقاوم:

يُقصد به ذلك النمط من الكتابة الشعرية الذي يتبنى موقفاً نقدياً من هياكل السلطة السياسية والاجتماعية، ويسعى من خلال استراتيجيات بلاغية ورمزية إلى تفكيك الخطاب السائد، وتقديم رؤية بديلة للجماعة والهوية والمستقبل. ويتميز هذا الشعر بأنه لا يكتفي بالتنديد، بل يؤسس لـ”لغة بديلة” (Alternative Discourse) تمنح الجماعة المقهورة أدوات التسمية والوصف.

المدرسة الشعرية:

لا تُقصد بهذه العبارة تنظيماً مؤسسياً أو منهجاً موحداً، بل تشابهاً في المرجعية الفكرية والموقف السياسي والخيارات البلاغية، يجمع بين شعراء يتباعدون في الأجيال لكنهم يتقاطعون في “الرؤية” و”الصوت”.

المثقف المُنتج:

مفهوم يُستعان به لوصف الشاعر الذي لا يكتفي بالموقف التعبيري، بل يدمج بين الفعل السياسي والإبداع الفني في مشروع متكامل، وهو ما يميز تجربة أزهري محمد علي بوصفه نقابياً وناشطاً سياسياً إلى جانب كونه شاعراً.

1.2 الإشكالية البحثية:

يتساءل البحث عن الآليات التي مكّنت أزهري محمد علي من تحويل تجربته النضالية (النقابية والسياسية والجماهيرية) إلى خطاب شعري يحمل طابعاً مميزاً، وما هي نقاط الالتقاء والافتراق بينه وبين تجارب “الثلاثي الثوري” (محجوب شريف، حميد، القدال)، وكيف أسهمت مرجعيته الفكرية الجمهورية/الصوفية في بلورة رؤية إنسانية تتجاوز الحدود الإيديولوجية الضيقة؟

1.3 فرضيات الدراسة:

– أن شعر أزهري محمد علي يمثل تطوراً “لولبياً” (Spiral Development) في مسار الشعر السوداني المقاوم، حيث يستعيد عناصر من تجارب السلف لكنه يضيف إليها طبقة رمزية مستمدة من التراث الصوفي والقصصي الإسلامي.

– أن استلهام التراث الديني والشعبي في شعره يخدم بناء “ذاكرة جماعية” بديلة تتجاوز خطاب السلطة الرسمي.

  1. المرجعية الفكرية والثقافية: الجذور والمنابع

2.1 الفكر الجمهوري/الصوفي:

ينتمي أزهري محمد علي إلى بيئة ثقافية متجذرة في الفكر الصوفي الجمهوري، وهو ما يمنح تجربته بعداً إنسانياً كونياً. يتسم الفكر الجمهوري بانفتاحه على التراث الثقافي العالمي، وحرية التأمل، والتسامح الديني، وهو ما ينعكس في شعر أزهري من خلال:

– الانفتاح على المرجعيات المتعددة: القرآن الكريم، السيرة النبوية، التراث المسيحي، والتراث الشعبي.

– الإنسانية كقيمة عليا: تجاوز الخطاب الطائفي أو الإثني إلى خطاب إنساني شامل.

2.2 البيئة المحلية: الحصاحيصا

شكّلت مدينة الحصاحيصا (وسط السودان) بيئة حاضنة للإبداع الثقافي منذ السبعينيات. وقد أسهم منتدى الحصاحيصا للآداب والفنون (محاف) في تقديم فضاء للتجربة الشعرية الناشئة، كما أن علاقة أزهري بالفنان، المغني والشاعر الأستاذ الراحل/ مصطفى سيد أحمد (1953-1996) شكلت محوراً مهماً في تطوره الفني والإنساني.

  1. استراتيجيات استلهام التراث: بين الديني والإنساني

3.1 التراث الإسلامي: التحديث والمقاربة النقدية

يستلهم أزهري محمد علي التراث الإسلامي استلهاماً “نقدياً”، أي أنه لا يقتبس فحسب، بل يُعيد سياقته ويضعه في مواجهة الواقع المعاصر.

 

أولاً: الاقتباس القرآني والتحديث:

يظهر ذلك في استخدامه لصور قرآنية محدثة، كما في قوله:

“الليل إذا عسعس والصبح إذا تنفس”

حيث يحول الصورة القرآنية (من سورة التكوير) إلى إيقاع شعري يعبر عن لحظة التحول والانتظار.

ثانياً: المقارنة الجسورة:

يتجاوز أزهري سرد السيرة النبوية أو سيرة الأولياء إلى المقارنة النقدية بينهم وبين “الأنبياء الكذبة” من الطغاة المعاصرين. وهنا يظهر استخدامه لشخصيات تاريخية ذات دلالة رمزية:

الشخصية التاريخية| الدلالة الرمزية في النص| الوظيفة البلاغية

أبو لهب| الشخصية المنافقة المعرقلة للخير| تشخيص العدو الداخلي

الحجاج بن يوسف الثقفي| الديكتاتورية القاسية| التشبيه السياسي

(رغم تحفظ الدراسة على هذا التشبيه)

ملاحظة منهجية:

يثير الكاتب الأصلي تحفظاً على تشبيه البشير بالحجاج، معتبراً أن الحجاج صاحب أفضال “وضع النقاط على حروف المصحف”، بينما البشير لا يُذكر إلا بـ”دمنا الذي تسلق الجدران”. وهذا التحفظ يستدعي تسجيله كملاحظة نقدية في سياق دراسة “استراتيجيات التشبيه السياسي” في الشعر السوداني.

3.2 التراث الإنساني:

المسيحية والقيم الكونية:

يتجاوز أزهري الإطار الإسلامي إلى الإطار الإنساني، فيستشهد بالمسيح (عليه السلام) كرمز للتضحية والسلام، وهو ما يعكس انفتاح المرجعية الجمهورية:

“شغلوها بالنبي والمسيح واتقاسموها رتب رتب”

حيث تظهر “الرتب” كمفهوم يرمز إلى تقسيم السلطة للشعوب، مستغلة الدين أيديولوجياً.

  1. الشعر والنضال المباشر: من الخطابة إلى الملحمة

4.1 السياق التاريخي: من الإنقاذ إلى ديسمبر

يندرج شعر أزهري محمد علي في سياق نضالي متصل:

المرحلة الزمنية| الحدث السياسي| الموقف النضالي

1989| انقلاب الإنقاذ| الانخراط في هيئة الدفاع عن الحريات العامة بالحصاحيصا

1990-2018| عهد الإنقاذ| المشاركة في الندوات الجماهيرية والنشاط النقابي

ديسمبر 2018| الثورة السودانية| المشاركة والقيادة في المليونيات

3 يونيو 2019| مجزرة القيادة العامة| التأثر الجمّ والاستجابة الشعرية

 

4.2 ملحمة “خريف الدم” أو “القيادة العامة”: تحليل بنيوي

تُعد هذه القصيدة نموذجاً للتحول من “القصيدة السياسية” إلى “الملحمة التراجيدية”، حيث تتجاوز التنديد إلى بناء فضاء رمزي للفاجعة.

أولاً: البنية الزمنية والمكانية:

الزمان:

يتأرجح بين لحظة الاعتصام السلمي (“زي يوم الوقوف بعرفة”) ولحظة المجزرة (“في جحر الأفاعي السامة”).

المكان:

يتحول من “الشرفة” (فضاء عام مفتوح) إلى “القلعة المشيد سوراً” (فضاء مغلق/سجني).

ثانياً: الصور الرئيسية:

الصورة| الدلالة| المصدر التراثي

سرب القماري| الجماعة السلمية/الضحية| التراث الشعبي

“جحر الأفاعي السامة”| السلطة القاتلة| القصصي الإسلامي

“خريف الدم”| الفاجعة الجماعية| الاستعارة المكنية (كنية عن الموت)

“هرم المواعيد”| تراكم الألم التاريخي| الرمزية الهندسية

ثالثاً: التحولات الإيقاعية:

يبدأ النص بإيقاع هادئ (المدح/السلامة) لينتقل إلى إيقاع تراجيدي (الطامة/الأفاعي)، ثم إلى إيقاع ثوري (تسقط كتائب الجنجويد). وهذا التدرج الإيقاعي يعكس “قوساً درامياً” (Dramatic Arc) يماثل البنية التراجيدية الكلاسيكية.

رابعاً: التشابك التراثي-السياسي:

يظهر التأثر بمحجوب شريف في:

“العسكري الفراق بين قلبك الساساق

وبيني هو البندم”

ويتجاوزه أزهري إلى:

“يا عار القيادة العامة”

حيث يتحول الخطاب من “الفراق العاطفي” إلى “الفضيحة السياسية” (العار)، وهو تحول يعكس “تكثيفاً” (Intensification) في اللهجة النقدية.

 

يتجلى أثر المنهج المقارن التاريخي هنا في رصد قفزة نوعية لخطاب المقاومة بين جيلين؛ فبينما كانت قصيدة محجوب شريف تاريخياً تقف عند حدود رصد المفارقة العاطفية والطبقية بين العسكري والمواطن («العسكري الفراق بين قلبك الساساق وبيني هو البندم»)، نجد أن التطور التاريخي للسلطة وظهور نموذج (كتائب الجنجويد ودعامة المسخرة) في ثورة ديسمبر فرض على أزهري محمد علي الانتقال بالمقارنة من الحيز العاطفي إلى الحيز الوجودي والسياسي العنيف («يا عار القيادة العامة»). هذا التحول التاريخي حوّل الإيقاع من غنائية محجوب شريف الهادئة إلى ملحمية تراجيدية صاخبة عند أزهري، مما يثبت أن لغة المقاومة تتطور لولبياً لمواجهة عنف السلطة المتصاعد تاريخياً.

  1. التراث الشعبي والألعاب: تجديد الرمز

5.1 “شليل ما راح”: من اللعبة إلى الملحمة

يستلهم محمد طه القدال لعبة الأطفال الشعبية:

“شليل وين راح”

“شليل وين راح

أكلو التمساح

شليل وينو

أكلو الدودو”

ويستخدمها ليُعيد توظيفها في سياق ثوري جديد.

محمد طه القدال:

“شليل ما راح شليل ما فات

شليل عند المسورو حرق بقالو حصاد”

أزهري محمد علي في (فاطمة السمحة):

فاطمة حبيبة الأطفال

ضاقت المُرّة ما ضاقت

فارّة بسيمها في قلب الضلام فانوس

غرستها في الأرض تيراب

لا كِملَت ولا حاقت

ولا نقّر عريقا السوس

 

نقاط التميز:

العنصر| عند القدال| عند أزهري

البنية| أسئلة وأجوبة| تأكيدات

الإيقاع| إيقاع اللعبة والزجل| إيقاع المدح والزجل

الدلالة| التطمين (ما راح)| التجذر والاستمرار

المكان| محدّد (التقانت، المسور، الحراز)| غير محدد

يضيف القدال طبقة “الجغرافيا النضالية” (حرازنا، دليب، درب التبلدية) مما يحول اللعبة الشعبية إلى “أغنية نضالية” محلية الهوية.

منظوراً إليها عبر المنهج المقارن التاريخي، تكتسب اللعبة الشعبية (شليل) دلالة متحركة زمنياً؛ فالشاعر محمد طه القدال وظّف اللعبة في سياق تاريخي ارتبط ببيئة جغرافية ونضالية محددة تعتمد على التطمين وتجذر الأرض والزراعة («شليل عند المسور مرق بقالو حصاد»). أما عند انتقال الرمز تاريخياً إلى تجربة أزهري محمد علي في قصيدة (فاطمة)، نجد الرمز يتجاوز محليته الجغرافية ليتماهى مع البُعد الصوفي والكوني للإنسان المقهور؛ حيث تتحول اللعبة من «أغنية نضالية محلية» عند القدال إلى «ميقات تجلٍّ» وصبر ممتد في مواجهة الظلام عند أزهري («فارّة بسيمها في قلب الضلام فانوس»). هذا الانتقال يوضح كيف يتسع الرمز الشعبي تاريخياً ليتسع للمفاهيم الفكرية المعاصرة.

  1. المقارنة والتميز: أزهري محمد علي والثلاثي الثوري

6.1 محاور المقارنة:

المحور| محجوب محمد شريف| محمد الحسن سالم حميد| محمد طه القدال| أزهري محمد علي

المرجعية الفكرية| الماركسية السودانية| الماركسية السودانية| اليسار/التراث الشعبي| الصوفية/النقابية

الإيقاع| التفعيلة المستحدثة| الموسيقى الداخلية/النثر الشعري| إيقاع الأغاني والألعاب| التفعيلة + الزجل + الإيقاع الصوفي الجمهوري

التراث| التراث الشعبي السوداني| التراث الإنساني لشمال السودان| التراث الشعبي السوداني| التراث الإنساني المتعدد + الصوفي

اللغة| عامية متناغمة| فصحى/عامية رمزية| عامية شعبية| انتقال بين الفصحى والعامية والزجل

الموقف من الحكم العسكري| رفض مطلق| رفض نقدي| رفض ساخر| رفض تراجيدي + تفكيك رمزي

6.2 الخصوصية الأزهرية:

يمكن حصر تميز أزهري محمد علي في:

– التراجيديا الصوفية: تحويل الألم الجماعي إلى “لحظة تجلٍّ” صوفية (“والواحدة ميقات التجلي / ميقات صعود الثورة”).

– النقابية: إضافة بُعد “نضال العمال” إلى الشعر المقاوم، وهو ما يغيب عند السلف.

– التجربة المباشرة: مشاركته الميدانية في التظاهرات الجماهيرية ومعاينته لأحداث مجزرة القيادة العامة في إضفاء بُعدٍ توثيقي على النص، مما منحه قيمة “شهادة العيان” (Eyewitness Testimony).

 

– التكثيف الرمزي: الجمع بين الرمز الديني (النبي، المسيح)، والرمز الشعبي (شليل)، في نسيج رمزي متكامل.

خاتمة

تُعد الفنون والآداب عموماً، بما في ذلك الشعر، نتاجاً لتراكم تاريخي ومعرفي يخضع لسنن التطور التي تحكم سائر المظاهر الثقافية الإنسانية. وفي هذا السياق، يُمثّل المنجز الشعري لأزهري محمد علي انعكاساً لمسار ممتد من المناهضة المستمرة للأنظمة الاستبدادية؛ إذ أسهم، انطلاقاً من موقعه كنقابي متمرس، ضمن الحركة العمالية في قيادة معارضة صلبة ضد نظام الإنقاذ إبان سنواته الأولى، وذلك إثر انتهاج السلطة سياسات أدت إلى تقويض الحريات النقابية واللجوء إلى التسريح التعسفي للعاملين.

كما أن للوسط الاجتماعي الذي شب فيه أزهري دوراً فاعلاً ومؤثراً في تطور موهبته الشعرية، فقد كانت مدينة الحصاحيصا تعج بالنشاط الإبداعي والثقافي منذ السبعينيات وحتى أيام الإنقاذ الكالحة. لم يتوقف النشاط الإبداعي والثقافي، بل تقلص وأصبح محصوراً في منتدى الحصاحيصا للآداب والفنون – (محاف)، إضافة لذلك كله علاقته المتميزة جداً وشريكه في السكن، الفنان الراحل الجميل/ مصطفى سيد أحمد، له الرحمة والرضوان.

النتائج

أسفرت الدراسة، عبر تطبيقها للمنهج الوصفي-التحليلي والمنهج المقارن التاريخي في تفكيك تجربة الشاعر أزهري محمد علي، عن جملة من النتائج الفكرية والفنية، نوردها على النحو الآتي:

  1. أثبتت المقارنة التاريخية أن شعر أزهري محمد علي يمثّل تطوراً “لولبياً” حقيقياً في مسار المدرسة الثورية السودانية المعاصرة؛ فهو لا يقف عند حدود محاكاة سلفه من الرواد (محجوب شريف، وحميد، والقدال)، بل يستوعب خصائصهم الفنية (كالغضب السياسي، والرمزية الإنسانية، واستلهام الوعي الشعبي) ويعيد إنتاجها في قالب تراكمي يواكب مستجدات الواقع السياسي المعاصر.
  2. كشف التحليل النصي أن الخلفية الفكرية (الجمهورية/الصوفية) لأزهري محمد علي أمدّت خطابه الشعري ببُعد إنساني كوني تجاوز الأيديولوجيات السياسية الضيقة؛ وظهر ذلك جلياً في قدرته على دمج الرموز الدينية والإنسانية المتعددة (القرآنية والمسيحية) وتوظيفها نقدياً لمواجهة تزييف السلطة واستغلالها الأيديولوجي للدين.
  3. رصد المنهج المقارن التاريخي تحولاً أسلوبياً في شعر المقاومة المعاصر؛ إذ تحول النص عند أزهري من “القصيدة النضالية المباشرة” إلى “الملحمة التراجيدية الصاخبة” (كما في قصيدة “خريف الدم”)؛ مدفوعاً بشهادة العيان والمشاركة المباشرة في أحداث ثورة ديسمبر ومجزرة القيادة العامة، ومستخدماً تقنيات التكثيف الرمزي والتناوب الإيقاعي الحاد لتوثيق الفاجعة الجماعية.
  4. أظهرت المقارنة بين القدال وأزهري في استلهام لعبة “شليل” قدرة الشاعر على نقل الرمز الشعبي من حيز “الجغرافيا النضالية المحلية” المحددة، إلى حيز الفضاء الرمزي المفتوح الذي يتكامل فيه الرمز الشعبي مع الرمز الديني والنقابي، ليتحول الرمز من مجرد أداة للتطمين إلى تيراب يتجذر في الأرض دلالةً على استمرار الثورة وديمومتها.
  5. رسّخت الدراسة مفهوم “المثقف المنتج” عبر تجربة أزهري، موضحةً أن تجارب العمل النقابي الميداني المتراكم منذ عهد الإنقاذ الأول مروراً بمنتدى (محاف) بالحصاحيصا ورفقة الفنان مصطفى سيد أحمد، قد منحت النص عمقاً واقعياً أضاف بُعد “نضال العمال الكادحين” كركيزة أساسية في بنية شعر المقاومة المعاصر.

التوصيات

 

بناءً على ما تقدم من نتائج، توصي الدراسة بالآتي:

  1. التوسع في دراسة “النزعة الصوفية الثورية” في الشعر المعاصر بوصفها ظاهرة نقدية قادرة على كسر النمطية السياسية المباشرة.
  2. العناية بـ”التاريخ الشفهي التوثيقي” (Oral History) للأدباء والمبدعين النقابيين لربط التحولات النصية بسياقاتها السياسية والميدانية الواقعية

——–.

المراجع

أولاً: المصادر الأولية (دواوين الشعراء)

  1. شريف، محجوب. (1986). ديوان العساكر والأطفال. الخرطوم: دار شهدي للنشر.
  2. علي، أزهري محمد. (1997). مشرع الحلم الفسيح. (د. م): طبعة محلية مستنسخة (د. ن).
  3. علي، أزهري محمد (2014). طوبى للغرباء. (د. م): طبعة محلية مستنسخة (د. ن).
  4. علي، أزهري محمد. (ب. ت). ديوان خريف الدم. مأخوذ من موقع الشاعر الإلكتروني.
  5. حميد، محمد الحسن سالم. (2005). حجر الدغش. الخرطوم: دار عزة للنشر.
  6. حميد، محمد الحسن سالم. (2005). مصابيح السماء التامنة وطشيش. الخرطوم: دار عزة للنشر.
  7. حميد، محمد الحسن سالم. (2012). أرضاً سلاح. الخرطوم: دار الأشقاء للنشر.
  8. القدال، محمد طه. (ب. ت). ديوان حليوة. مأخوذ من موقع الشاعر الإلكتروني.
  9. القدال، محمد طه. (ب. ت). طواقي الخوف. مأخوذ من موقع الشاعر الإلكتروني.

(ملاحظة: “ب. ت” تعني بدون تاريخ نشر.)

ثانياً: المصادر الثانوية (دراسات نقدية)

دراسات أكاديمية منشورة في مجلات محكمة عن الشعر السوداني المعاصر، والشعر العربي الثوري، والنقد الأدبي الحديث:

  1. مكافحة الظلم والاستبداد في الشعر السوداني الحديث (الهادي آدم، محمد الفيتوري، عبدالقادر الكتيابي، نموذجاً)، قاسم خالدي نجاد، جامعة الكوفة، كلية الآداب، مجلة اللغة العربية وآدابها، مجلد 1، عدد 26، ص 109، تشرين الأول 2017، “https://journal.uokufa.edu.iq/index.php/jall/article/view/6676/6262” (https://journal.uokufa.edu.iq/index.php/jall/article/view/6676/6262)، تاريخ الاسترجاع 21 يونيو 2026.
  2. قضايا النَّزعة الأفريقية في الشِّعر السُّوداني (1950–1960م) (دراسة تحليلية نقدية)، عبدالله، د. المعتز سعيد فرج الله، جامعة السودان للعلوم والتكنولوجيا، مجلة الدراسات اللغوية والأدبية، مجلد 2 (2020)، ص 21، “https://repository.sustech.edu/bitstream/handle/123456789/25096/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7%20.pdf?sequence=1&isAllowed=y” (https://repository.sustech.edu/bitstream/handle/123456789/25096/%d9%82%d8%b6%d8%a7%d9%8a%d8%a7%20.pdf?sequence=1&isAllowed=y)، تاريخ الاسترجاع 21 يونيو 2026.

ثالثاً: مصادر تاريخية وصحفية

تقرير توثيقي شفهي وحقوقي، استناداً إلى شهادات عيان وناجين من الأحداث عن مجزرة فض الاعتصام وأسماء المتورطين فيها، واعتمد على ثلاثة مصادر، وهي:

  1. الكاتبان لهذا التقرير شهود عيان على المجزرة، ناجيان، تمكنا من توثيق بعض الجرائم التي شاهدوها.
  2. معلومات من عساكر ضمن من فضّوا الاعتصام.
  3. توثيقات أخرى تم الحصول عليها من آخرين شهود عيان نجوا من المجزرة.

الملاحق

ملحق (1)

مقاطع من قصيدة القيادة العامة، “خريف الدم”

في شارع القيادة العامة

من كل حتة وفرقة

فجينا الأرض ووقفنا

دي الوقفة التشوفها قيامة

ماراحت شمار في مرقة

بتزيدنا ونزيدا وسامة

يوم جرد الحساب بالورقة

حاسب نفسك اللوامة

حاسب والمتاريس درقة

والشجر البيمشي يمامة

عينو علي الرغيف والطرقة

وانت علي المعاك يتامي

بينك والمشارع فرقة

والبحر الكبير دوامة

قول لحسين هناك في الشرفة

حمدالله الوصلنا سلامة

زي يوم الوقوف بي عرفة

والنَّاس الهناك أياما

شاهرين الهتاف سلمية

رافعين الأيادي علامة

أتنين بالكتير في المية

والباقي بنتمو شهامة

لو تصبر علينا شوية

والصبر إن كمل نتسامي

فوق كل الجراح الحية

والنار التذكي ضراما

ما بتعرف كلمة أحيا

والنضم الوراهو ملامة

والعمر البروح إيدية

هدر في مسخرة دعامة

ما بناخد فداهو الدية

ما بنقبل قصادو غرامة

نحنا علي الفداء إتواعدنا

وإتعاهدنا حب وكرامة

زي سرب القماري صعدنا

في لحظة وقوع الطامة

إتوسمنا خير وقعدنا

في جحر الأفاعي السامه

شن طعم القيادة بعدنا

شن معناهو طولة القامة

في القلعة المشيد سورا

قايلين الوراها نشامه

في ذاكرة شعوب محفورة

في صدر المعارك شامة

تبت دوشكتا المأجورة

تاكل من حلالا حراما

تتلامع سماحة صوره

وأولادنا بتموت قداما

يا عار القيادة العامه

(…)

والواحدة ميقات التجلي

ميقات صعود الثورة

في هرم المواعيد

زغرودة والشارع يقوم

وتبدا الملاحم بالزغاريد

من وين بنبداها الحكايات

يا حرفنا المختصر المفيد

أنفض حيل الكلمة

وإنفضت ملمات

يا دمنا المسفوح قبائل العيد

نتلاقي في وهج البشارات

والمعاني الخالده في بيت القصيد

دقت النوبات ودندنة الأناشيد

للولاد المارقة حوبات

الشهيد تلو الشهيد

وَيَا خريف الدم سلامات

نحنا بي موتنا بنزيد

والبموت شان وطنو ما مات

بتولد من أول جديد

جينا من رحم البسالات

جونا من بره الأجاويد

خلينا بالنا علي البلاد

ختولنا في الجرح المراويد

جات كلاكلات إيد علي إيد

بري شمبات المسيد

جبره وأمدر

والحشود المارقة من كبري الحديد

إنت بتكيد والشعب يفعل ما يريد

يحيا الكفاح وينبغي

وتسقط كتائب الجنجويد

ملحق (2)

مقاطع من قصيدة “حليوة” للشاعر محمد طه القدال:

حليوة “شليل”

(…)

بقول غنوات .. بقول غنوات

فى البلد البسير جنياتها لقدام ..

وفى الولد البسل ضرعاتو فى العرضة ويطير فى الدارة صقرية ..

ولو السمحة تلت إيد ومدت جيد تقوم شايلاه هاشمية

يشيل شبال ختة ريد .. وفرحة عيد .. و غيمة روح .. وحمرة عين و ايدية

وفى الولد البشيل مدقاقو قولة خير على القمرة

يقابل الجاية متحزم ويقابل الجاية متلزم

سلام فاسك على أرضك يبقى عديلة يا بيضاء

ويبقى زفاف غنت ليه قمرية

قبال حول تغيم غيمة قبلية

ترش الدارة والحدبة الصعيد الحلة

يا مرحب حباب الصفقة فى النسمة الصعيدية

يا هجرة نهار الليل

لما الليلة بدرية

فحيح جنياتنا فى الحدبة الصعيد الحلة

يا قمحاتنا هو لبلب

يا تمراتنا هو لبلب

ويا اللوز الفتق فى الوادى هو لبلب

ويا سمحاتنا يا قمحاتنا هو لبلب ..

ويا البحر الطمح مدادى هو لبلب

ويا حجواتنا يا دعواتنا هو لبلب

شليل وين راح ..

يكون خير الخريف فاتنا

وزى برق السماك الجاية دغشية

وزى زغرودة للبطن الكبارية

مرق من شامة القمرة

ومجرتق بوداعة الله

ومقدم بالعديل يبراك

أبشروا تعالوا يا جنيات

شليل ما راح .. شليل ما فات

شليل عند المسور مرق بقالو حصاد

شليل فوق التقانت قام خضار وبلاد

شليل مشوار.. شليل مسدار

شليلنا أرضنا يا جنيات

شليل ما راح .. شليل ما فات

حرازنا شليل .. شليلنا دليب

شليلنا دليل على البلدات بعد درب التبلدية

شليل ما راح .. شليل ما فات

شليل قايم نصايص الليل يتمتم ليلو وردية

مزارع بات على عشقين تراب بلدو

وسماح فوق بت مزارعية

 

ملحق (3)

مقاطع من قصيدة فاطمة:

فاطمة خبارة ما مرقت على المطرة

ولا لاقت إيديها الغيث

مُعلَّقة روحها في حبل الصبر قادوس

ولا كفّت من الدعوات

على التاكوه باب الروح

ولا فاقت من الفاتوها

في بحر الصبر بتكوس

فاطمة حبيبة الأطفال

ضاقت المُرّة ما ضاقت

فارّة بسيمها في قلب الضلام فانوس

غرستها في الأرض تيراب

لا كِملَت ولا حاقت

ولا نقّر عريقا السوس

 

الحواشي

حسين خوجلي: إعلامي سوداني، أثار جدلاً واسعاً بتصريحاته خلال ثورة ديسمبر 2018، حيث قلل من عدد المتظاهرين.

الحجاج بن يوسف الثقفي (41 هـ – 95 هـ / 661 م – 714 م): هو أحد أبرز وأقوى الشخصيات الإدارية والعسكرية في التاريخ الإسلامي، وتحديداً في العصر الأموي. تولى حكم الحجاز ثم العراق والمشرق في عهد الخليفة عبد الملك بن مروان وابنه الوليد بن مروان، تُعد شخصيته من أكثر الشخصيات جدلاً في التاريخ؛ إذ يجمع المؤرخون بين كونه رجل دولة حازماً وبانياً عبقرياً، وبين كونه حاكماً بطاشاً وقاسياً.

تعريب الدواوين: ساهم بشكل رئيسي في تحويل لغة الإدارة والدواوين الرسمية من الفارسية والرومية إلى اللغة العربية.

نقط وإعجام المصحف: أمر نصر بن عاصم ويحيى بن يَعْمَر بنقْط حُروف المصحف الشريف وضبطه بالتشكيل، لحماية القراءة من اللحن (الخطأ اللغوي) بعد دخول غير العرب في الإسلام.

الرؤية السياسية والعسكرية: تراه رجل دولة من الطراز الأول، امتلك فصاحة وبلاغة نادرة (خطبته الشهيرة في أهل الكوفة نموذج للخطابة العربية)، واستطاع إنقاذ الدولة من التفكك وإرساء الأمن واستقرار الخلافة.

الرؤية الإنسانية والدينية: تنتقده بشدة بسبب إفراطه في القسوة وسفك الدماء. ويُعاب عليه حصار مكة وضرب الكعبة بالمنجنيق، وقتله لعدد من الأعلام والعلماء، كان من أبرزهم التابعي الجليل سعيد بن جبير.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى