النهود.. الحرب تغلق الأسواق وتفاقم الأوضاع الإنسانية

أفق جديد

في النهود، لا تبدو الأسواق مجرد أماكن للبيع والشراء، بل شريانًا تتعلق به حياة آلاف السكان والنازحين لتأمين الطعام والدواء واحتياجاتهم اليومية. ومع قرار إغلاقها وتعطيل خدمات الإنترنت الفضائي لأجل غير مسمى، يجد المدنيون أنفسهم أمام قيود جديدة تضيق عليهم سبل العيش والتواصل، في منطقة أنهكتها الحرب وتدهورت فيها الخدمات الأساسية.

وفق نشطاء في المنطقة، فإن قوات الدعم السريع أمرت بإغلاق جميع الأسواق العامة في مدينة النهود بولاية غرب كردفان، وتعطيل شبكات الإنترنت الفضائي “ستارلينك” لأجل غير مسمى، بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية إلى المنطقة قادمة من إقليم دارفور، وفق مصادر عسكرية.

يقول صاحب متجر في سوق النهود لـ”أفق جديد”: “منذ صدور قرار الإغلاق توقفت الحركة في السوق بالكامل، وأصبحنا غير قادرين على بيع أو شراء الاحتياجات الأساسية. الناس هنا يعتمدون على السوق لتوفير الطعام والدواء، وإغلاقه يعني أن الأسر ستواجه صعوبة أكبر في الحصول على احتياجاتها”.

وقالت غرفة طوارئ دار حمر، في بيان، إن “مليشيات الدعم السريع أصدرت قرارًا قسريًا يقضي بإغلاق جميع الأسواق العامة وتعطيل شبكات الاتصال الفضائي بمحلية النهود اعتبارًا من الأربعاء الماضي، ولأجل غير مسمى”.

وأضافت أن القرار يأتي في وقت تشهد فيه النهود أوضاعًا أمنية ومعيشية متدهورة، محذرة من تداعياته على السكان، لا سيما مع صعوبة الوصول إلى الخدمات الأساسية.

من جهته، يقول مواطن من سكان المدينة: “الوضع المعيشي كان صعبًا أصلًا، والآن أصبحنا لا نعرف من أين نشتري احتياجاتنا. إغلاق الأسواق يضغط على الناس الذين لا يملكون مخزونًا من الغذاء، خصوصًا الأسر التي تعيش يومًا بيوم”.

وأضاف: “الناس يعيشون حالة خوف وقلق، وكلما وصلت تعزيزات عسكرية أو حدثت تحركات جديدة يزداد القلق من تجدد القتال. المدنيون يريدون فقط أن يعيشوا بأمان وأن يجدوا الطعام والدواء”.

وأوضحت غرفة الطوارئ أن تعطيل خدمات الإنترنت الفضائي سيعرقل تواصل السكان والأسر النازحة مع ذويهم، ويؤثر على استقبال التحويلات المالية وتدبير الاحتياجات اليومية، في ظل تدهور الأوضاع الإنسانية.

واتهمت غرفة الطوارئ قوات الدعم السريع بفرض قيود أمنية مشددة على السكان، إلى جانب تنفيذ عمليات نهب ومضايقات متكررة تستهدف المدنيين.

وحذرت من أن إغلاق الأسواق وتعطيل وسائل الاتصال قد يؤديان إلى تفاقم الأوضاع الإنسانية والاقتصادية، وتعميق عزلة المنطقة، داعية الجهات المحلية والمنظمات الحقوقية والإنسانية الإقليمية والدولية إلى التدخل العاجل لحماية المدنيين وضمان استمرار وصولهم إلى الأسواق ووسائل الاتصال والخدمات الأساسية.

ويأتي ذلك بالتزامن مع وصول تعزيزات عسكرية لقوات الدعم السريع إلى المنطقة من إقليم دارفور، وسط تحركات تهدف، بحسب مصادر عسكرية، إلى التقدم نحو ولاية شمال كردفان.

بدورها، تقول امرأة من الأسر المتضررة: “أكثر ما نخشى منه هو ارتفاع الأسعار ونقص المواد الغذائية. إذا أغلقت الأسواق لفترة طويلة، لن يكون الضرر فقط على التجار، بل على كل بيت في المدينة”.

في الأثناء، يقول أحد النازحين لـ”أفق جديد”: “نحن نازحون ولا نملك مصادر دخل ثابتة، وكثير من احتياجاتنا تصل عبر التحويلات من أهلنا خارج المنطقة. عندما ينقطع الإنترنت أو تتعطل وسائل التواصل، حتى طلب المساعدة من أهلنا يصبح صعبًا”.

وبينما تتقدم التعزيزات العسكرية نحو المنطقة، يتراجع هامش الحياة أمام المدنيين في النهود؛ أسواق مغلقة، ووسائل اتصال معطلة، واحتياجات يومية يصعب تأمينها.

أما عبد الله حماد فيقول لـ”أفق جديد”: “لدينا أقارب خارج السودان يرسلون لنا المال لتوفير الطعام والدواء. المشكلة ليست فقط في انقطاع الإنترنت، بل في أن أي تعطيل للاتصال يجعلنا لا نعرف كيف نتواصل معهم أو نستلم التحويلات”.

وأضاف: “إغلاق السوق يعني توقف مصدر رزقنا. لدينا أسر نعيلها، وإذا استمر القرار لأجل غير مسمى فلا نعرف كيف سنوفر احتياجاتنا. الحرب أوقفت أعمالًا كثيرة، وما تبقى لنا هو هذه التجارة البسيطة”.

بدورها، تقول مواطنة بشأن تعطيل “ستارلينك”: “الإنترنت الفضائي أصبح وسيلة الاتصال الأساسية بالنسبة لكثير من الناس هنا، خصوصًا مع ضعف شبكات الاتصال. تعطيله يعزل المدينة أكثر، ويجعل الحصول على الأخبار أو التواصل مع الأقارب خارج النهود أكثر صعوبة”.

بالنسبة للسكان والنازحين، لا يعني إغلاق السوق توقف حركة البيع والشراء فحسب، بل قد يعني انقطاع مصدر الغذاء والدخل، فيما يحول تعطيل الاتصال دون الاطمئنان على الأحبة أو طلب المساعدة. ومع استمرار الحرب، تبدو النهود أمام فصل جديد من المعاناة، يدفع المدنيون ثمنه من أمنهم ولقمة عيشهم وقدرتهم على التواصل مع العالم من حولهم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى