البرهان… الحوار بالمقلوب
الاتجاه الخامس

د. كمال الشريف
نبيل أديب من الشخصيات التي وضعها الشعب السوداني في مرتبة رديئة جداً بحكم أنه رجل غير شجاع ولا ذكي ولا قانوني ولا سياسي، ولا يعرف عن تاريخه شيئاً إيجابياً من يوم ظهوره على السطح القانوني.
وهو شخص عرفه السودانيون في فترة فض الاعتصام، ولجأت إليه جهة مختصة بأن يصبح مسؤولاً عن أخذ حقوق أكثر من ٣ ألف قتلوا في ليلة واحدة، في جريمة وصفت بالأقبح في تاريخ البلاد.
بحكم أن قوات متعددة خططت بواسطة قيادات عسكرية وأمنية مختلفة لحرق واغتصاب وقتل أكثر من ٣ ألف من أبرياء لا يحملون أسلحة في ٥ ساعات فقط.
بحجة أنهم كانوا يمارسون الرذيلة أمام القيادة العامة للجيش، الذي قفل أمامهم أبواب الأمان في تلك الليلة.
لأنهم شراذم من الصعاليك.
وكان من قدر أهل الشهداء أن يصبح نبيل أديب هو من سيكشف الأسرار ويدافع عنهم ويأخذ للشهداء حقوقهم ليدخل التاريخ.
والرجل رفض أن يكون في هذا الموقع ويصبح من أبطال السودان مهما كان الأمر.
وتابع الرجل مسيرة أخرى خرقها له بأن أصبح موالياً لمعسكر «أيد»، وشارك في انقلاب آخر على سلطة مدنية.
فأصبح مشاركاً رئيساً في ندواتها ومؤتمراتها.
ولكن، لسوء قدره، أن أية مفاوضات خاصة بالسلام أو إعادة المدنية في السودان لم تتم دعوته إليها.
الرجل إذن غير معترف به على مستوى الدولة نفسها، ولا وسط أية دولة أو حتى مجتمع دولي يهتم بأمر السودان.
وقال مندوب آخر للأمم المتحدة: نحن لا نعرف أية صفحة إيجابية عن المدعو نبيل أديب.
ولكن من جهة أخرى يعتبر أديب من إحدى أدوات البرهان التي يستخدمها لمتابعة المشروع الأمريكي في المنطقة، ومعروف أن البرهان هو أحد أدوات هذا المشروع، وقبل أن يكون كذلك متعاوناً حتى يحكم السودان ٥٠ سنة قادمة.
وقد تكون اللجنة التي على قمتها أديب وآخرون من الذين يؤدون أن يكون السودان هكذا يعيش صراعات وفساداً ونهباً وسرقة على مدى العصور.
ويبقى على البرهان، الذي لم يخرج حتى الآن من حرب ضروس، أن لا يقود البلاد إلى حروب أخرى متقطعة.
وفي نفس الموضوع بدأت الحركات المسلحة الموالية للبرهان في رفض لجنة الحوار التي من الممكن أن يكون أحد قادتها نبيل أديب وبركة ساكن وبعض الذين يعادون المشروع المدني الديمقراطي في السودان، ويقبعون تحت سيطرة مشروع عالمي آخر ليحكم السودان تحت وصايته وحمايته غير المعلنة.
ويعتبر حوار البرهان مقلوباً هذه المرة مثل حوارات أخرى لم تعطِ ثماراً للبلاد.
وتخرج في هذا الوقت قيادات جديدة يعمل البرهان على تكوينها من الحركات المسلحة، بنفس طريقة البشير وجماعته التي شقت الكتل السياسية في السودان واشترت من اشترت وقطعت أوصال السياسة السودانية بقدر الموجود، وأصبحت في نهاية الأمر تبحث عن من يعارضها حتى تبقى في السلطة قرناً من الزمان.
الحوار المقلوب في السودان سيقود البلاد إلى مرحلة انقسام اجتماعي قبل السياسي، وسوف يقسم البلاد إدارياً على حسب ما قرأت في تصريحات المشاركين من منشورات لهم ومقالات وتصريحات لهم.
وهذا نوع من التقسيم أخطر من تقسيم جغرافي.
إذن الحوار المقلوب سوف يقلب أكثر معايير الشفافية والوطنية والمدنية المحترمة في البلاد. ومقصود به هنا إعادة البلاد بشكل آخر كما يريد الإخوان والمؤتمر الوطني والحركة العالمية التي تقول في تحليلاتها إن مشاركة الإسلاميين في بعض مناطق العالم يزيد من النفوذ.
كما تخطط هي.





