حراك نسوي واسع لإنهاء الحرب وإقرار السلام

نيروبي – إحسان عبد العزيز

انخرطت قيادات نسوية طوال أربعة أيام في مناقشة إمكانية توحيد الجهود النسوية لإنهاء الحرب التي تدور رحاها بالسودان لأربعة أعوام، وتوسيع رقعة مشاركتهن في مسارات السلام.

وشهدت العاصمة الكينية “نيروبي” في الفترة من ٢٦ إلى ٣٠ يوليو ورشة عمل أقامتها شبكة النساء السودانيات لرسم ملامح مرحلة جديدة للشبكة.

والتأمت الورشة في ظل التحديات الحالية التي تواجهها النساء السودانيات، ومعاناتهن المتصاعدة في ظل الحرب التي يعيشها السودان.

وتعد الشبكة الوليدة منظمة مجتمع مدني غير ربحية، غير حكومية وغير حزبية، تأسست الشبكة بانعقاد مؤتمر الجمعية العمومية التأسيسية في ١٤/يونيو/٢٠٢٥ بكمبالا.

وشارك في تأسيسها قياديات سياسية وحزبية ومنظمات مجتمع مدني.

وتصبو الشبكة لتكوين تحالف نسوي ديمقراطي ليكون إطارًا مؤسسيًا لنضال المرأة السودانية ويحفظ حقها في الحرية والمساواة والعدالة والسلام والأمان.

ويعتبر إيقاف الحروب وتحقيق السلام المستدام هدف الشبكة الأول، بجانب استعادة مسار ثورة ديسمبر المجيدة والحكم المدني الديمقراطي، بالإضافة إلى عدة أهداف أساسية، منها ٢٢ هدفًا حسب ما نصت عليه المادة الرابعة في دستور الشبكة المجاز في مؤتمرها التأسيسي، بالإضافة لإجازة مدونة الأخلاق والسلوك الخاصة بها.

وحظيت الورشة التي انتظمت بمشاركة واسعة تضم (53) قيادية وناشطة نسوية سودانية.

ووصفن جميعهن الورشة بأنها تظاهرة كبرى لإنهاء الحرب وبناء السلام، وحدثًا هامًا في مسار الحراك النسوي.

وناقشت الورشة عبر ثلاث جلسات بناء وتوسيع الشبكة لتشمل السودان وبلاد المهجر، ومعسكرات اللاجئين.

كما أكدت أهمية إنهاء الحرب وبناء سلام مستدام يستند على المواثيق الدولية، وعلى رأسها قرار مجلس الأمن الدولي رقم (1325).

وآمنت الورشة على ضرورة مشاركة النساء في جميع المحافل السياسية وصنع القرار، وأن السلام لن يكون عادلًا ودائمًا دون مشاركة كاملة ومتساوية للنساء.

وحظيت الورشة بتقديم حزمة من الأوراق، أولها ورقة مكتب الشؤون الإنسانية، قدمتها مسؤولة المكتب الأستاذة راوية كمال بعنوان (ملامح عن الوضع الإنساني والرؤية حول الهدنة).

بينما قدمت مسؤولة المكتب السياسي بثينة دينار (رؤية تحليلية حول السياق السياسي الراهن في السودان).

وتناولت الورقة الثالثة من المكتب القانوني للشبكة، قدمتها المحامية رحاب مبارك (رؤية المكتب القانوني في توسيع عمل شبكة النساء السودانيات).

واستعرض مكتب الإعلام ورقتين؛ الأولى عن (السياق الإعلامي والتوثيق) قدمتها مسؤولة الإعلام إحسان عبد العزيز، والثانية عن تأثير الإعلام الإلكتروني تحت عنوان (ساحة المعركة الموازية – الإعلام التقليدي، النسوية الرقمية، وتوظيف المعلومات كسلاح في السودان).. أعدتها سجود عمر القراي.

وعبر الإنترنت طرحت الأستاذة عبلة كرار من مكتب البناء والتنظيم ورقة حول (مبادئ التنظيم والبناء القاعدي في البيئات الهشة والمتأثرة بالحرب).

واستعرضت الكاتبة “بثينة تروس” في ورقة عمل أبرز التحديات التي تواجه بناء الشبكات النسوية في المهاجر، إلى جانب العوامل المؤثرة في نجاحها، أبرزها التنوع العمري والفئوي بين النساء، وكيفية توظيف هذا التنوع في دعم العمل المشترك.

واستصحب اليوم الختامي لورشة شبكة النساء السودانيات عرض الفيلم النسوي (أجساد بطولية) إعداد وإخراج (سارة سليمان) عضوة الشبكة.

ويجسد “أجساد بطولية” محاولات الأجهزة القمعية المستميتة للتحكم في النساء وامتلاك وانتهاك أجسادهن، وبالمقابل حراكهن المستمر للتصدي لها بكل شجاعة وثبات.

ويبرز الفيلم الأعباء المتعددة التي أثقلت كاهل النساء من الشلوخ وختان الإناث وقطع الرحط والولادة بالحبل.

ويعكس أيضًا نضال الرائدات في محاربة تلك العادات.

وحصد الفيلم عدة جوائز، منها جائزة الجمهور في مهرجان “مالمو للسينما العربية”، وجائزة “شيرين أبو عاقلة” لأفضل فيلم وثائقي في “مهرجان القدس” للسينما العربية.

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى