٣٠ يونيو.. جريمة التهريب

الاتجاه الخامس

د .كمال الشريف

يونيو من الشهور التي كانت أحداثه مختلفة بالنسبة للسودان

وهو أولاً شهر الصيف القاسي في البلاد منذ عرف الناس حالات الطقس، وهو شهر لا يمكن أن تجني فيه في السودان أي ثمرة أو نبته أو محصول، فهو شهر قاسٍ على أهل السودان من كل الاتجاهات، ولكن زادت قيمة التعريف به منذ أن جاء الإسلاميون بثورة أو هجمة عسكرية كانت الأشرس في تاريخ البلاد.

وكانت صبيحة ٣٠ يونيو هي صبيحة يوم غير تاريخ الإنسان السوداني،

غيّرت طبيعة المجتمع السوداني،

غيّرت ثقافات الناس في السودان،

علمت الناس القيل والقال وقتل الناس أحياء ونبش قبور الأموات، وجعلت من ساحاتها طرقًا وأبراجًا وغرابيل مختلفة.

شهد تاريخ ٣٠ يونيو ميلاد حركة عسكرية قلبت المجتمع السوداني رأسًا على عقب، وأدخلت الناس في دهاليز وأنفاق، وجعلت البلاد تُقسم من الميل إلى الكيلو، والمجتمعات من جماعات إلى قبائل، والقبائل من تاريخ منير إلى أفراد يتحكمون ويعربدون في قبائلهم وكأنهم من نجم آخر.

وجماعة إنقاذ ٣٠ يونيو هي من جعلت البلاد في مزاد علني للبيع من دون إعلان للمزايدة أو العطاءات المفروضة في سوق البيع.

وكان الناس يتهامسون سرًا بوجود الذهب في صحاري وجبال ووديان السودان، ولكن أهل الإنقاذ خلطوا الوطنية بثروات البلاد فأصبح الذهب سلاحًا وسلطة ومرضًا يقضي على الناس ويأخذ قيمته من لا يعرف أن القيمة الحقيقية له تسجل في التاريخ.

اشتهر أهل الإنقاذ بقيمة الذهب حتى إنهم في ليلة فض الاعتصام عملوا على تهريب ٢٠ طن، وجنودهم الذين أحضروهم من كل قبيلة أمنية يقتلون ويحرقون ويغتصبون الآلاف من الأولاد والبنات الموجودين تحت شرفة قيادتهم.

وهذه واحدة من وسائل الإسلاميين في ساعات أو أيام سرقة أموال الشعب وسرقة قضايا الشعب، وذلك في أن تكون هناك حملات منظمة حتى وإن كانت في شكل مذابح، وسبق لها أيام ازدهار حركة النفط قبل الانفصال أن وضعت للناس مناشير في حرب دارفور، واستطاعت أن تنهب أكثر من ٢٣١ مليار دولار في حسابات غير معلومة الملامح، وكان الناس قد بدأوا في دارفور الاستعداد لحروب جُهزت لها السلطات، وهذه هي حقائق تاريخية عُرفت عن الإسلاميين في حكمهم للسودان: إشغال الناس بحدث حتى ولو كان في شكل مذبحة الاعتصام من أجل التجهيزات لتهريب سرقات كبيرة أو لتمرير مشاريع تخصهم.

وحتى الحرب التي حرقت كل أطراف السودان، كان الخبراء فيها يحولون الذهب لسلاح والناس لدروع.

وقيمة الذهب التي هُرّبت أيام الحرب والنزيف تصل إلى أكثر من ١٢٥ طن، والمصالح في هذه العمليات التهريبية كان وما زال من أجل الإبقاء على نظام يسلخ في جسد السودان من أجل جماعة وليس لمصلحة أمة.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى